5:33 صباحًا / 19 مارس، 2026
آخر الاخبار

بين فَشل مفهوم الدولة تحت الأحتلال وشروط الصمود ، قراءة في أفتتاح دورة المجلس المركزي الفلسطيني، بقلم : مروان إميل طوباسي

بين فَشل مفهوم الدولة تحت الأحتلال وشروط الصمود ، قراءة في أفتتاح دورة المجلس المركزي الفلسطيني، بقلم : مروان إميل طوباسي

لم تكن منظمة التحرير الفلسطينية يوما مجرّد إطار مؤسسي ، بل كانت وما زال مفترض وجودها بمكانة حركة التحرر الوطني الجامعة ، التي مثّلت التقاطع الوطني الفلسطيني الأوسع في زمن الشرعية الثورية ، وقاطرة النضال من أجل إنهاء الأحتلال وتحقيق الحرية والأستقلال الوطني . إنها التعبير الأصدق عن وحدة الهوية السياسية لشعب يعيش على امتداد المنفى والشتات ، وتحت نير الإستعمار الأستيطاني ، هكذا كانت وهكذا يجب ان تبقى وترتقي بدورها .

من هنا ، كان من الخطأ الجسيم والخلل المفاهيمي ، أن نُسرع في الأعتقاد بإمكانية بناء مؤسسات دولة مستقرة ذات سيادة ومتواصلة تحت حراب الأحتلال ، قبل أن يُنجز الهدف الأساسي الذي وُلدت المنظمة من أجله وهو إنهاء الأحتلال أولاً .

لقد بدت تلك المقاربة ، التي تَبناها النظام السياسي الفلسطيني بعد أوسلو ، وكأنها قفزة فوق جوهر الصراع ، وأستبدال لتحرير الأرض بترميم الذات في ظل الإستعمار الأستيطاني ومفاهيم الحركة الصهيونية العالمية . لكن الأحتلال لم يكن يوما في وارد منح “دولة” ، بل كان دائما يعمل وفق عقيدته الثابتة والمتمثلة بالسيطرة والضم والتفكيك والأحلال .

فمشروعه السياسي لا يتغير ، شطب القضية الفلسطينية من جذورها ،


إجتثاث كل مقاومة فكرية أو عملية لها في الإقليم ، والتوسع بمشروع “أسرائيل الكبرى” في خارطة المنطقة دون مقاومة جدية تُواجهه في اطار ترتيبات “الشرق الأوسط الجديد” وما يتطلبه من إيجاد “سلطات متجددة ” توائم رؤيته .

لكن الرياح لم تجرِ كما أشتهت سفن تل أبيب وواشنطن ، فالمفهوم الذي صُدّر للعالم عن “إسرائيل الضحية” لم يصمد أمام مشاهد محرقة القرن ٢١ والإبادة الجماعية اليومية في غزة بل في كل فلسطين ، ولم يعد العالم قادراً على تجاوز القضية الفلسطينية كملف ثانوي أو مؤجل .

لقد أدرك كثيرون ولو متأخرين ، أن فلسطين ليست هامشاً ، بل هي جوهر الصراع والأستقرار بالمنطقة ، وأن لا أستقرار دون عدالة ، وأن لا سلام دون عدالة وإنهاء الأحتلال ، وهذا ما يتوجب الإستفادة منه والبناء عليه من تعاظم التضامن الدولي الواسع لشعوب العالم وبدء أفول “العظمة الامريكية”.

في هذه اللحظة التاريخية ، تتحرك الأهداف الصهيونية بوتيرة محمومة من واقع صراع تناقضاتها ، لتصفية ما تبقى من وجودنا الوطني ، إنهاء الجغرافيا الفلسطينية ، وإنهاء الوجود الديمغرافي بالمجازر والتهجير ، وتدمير الشرعية الوطنية الممثلة بمنظمة التحرير وكيانها السياسي ودورها التي نشأت من أجله مروراً بأدوارها الكفاحية كجبهة وطنية واسعة .

ورغم كل هذا ، لا تزال مفاتيح الخروج من المأزق في أيدينا حتى اللحظة ولو كانت متأخرة . فالوحدة الوطنية ليست ترفاً ، بل شرط بقاء .


والبرنامج السياسي لا يمكن أن يكون مفصولاً عن الشرعية الدولية والحقوق التاريخية السياسية غير القابلة للتصرف ، لكنه يجب أن يُعيد فرض العدالة والحقوق كمرجعية ، والنضال الشعبي التحرري المتكامل ، بأدواته السلمية والميدانية والسياسية ، كشكل الحاضن الأقوى لصمودنا وأنتصارنا .

وفي هذا السياق، يُشكل انعقاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير لحظة اختبار ، لا للنظام السياسي فقط ، بل للمشروع الوطني التحرري برمته . فالنِصاب الحقيقي لهذا المجلس ليس في عدد المقاعد التي ربما يشغل معظمها المراقبين في جلسته الإفتتاحية ، بل في مستوى التمثيل السياسي والإرادة السياسية النضالية التي يحملها .

واليوم ، إما أن يُعيد المجلس المركزي الإعتبار لوحدة التمثيل الفلسطيني ويطرح رؤية جامعة ديمقراطية تعتمد الشرعية الأنتخابية تُعبّر عن كل أبناء الشعب ، أو أن يتحوّل إلى صدى لمرحلة فقدت قدرتها على التأثير .

إننا بحاجة إلى قرار وطني يقول بوضوح ، لا دولة تحت الأحتلال ، بل مقاومة تُنهي الأحتلال ، وتبني الدولة على أسس من الحرية والكرامة والسيادة في هذا الزمن من تراجع هيمنة النظام أحادي القطب . هذا هو أمتحاننا اليوم ، إما أن ننجح فيه ، أو نترك الميدان لأعداء التاريخ والجغرافيا .

شاهد أيضاً

د. ولاء بطاط تبحث مع وزير الاقتصاد المهندس محمد العامور الشراكة في منتدى فلسطين السنوي للتحولات الاقتصادية

د. ولاء بطاط تبحث مع وزير الاقتصاد المهندس محمد العامور الشراكة في منتدى فلسطين السنوي للتحولات الاقتصادية

شفا – التقت الدكتورة ولاء بطاط، رئيس المركز العربي الدولي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، مع معالي …