2:37 مساءً / 9 يناير، 2026
آخر الاخبار

قلق التنحّي ، حين يبدأ ضعف الهمّة وتغيب القيادة التحويلية ، بقلم : د. عمر السلخي

قلق التنحّي ، حين يبدأ ضعف الهمّة وتغيب القيادة التحويلية

قلق التنحّي: حين يبدأ ضعف الهمّة وتغيب القيادة التحويلية ، بقلم : د. عمر السلخي

ليس أخطر على المؤسسات من لحظة صامتة يتسلّل فيها قلق التنحّي إلى وعي القادة، فيحوّل القيادة من فعلٍ شجاع إلى ممارسة حذِرة، ومن رؤية مستقبلية إلى خوف دائم من فقدان الموقع ، في تلك اللحظة لا يبدأ التراجع فجأة، بل يبدأ ضعف الهمّة تدريجيًا، حتى يصبح الجمود هو القاعدة لا الاستثناء.

ما هو قلق التنحّي؟

قلق التنحّي ليس مجرد خوف من ترك المنصب، بل هو حالة ذهنية ترى في الموقع قيمة بحد ذاته لا وسيلة لتحقيق رسالة، حين يصبح الكرسي هدفًا، تتراجع الجرأة، ويغيب التفكير الاستراتيجي، ويتحوّل القائد من صانع تغيير إلى حارس وضع قائم، يخشى الحركة أكثر مما يخشى الفشل.

كيف يقود قلق التنحّي إلى ضعف الهمّة؟

عندما يهيمن القلق، يبدأ القائد بتجنّب القرارات المصيرية، ويؤجل الحسم، ويفضّل السلامة المؤقتة على التطوير الحقيقي، ومع الوقت، تتآكل الهمّة القيادية، ليس فقط لدى القائد، بل داخل المؤسسة بأكملها، حيث تنتقل العدوى من القمة إلى القاعدة، فيسود التردد وتُقمع المبادرات.

المؤشرات الخفية لضعف الهمّة القيادية

ضعف الهمّة لا يظهر دائمًا بشكل مباشر، بل يتخفّى خلف خطابات متكررة بلا فعل، ورؤى غير مكتملة، ومقاومة لكل فكرة جديدة، وتعامل متشنّج مع النقد، في هذه الحالة، تتحوّل الطاقات إلى عبء، والكفاءات إلى تهديد، ويصبح الحفاظ على النفوذ أهم من تحقيق الإنجاز.

القيادة التحويلية… نقيض الخوف

على النقيض من ذلك، تقوم القيادة التحويلية على الإيمان بأن المنصب مرحلة لا هوية، وبأن القائد الحقيقي يُقاس بما يتركه لا بما يحتفظ به ، القائد التحويلي لا يخاف من فكرة التنحّي، لأنه يرى في تمكين الآخرين ضمانة للاستمرار، وفي صناعة القادة أعظم أشكال القيادة.

كن قائدًا تحويليًا… لا أسير موقع

أن تكون قائدًا تحويليًا يعني أن تخطّط منذ اليوم لمرحلة ما بعدك، وأن تبني مؤسسات قادرة على الاستمرار دونك، وأن تواجه قلق التنحّي بالشجاعة لا بالتشبّث. فالقائد الواثق لا يحمي موقعه، بل يحمي الفكرة، ولا يخشى النهاية لأنه يصنع بدايات متجددة.

قلق التنحّي هو الشرارة الأولى لضعف الهمّة وسقوط المؤسسات، أمّا القيادة التحويلية فهي القدرة على تحويل الخوف إلى أفق، والموقع إلى رسالة، والنهاية إلى بداية، كونوا دومًا قادة تحويليين، فبهم وحدهم يستمر الأثر ويتجدّد المعنى، فالقائد الحقيقي لا يخاف النهاية، لأنه يصنع البدايات.

شاهد أيضاً

تقرير وكالة شفا : ترحيب شعبي واسع بخطاب الرئيس محمود عباس أمام المجلس الثوري لحركة فتح

تقرير وكالة شفا : ترحيب شعبي واسع بخطاب الرئيس محمود عباس أمام المجلس الثوري لحركة فتح

شفا – تقرير خاص – الصحفي سامح الجدي ، حظي خطاب الرئيس محمود عباس “ابو …