4:32 مساءً / 24 مايو، 2026
آخر الاخبار

مركز بيانات في البحر.. الصين تعمل على تعزيز التكامل بين الحوسبة والطاقة الخضراء

مركز بيانات في البحر.. الصين تعمل على تعزيز التكامل بين الحوسبة والطاقة الخضراء

شفا – (شينخوا) مع النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي وما يرافقه من ارتفاع كبير في الطلب على القدرات الحاسوبية واستهلاك الكهرباء، تزداد أهمية تحقيق تكامل أكثر كفاءة واستدامة بين الحوسبة والطاقة الكهربائية.

وفي هذا السياق، ابتكرت الصين نهجا جديدا يتمثل في نقل مراكز البيانات إلى البحر وربطها مباشرة بالطاقة النظيفة.

وفي المياه الواقعة في منطقة لينقانغ ببلدية شانغهاي في شرقي الصين، تطفو منصة على سطح البحر بنحو 30 مترا، بينما تمتد إلى الأسفل على عمق يقارب 10 أمتار، لتشكل أول مركز بيانات بحري في العالم موصول مباشرة بطاقة الرياح البحرية.

يبلغ إجمالي الاستثمار في المشروع الذي سيتم بناؤه على مرحلتين 1.6 مليار يوان (نحو 235 مليون دولار أمريكي)، مع قدرة إجمالية مخططة تصل إلى 24 ميغاواط، ومن المخطط أن تبلغ القدرة المركبة للمرحلة التجريبية الأولى 2.3 ميغاواط.

ويتكون المركز من أربع طبقات تضم 192 خزانة خوادم، تعمل كل واحدة منها بقدرة تقارب 12 كيلوواط. وفي أعماق البحر، تعمل آلاف الخوادم بشكل متواصل لتلبية احتياجات الإنترنت وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتنامية.

ويكمن أحد أبرز عناصر الابتكار في المشروع في نظام التبريد. ففي مراكز البيانات التقليدية، يستهلك التبريد نحو 40 بالمائة من إجمالي الكهرباء المستخدمة. أما هنا، فتؤدي مياه البحر، التي يبلغ متوسط حرارتها السنوية نحو 15 درجة مئوية، دور “المبرد الطبيعي”، وذلك من خلال تقنية تدوير وسيط تبريد دون طاقة دافعة، ما يسمح بنقل حرارة الخوادم مباشرة إلى مياه البحر.

وبفضل هذا النظام، انخفض مؤشر كفاءة استخدام الطاقة (بي يو إي)، وهو مقياس رئيسي لكفاءة استخدام الطاقة في مراكز البيانات إلى أقل من 1.15، مقارنة بما يتراوح بين 1.4 و1.6 في المراكز البرية التقليدية، مع تحقيق صفر استهلاك للمياه العذبة.

وتشير التقديرات إلى أن مركز بيانات بقدرة 2.3 ميغاواط كان سيستهلك نحو 40 ألف طن من المياه العذبة سنويا فيما لو استخدمت طرق التبريد التقليدية.

وعلى بُعد نحو 500 متر من المركز، تنتصب أكثر من 50 عنفة رياح في مزرعة بحرية لتوليد الكهرباء بقدرة 200 ميغاواط، يتجاوز إنتاجها السنوي نصف مليار كيلوواط ساعي.

ومن خلال كابل بصري-كهربائي مركّب، تتدفق الكهرباء الخضراء مباشرة إلى مركز البيانات لترفع نسبة اعتماده على الكهرباء الخضراء إلى أكثر من 95 في المائة. وعند التشغيل الكامل، يتوقع توفير نحو 61 مليون كيلوواط ساعي سنويا، مع خفض الانبعاثات الكربونية بما يعادل كمية ثاني أكسيد الكربون التي تمتصها 1.6 مليون شجرة خلال عام واحد.

ولا يقتصر الأمر على خفض استهلاك الطاقة فحسب، بل يمتد أيضا إلى توفير الأراضي. فمركز بيانات بحري بقدرة 2.3 ميغاواط يحتاج إلى نحو 200 متر مربع فقط، مقارنة بحوالي 2000 متر مربع لمركز بيانات مماثل على اليابسة، ما يعني تقليص استخدام الأراضي بأكثر من 90 في المائة.

وفي هذا السياق، قال ليو ليه هونغ رئيس الهيئة الوطنية للبيانات إن التنسيق بين القدرات الحاسوبية والطاقة الكهربائية يمثل توجها جديدا للبنية التحتية، يقوم على الدمج العميق بين البنية التحتية للقدرات الحاسوبية ومنظومة الكهرباء، بما يحقق مواءمة ديناميكية وتخصيصا أمثل للموارد، من أجل تعزيز قدرة الكهرباء الخضراء على دعم القدرات الحاسوبية.

ومع النمو المتسارع لصناعة الذكاء الاصطناعي في الصين، حافظ استهلاك الكهرباء في مرافق الحوسبة على معدل نمو سنوي تجاوز 10 بالمائة خلال السنوات الأخيرة، ما دفع البلاد إلى توجيه نشر مراكز البيانات في المناطق الغنية بموارد الطاقة الجديدة وزيادة نسبة استخدام الطاقة المتجددة في المشروعات الجديدة.

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية، أن البنية التحتية للقدرات الحاسوبية أصبحت ركيزة أساسية لتطور الذكاء الاصطناعي في البلاد. فحتى نهاية مارس الماضي، بلغ حجم القدرات الحاسوبية الذكية في الصين 1882 إكسافلوبس.

وفي الوقت نفسه، بنت الصين أكبر منظومة للطاقة المتجددة وأسرعها نموا في العالم خلال فترة الخطة الخمسية الـ14 (2021-2025)، حيث بلغ إجمالي القدرة المركبة للطاقة المتجددة في البلاد نحو 2.34 مليار كيلوواط بنهاية عام 2025، ما رفع حصتها من إجمالي قدرات توليد الكهرباء في البلاد من 40 في المائة إلى نحو 60 في المائة، وفقا لبيانات صادرة عن الهيئة الوطنية للطاقة.

شاهد أيضاً

سعيد عثمان

زيارتا ترامب وبوتين لبكين تعيدان رسم ملامح النظام العالمي الجديد ، بقلم : م. سعيد عثمان

زيارتا ترامب وبوتين لبكين تعيدان رسم ملامح النظام العالمي الجديد ، بقلم : م. سعيد …