4:00 صباحًا / 19 مارس، 2026
آخر الاخبار

بعد ٨٠ عاماً من رفع العلم السوفيتي فوق برلين النازية ، أنتصار بثمن لا يزال يُدفع، بقلم : مروان أميل طوباسي

بعد ٨٠ عاماً من رفع العلم السوفيتي فوق برلين النازية ، أنتصار بثمن لا يزال يُدفع، بقلم : مروان أميل طوباسي

بعد ٨٠ عاماً من رفع العلم السوفيتي فوق برلين النازية ، أنتصار بثمن لا يزال يُدفع، بقلم : مروان أميل طوباسي

في مثل هذا اليوم ٣٠ نيسان من عام ١٩٤٥ ، دخلت طلائع من وحدات الجيش الأحمر السوفيتي العاصمة الألمانية برلين ، وتمكّن الجنود من رفع العلم السوفيتي فوق مبنى الرايخستاغ فيها ، في لحظة تاريخية خالدة جسدت انهيار النظام النازي وأقتراب نهاية الحرب العالمية الثانية المدمرة في أوروبا التي سيحُتفل في ذكراها ال ٨٠ بالثامن من أيار الجاري . لقد أصبح هذا المشهد رمزاً عالمياً لأنتصار شعوب أوروبا وحركات المقاومة فيها وبالمقدمة منها شعوب الأتحاد السوفيتي وتضحياتها الهائلة في وجه الفاشية .

وفي هذا السياق، قال الكاتب الأمريكي الشهير إرنست همنغواي ومؤلف رواية الشيخ والبحر ، “كل من يحب الحرية ، مدين بدَين لا يُسدد للجيش الأحمر .”


لم تكن هذه مجرد مجاملة أدبية ، بل شهادة صادقة من رجل عايش الحرب، على الدور التاريخي للجيش الأحمر السوفيتي في دحر النازية والفاشية آنذاك . ففي الحرب العالمية الثانية، خاض السوفييت معارك دموية على الجبهة الشرقية وصولا الى برلين ، وقدموا تضحيات جسيمة تجاوزت ٢٠ مليون من الضحايا ، في سبيل صد الغزو النازي . وقد شكّلت معارك مثل ستالينغراد وليننغراد وكورسك نقطة التحول في مسار الحرب ، وكان لها دور حاسم في إنقاذ أوروبا والعالم من وحش الفاشية .

وبعد انتهاء الحرب الباردة وأنهيار الأتحاد السوفيتي ، عبّر أحد وزراء الدفاع الروس ، في ما يشبه خلاصة مريرة بقوله ، “ان روسيا لا تزال تدفع حتى اليوم ثمن أنتصارها على النازية.”


في إشارة إلى السياسات الغربية الإستعمارية ، لا سيما الأمريكية منها ، التي سعت منذ نهاية الحرب الثانية إلى محاصرة الأتحاد السوفيتي ، ثم روسيا لاحقاً ، عبر العقوبات وتوسيع حلف الناتو وتطويق المجال الأستراتيجي الروسي .

وقد أعاد كبار المسؤولين الروس تأكيد هذا المعنى في السنوات الأخيرة . ففي ديسمبر من العام الماضي ، صرح الجنرال فاليري غيراسيموف ، رئيس هيئة الأركان العامة الروسية ، “أن هناك محاولات متزايدة من بعض الدول الغربية لتشويه التاريخ وإنكار دور الجيش الأحمر في هزيمة النازية ، مؤكداً أن روسيا لن تسمح بسرقة وبتزوير تلك التضحيات.”
وفي السياق ذاته ، قال الرئيس فلاديمير بوتين قبل خمس سنوات في مناسبة ذكرى النصر على النازية ، “إن “العالم مدين للأتحاد السوفيتي لدوره الحاسم في دحر النازية وإنقاذ ملايين البشر ، ومن العار محاولة إنكار هذه الحقيقة أو تقزيمها .”

مقولة همنغواي ومواقف غيراسيموف وبوتين ، تشكّل خيطاً متصلاً بين التاريخ والواقع ، فبينما قد تُنسى التضحيات أو تُشوه ، تبقى آثارها حية في الجغرافيا السياسية ، حيث لا تزال روسيا تسدد سياسياً واقتصادياً كلفة أنتصارها القديم على الفاشية ، التي بدأت تطل برأسها من جديد في هذا العالم لتهدد السلم والأمن الدوليين وذلك مع صعود قوى اليمين المتطرف الذي يتمثل بأضلاع مثلث واشنطن ، تل أبيب وبروكسل التي تسعى لمعاداة حقوق معذبوا الارض ومنهم شعبنا الفلسطيني الذي يتعرض لمحرقة القرن ٢١ بتحالف من هؤلاء .

شاهد أيضاً

د. ولاء بطاط تبحث مع وزير الاقتصاد المهندس محمد العامور الشراكة في منتدى فلسطين السنوي للتحولات الاقتصادية

د. ولاء بطاط تبحث مع وزير الاقتصاد المهندس محمد العامور الشراكة في منتدى فلسطين السنوي للتحولات الاقتصادية

شفا – التقت الدكتورة ولاء بطاط، رئيس المركز العربي الدولي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، مع معالي …