
“الطائرةُ التي أفلتَ خيطُها” بقلم : ماريا حنا
حينَ ينقطعُ خيطُ الطائرةِ الورقيّة
لا تسقطُ فورا…
وهذه هي الكارثة.
تظلُّ قليلا
ترقصُ في الهواء
كأنّها نالتْ حريّتَها أخيرا،
بينما الطفلُ تحتها
ينهارُ مثلَ شجرةِ رُمّان
فقدتْ عصافيرَها دفعةً واحدة.
يا للسماء…
كم تبدو واسعة
حين لا يكونُ لنا فيها شيء.
كنتُ أراك
مثلَ طائرة ملوّنة
أربطُها بخيط من نبضي،
وأخافُ عليك
من الريحِ أكثرَ
ممّا أخافُ عليك من الناس.
لكنَّ الريحَ
كانت أذكى من قلبي…
سرقتك من يدي
كما تُسرقُ رسالةُ حب
من جيبِ شاعرٍ نائم.
ومنذُ رحيلك
صار الهواءُ يؤذيني.
حتى الطيورُ
أصبحتْ تبدو لي
كأفكار هاربة من رأسي،
والغيومُ
كمناشفَ بيضاءَ
تلوّحُ لشيء لن يعود.
أتعلم؟
بعضُ الفقدِ
لا يشبهُ الموت…
الموتُ واضح وصريح،
أمّا أنت
فكنت كطائرة
ما زلتُ أراها بعيدة في السماء،
وأعرفُ في الوقتِ نفسه
أنّ يدي
لن تصلَ إليك أبدا.
ما أقسى
أن يتحوّلَ الخيطُ
الذي كان يربطنا
إلى جرحٍ طويل
يلتفُّ حولَ القلب
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.