2:55 مساءً / 29 أغسطس، 2025
آخر الاخبار

“تبصرات في حضرة المفكر الإسلامي محمد نبيل كبها وحرب غزة” ، بقلم : تالا محمد المقدسية

“تبصرات في حضرة المفكر الإسلامي محمد نبيل كبها وحرب غزة” ، بقلم : تالا محمد المقدسية

في197 صفحة من القطع المتوسط، وغلاف باللون الأمر يظهر في زاويته دبابة ومقاوم ينظر اليها صدر كتاب (السابع من أكتوبر “بداية اللعنة”) للمفكر الإسلامي محمد نبيل كبها.


ولقد كان المفكر محمد كبها هو أول كاتب في العالم يشيد كتاباً يتحدث عن هذه الحرب الشعواء على غزة وأطفالها، وكان ذلك في أول 80 يوماً من هذه الإبادة والمجازر على شعب أعزل وأطفال خدّج ونساء متعبات من الجوع والفقد والنزوح والإختباء.


علما أنه في باكورة الحرب لم يتطرق أي كاتب أو أديب فلسطيني الى تشييد كتاب يتحدث عن السابع من أكتوبر خوفا من مصيدة الاحتلال الصهيوني، فقد كان يلاحق الكلمة بعد السابع من أكتوبر، ويسجن صاحبها، ويتم تعنيفه الى حد القتل، كما يحدث الان للصحفيين في قطاع غزة..


المطابع الفلسطينية بجملتها رفضت طباعة كتابه (السابع من أكتوبر “بداية اللعنة”) لخوفها الشديد من الاحتلال الصهيوني الذي يلاحق الكلمة أنه يلاحق مصالحها، ورغم محاولة الجميع حتى أهله لمنعه طباعة الكتاب خوفا عليه، الا انه عزم على ذلك..


فقام بارسال الكتاب كملف الكتروني للخارج ، وتمت طباعته وولادته خارج فلسطين، ولكن لم يتنفس الهواء حيث تم اعدامه، ومصادرته في معظم معارض الكتاب الدولية، ونابه من نابنه من أذية بسببه.. ولكنه كان دائما يقول لي: “قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا”.


وعندما حاورته من باب الخوف عليه ألا يطبع كتابه أجابني: “دائما يستحضرني الحوار الذي دار بين الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما والوليد بن عتبة، حول بيعة يزيد بن معاوية، حيث سُئل “الحسين بن علي بن أبي طالب” رضي الله عنهما عن معنى الكلمة، فقال: (كبرت كلمة! وهل البيعة إلا كلمة؟ ما دين المرء سوى كلمة، ما شرف الرجل سوى كلمة، ما شرف الله سوى كلمة!”، فرد عليه ابن مروان الذي كان حاضرا اللقاء: “فقل الكلمة واذهب عنا”، فجاء رد الحسين: “أتعرف ما معنى الكلمة؟ مفتاح الجنة في كلمة، دخول النار على كلمة، وقضاء الله هو الكلمة، الكلمة نور، وبعض الكلمات قبور، الكلمة فرقان بين نبي وبغى، عيسى ما كان سوى كلمة ، إن الكلمة مسؤولية، إن الرجل هو الكلمة، شرف الرجل هو الكلمة، شرف الله هو الكلمة” وختم الحسين قائلاً: “لا رد لدي لمن لا يعرف ما معنى شرف الكلمة!”).


