1:47 مساءً / 7 فبراير، 2026
آخر الاخبار

مؤتمر “فلسطين 2026 .. إلى أين؟ – تجسيد الدولة” ، محطة استراتيجية في مسار بناء الدولة الفلسطينية ، بقلم : د. منى أبو حمدية

مؤتمر "فلسطين 2026 .. إلى أين؟ – تجسيد الدولة" ، محطة استراتيجية في مسار بناء الدولة الفلسطينية

مؤتمر “فلسطين 2026… إلى أين؟ – تجسيد الدولة” ، محطة استراتيجية في مسار بناء الدولة الفلسطينية ، بقلم: د. منى أبو حمدية


شكّل انعقاد المؤتمر الوطني الخامس لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي تحت عنوان “فلسطين 2026… إلى أين؟ – تجسيد الدولة” حدثاً فكرياً وسياسياً بالغ الأهمية، إذ جاء في لحظة تاريخية دقيقة تتعاظم فيها التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، وتزداد فيها الحاجة إلى رؤية وطنية جامعة تعيد ترتيب الأولويات وتوحّد الجهود نحو الهدف المركزي: تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة.

تميّز المؤتمر بمستواه العلمي الرفيع وبمشاركة واسعة من صناع القرار والخبراء والأكاديميين، ما أتاح نقاشاً معمّقاً لمختلف القضايا المتصلة بالأمن القومي الفلسطيني، وبمتطلبات الانتقال من واقع السلطة إلى واقع الدولة. وقد أعاد المؤتمر التأكيد على الثوابت الوطنية وفي مقدمتها أن القدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، وأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والمرجعية السياسية العليا.

كما قدّم المؤتمر قراءة واقعية لملف الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، معتبراً إياه أداة سياسية وقانونية فاعلة ينبغي البناء عليها دبلوماسياً وقانونياً. وشدّد على أهمية الدور العربي والدولي الداعم، وعلى أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، وأن الوحدة الجغرافية والسياسية بين الضفة وغزة والقدس شرط أساسي لأي مسار وطني ناجح.

وفي الشأن الداخلي، دعا المؤتمر إلى تطوير النظام السياسي الفلسطيني عبر تعزيز الشراكة الوطنية، وإنهاء الانقسام، وتمكين الشباب، وإعادة تنظيم العلاقة بين منظمة التحرير والسلطة الوطنية على أسس تكاملية واضحة. كما ركّز على ضرورة الإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون باعتبارها مداخل جوهرية لبناء دولة حديثة تحظى بثقة مواطنيها.

ولم يغفل المؤتمر البعد الاقتصادي، حيث طرح رؤية تقوم على اقتصاد الصمود، وتفعيل سوق رأس المال، وتطوير التشريعات، ومواجهة التحديات المالية وعلى رأسها احتجاز أموال المقاصة. كما تناول البعد الأمني من منظور شامل يربط بين الأمن واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لشرعية الدولة.

لقد مثّل المؤتمر نموذجاً للحوار الوطني المسؤول، ونجح في تقديم رؤية استراتيجية متكاملة تجمع بين السياسة والاقتصاد والإصلاح الداخلي والدبلوماسية الدولية. وهو بذلك لم يكن مجرد فعالية فكرية، بل خطوة عملية على طريق بلورة مشروع وطني موحد قادر على مواجهة التحديات الراهنة.

إن الرسالة الأبرز التي خرج بها المؤتمر تتمثل في أن تجسيد الدولة الفلسطينية هدف قابل للتحقيق متى ما توفرت الإرادة الوطنية والوحدة الداخلية والرؤية الواضحة. ومن هنا، فإن ما تمخض عنه من توصيات يشكّل خارطة طريق مهمة ينبغي البناء عليها في المرحلة المقبلة.

يبقى الرهان الأكبر على قدرة الفلسطينيين على تحويل هذه المخرجات إلى سياسات وبرامج عمل، تعزز صمود الشعب على أرضه، وتفتح الأفق أمام مستقبل وطني عنوانه الحرية والدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

  • – د. منى أبو حمدية – أكاديمية وباحثة – فلسطين .

شاهد أيضاً

نفخ الزجاج اليدوي في الصين.. من حرفة تقليدية إلى صناعة عالمية مزدهرة

نفخ الزجاج اليدوي في الصين.. من حرفة تقليدية إلى صناعة عالمية مزدهرة

شفا – تاييوان 7 فبراير 2026 (شينخوا) أصبح نفخ الزجاج اليدوي صناعة مميزة وحيوية في …