10:27 مساءً / 5 مارس، 2026
آخر الاخبار

معاً نحمي الحياة… الوعي مسؤولية وطن في زمن الظروف الاستثنائية ، بقلم : العميد لؤي إرزيقات

معاً نحمي الحياة… الوعي مسؤولية وطن في زمن الظروف الاستثنائية ، بقلم : العميد لؤي إرزيقات


نعيش اليوم ظروفاً استثنائية تتطلب منا جميعاً أعلى درجات الوعي والمسؤولية والتكاتف المجتمعي، فالأوطان لا تُحمى فقط بالجهود الرسمية، بل بوعي أبنائها ويقظتهم وتعاونهم. وفي ظل ما تشهده بعض المناطق من مخلفات الصواريخ والأجسام المتفجرة غير المنفجرة، يصبح الوعي الأمني سلوكاً يومياً وواجباً وطنياً لا يحتمل التأجيل أو التهاون، لأن لحظة إهمال واحدة قد تتحول إلى مأساة تمس أسرة كاملة أو مجتمعاً بأكمله.

إن للشرطة والاجهزة الامنية تتابع باهتمام شديد ما يُخلفه سقوط الصواريخ من أجسام وقنابل صغيرة متناثرة على مساحات واسعة، وهي أجسام شديدة الخطورة لا يمكن التعامل معها كقطع معدنية عادية أو مخلفات غير مؤذية. فهذه القنابل صُممت لتنفجر عند ارتطامها بالأرض، إلا أن جزءاً منها قد يبقى كامناً، صامتاً في ظاهره، قاتلاً في حقيقته، ينتظر أقل حركة أو احتكاك أو حرارة لينفجر مسبباً إصابات بالغة أو خسائر بشرية جسيمة لا قدر الله.

وتكمن الخطورة الحقيقية في أن هذه الأجسام قد تبدو صغيرة الحجم أو غير لافتة للنظر، الأمر الذي يدفع البعض خاصة الأطفال إلى الاقتراب منها بدافع الفضول أو الجهل بخطورتها. وهنا يتحول الفضول البريء إلى خطر قاتل، وتصبح ثوانٍ قليلة كفيلة بتغيير حياة عائلة كاملة. إن التعامل مع هذه المخلفات دون معرفة أو اختصاص يشبه الاقتراب من خطر غير مرئي، لا يمنح فرصة ثانية للنجاة.

ومن هنا يجب التأكيد على أن السلامة تبدأ من السلوك الفردي المسؤول، فالمواطن الواعي هو خط الدفاع الأول في حماية المجتمع. إن الابتعاد الفوري عن أي جسم مشبوه، ومنع الآخرين من الاقتراب، وعدم لمسه أو تحريكه تحت أي ظرف، ليست مجرد تعليمات إجرائية، بل قواعد حياة تهدف إلى حماية الأرواح قبل كل شيء. كما أن الإبلاغ السريع عبر الرقم (100) يمنح الجهات المختصة القدرة على التعامل المهني والآمن مع هذه الأجسام باستخدام معدات وخبرات متخصصة تمنع وقوع الكارثة قبل حدوثها.

إن المسؤولية هنا جماعية، تبدأ من الأسرة التي توعي أبناءها، وتمتد إلى المدرسة التي تغرس ثقافة السلامة، وتصل إلى المجتمع بأكمله الذي يتحمل واجب نشر المعرفة الصحيحة ومحاربة الشائعات والممارسات الخاطئة. فالكلمة الواعية قد تنقذ حياة، والتحذير الصادق قد يمنع فاجعة، والتعاون مع الأجهزة الأمنية هو شراكة حقيقية في حماية الوطن والإنسان.

وفي هذه المرحلة الحساسة، فاننا ندعوا وسائل الإعلام والنشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى أداء دورهم الوطني في نشر الرسائل التوعوية الدقيقة، وتجنب تداول المعلومات غير الموثوقة أو الصور التي قد تدفع البعض إلى الاقتراب بدافع الفضول. فالإعلام الواعي شريك أساسي في تعزيز الأمن المجتمعي وترسيخ ثقافة الوقاية قبل وقوع الخطر.

إننا حين نلتزم بالتعليمات ونرفع مستوى الوعي، فإننا لا نحمي أنفسنا فقط، بل نحمي أطفالنا ومستقبل مجتمعنا. فالأمن ليس مهمة جهة واحدة، بل منظومة متكاملة تقوم على الثقة والتعاون والمسؤولية المشتركة. وكل بلاغ يُقدَّم في الوقت المناسب هو إنقاذ محتمل لحياة إنسان، وكل موقف واعٍ هو خطوة نحو مجتمع أكثر أمناً واستقراراً.

ختاماً، تؤكد الشرطة على أن أبوابها وإمكاناتها مسخرة لحماية أبناء شعبنا، وأن سلامة المواطن ستبقى الأولوية القصوى في كل الظروف. فلنكن يداً واحدة، نرفع الوعي، ونحمي الحياة، ونجعل من الحذر ثقافة يومية، لأن الوطن الآمن يبدأ بمواطن واعٍ، ولأن الحياة تستحق منا جميعاً أن نصونها باليقظة والمسؤولية والتعاون.

  • – : العميد لؤي إرزيقات – المتحدث باسم الشرطة

شاهد أيضاً

الاقتصاد الإسرائيلي يخسر أسبوعياً 2.9 مليار دولار

شفا – قالت وزارة المالية الإسرائيلية، إن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع إيران قد …