ثم نظر الي وقال لي: (إن الكلمة يا تالا التزام وواجب، وشرف الإنسان فيها، ومفتاح السماء هي نطقها، لذلك قررت أن أقول كلمتي يا تالا، وليكن ما يكن، فلن يحدث اي أمر الا بقضاء الله وقدره)
وسأنقل لكم بكل صدق ما وصاني به، قال لي: (إن الموت يا تالا يتجسد في أحداث الحكايات المختلفة على أرض غزة، حكايات صغيرة وقعت لا نعلم تفاصيلها ولا ندري عنها شيئاً، ولكن المؤكد أن كرسي الموظف والمسؤول والوزير والرئيس هو حصيلة هذه الحكايات، دماء الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجلنا يا تالا، محصوله هو ثمن أن يكون هناك فلسطيني وأن تكون هناك أرض اسمها “فلسطين”، إن الحرب لغة هذا المسخ، وهو لا يفرق بين شخص ولا عرق ولا دم ولا حزب ولا دين عند انقضاضه وفتراسه، كلنا مستهدف على لائحته، وحيوان أمريكا يفعل كل هذا لسبب بسيط جدا، لأنه ليس له تاريخ ولا جغرافيا، تذكري يا تالا أن زيتونتنا لن تقتلعها دلّوعة أمريكا، وتذكر أنها تتوعدنا بما نريده ونطلبه وهو لقاء الله سبحانه وتعالى،قال تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (الآية رقم 142 من سورة آل عمران))
أما عن كتاب (السابع من أكتوبر “بداية اللعنة”) هو سياسي، تحدث فيه المفكر محمد كبها بلغته الفلسفية الرائعة وأسلوبه الفريد عن نشأت الكيان الصهيوني في بازل في سويسرا كقصة دراماتيكية في قمة الروعة، وتطرق الى تاريخه الديني المشوه والسياسي المطرود في الالفية الماضية، وعن المجازر والابادات الجماعية التي اجترعها الاحتلال النازي في السابع من أكتوبر، ومنهم من صنف كتابه ضمن الروايات العربية السياسية.


عنون كتابه الى عنوانين: “عنوان رئيسي، وعنوان فرعي”، أما العنوان الرئيسي هو (السابع من أكتوبر) والذي اختاره عن عمق دقيق، حيث قال أن علو بني اسرائيل الثاني والأخير يتحقق الان في هذا التاريخ، وهو أول من صدح بفكرة العلو الثاني أنه يتحقق في تاريخ السابع من أكتوبر، وليس في وقت اعلان الدولة الصهيونية عام 1984م.
وأما العنوان الفرعي هو (بداية اللعنة) واختاره لأن دولة اسرائيل لعنت على لسان مؤسسها الاول وهو سيدنا داوود عليه السلام، حيث قال الله تعالى في كتابنا الكريم : “لعن الذي الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى، ذلك بما عصو وكانوا يعتدون”.


أهاد الى صديقه رامي وهو من مدينة غزة، والذي لمّه القدر عليه في مدينة 6 أكتوبر، وفي جامعة 6 أكتوبر في جمهورية مصر العربية، والى غزة التي ابتلعتها اليد الصهيونية بالنفس العربي والنفط الإسلامي أمام مرئى ومسمع العالمين، وإلى جنين، وشهداء وشرفاء فلسطين، وإلى كل حر صرخ من أجل هذا الوطن، وتحديدا “لبنان، واليمن”…
في مقدمة كتابه تحدث عن عالم الفيزياء اليهودي “ج. روبرت أوبينهايمر” الذي اخترع القنبلة الذرية، والتي دمرت بها الحكومة الأمريكية مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانية، حيث قال أنه أصيب بالاكتئاب جراء ذلك، لأنّه كان يعتقد أنّه المسؤول الأول عمّا حدث، وعند لقاء أوبنهايمر بصاحب النسببية العالم (اينشتاين) قال: “نحن دمرنا العالم! الآن أصبحت أنا الموت، ومحطم العوالم”.


وفي ختام كتابه أصر المفكر محمد كبها على أن غزة كشفت الجميع، وأنها أجابتنا على كل المعادلات المبهمة، ووضعتنا في موقف صعب ومحرج أمام محكمة الله في الآخرة، لذلك تطرق المفكر محمد كبها الى سؤال: “ما هي مهمتك في هذه الحرب؟ وما هو الدور الإصلاحي الذي يجب عليك القيام به؟”.


ثم نبّه القارئ الى أنه من الواجب عليك أن تكون مصلحاً لا صالحاً، فاستدل على أمر الله تعالى جبريل عليه السلام بطمس معالم قرية بأكملها مع أن فيها رجالاً عابدون وصالحون، وتابع أنه لا يكفي أن تكون صالحاً، بل يجب عليك أن تكون مصلحاً، لأن المصلح هو الصالح الذي يصلح غيره، قال تعالى: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍۢ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ( الآية رقم 117 من سورة هود).


ثم ختم في هذه الكلمات: (إن المقاومة هي تعبير أحرار العالم بالرفض لهذا الاحتلال الصهيوني، سواء كان بالتظاهر والمسيرات، أو بمقاطعة المنتجات الصهيونية ومن يدعمها، أو بالندوات والمحاضرات، أو بالفلكلور والغناء، أو بالرسم، أو بالفكر، أو بالقلم، أو بأي أداة يجيدها هذا المقاوم الحر حتى لو كانت كلمة، ولكن في نهاية المئال ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة.)


الكتاب مليئ بالمعلومات الغزيرة والثمينة في المجال الديني والعلمي والتاريخي، والذي أعتقد أنه قد يكون مرجعا أكاديميّا لمن يبحث عن معلومات تخص السابع من أكتوبر أو التاريخ الفلسطيني أو الحركة الصهيونية ونشأتها.
ولقد تم عمل رسالة الماجستير عليه في بعض الجامعات العربية، كجامعة الجزائر، وجامعة الحاج لاخضر باتنة.
يذكر أن المفكر الاسلامي محمد نبيل كبها (مواليد 1985) وهو فلسطيني من مواليد مدينة جنين، وهو من المفكرين المسلمين البارزين في فلسطين، ويعتبر من رواد الخطاب الديني المستنير، وهو مفكر إسلامي ومفكر أخلاقي، وإمام وخطيب وداعية ومحاضر، وأديب وكاتب وقصصي وروائي، له دراية بالعلوم الطبيعية، العلوم الشكلية، العلوم الفيزيائية، العلوم التطبيقية، العلوم الشرعية.
لديه العديد من الأفكار والنظريات والأطروحات المثيرة للجدل والتي وافقه فيها بعض مفكرين وعلماء المسلمين، وعارضه فيها الشق الآخر.


تنقل في تعليمه بين السعودية والأردن وفلسطين، وتخصص في هندسة الحاسوب في مصر، وهو عضو في نقابة المهندسين الفلسطينيين، ويعمل في وكالة الأنباء والمعلمات الفلسطينية (وفا).


وهو عضو في الاتحاد العام لكتاب وأدباء فلسطين، وعضو في الاتحاد العام لكتاب وأدباء العرب، وعضو الاتحاد الدولي للمثقفين العرب، وهو عضو في منتدى الكتاب العربي.


كما ويذكر أنه لديه 11 مؤلف وكتاب أبرزها :العزف على أوتار الروح “دراما الإنسان”، السابع من أكتوبر “بداية اللعنة”، عين الفيلسوف، رحلتي في البحث عن الإله ، تالا “مجموعة قصصية”، قرن الجريمة، لا آلوك بحبي يا دنيا، مشكلتي مع باربي، حيوان أمريكا، محمد أربعون، موسكولوس

شاهد أيضاً

وزيرة الخارجية تلتقي نظيرها الليتواني في فيلنيوس وتؤكد ضرورة وقف إطلاق النار ودعم حل الدولتين

وزيرة الخارجية تلتقي نظيرها الليتواني في فيلنيوس وتؤكد ضرورة وقف إطلاق النار ودعم حل الدولتين

شفا – في إطار جولتها الرسمية إلى ليتوانيا، التقت وزيرة الخارجية والمغتربين د. فارسين أغابكيان …