12:47 صباحًا / 24 مايو، 2024
آخر الاخبار

صندوق النقد الدولي….قروض تجر الدول الى الهاوية، بقلم : أماني الشريف

صندوق النقد الدولي….قروض تجر الدول الى الهاوية، بقلم : أماني الشريف

صندوق النقد الدولي….قروض تجر الدول الى الهاوية، بقلم : أماني الشريف


انبثقت فكرة إنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي خلال مؤتمر دولي عقد في ولاية نيوهامبشير الأمريكية في “بريتون ودز” في تموز عام 1944. هدف المؤتمر للتأسيس لسبل التعاون والتنمية الاقتصادية والتهيئة لاقتصاد عالمي يتمتع بالاستقرار وفق حالة من التطور الدائم الذي يتماشى مع الأزمات والمستجدات الاقتصادية.
يشترك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بأنهما مؤسستان ضمن منظومة الأمم المتحدة، هدفهما المعلن واحد وهو رفع مستويات المعيشة في بلدان الدول الأعضاء مع التركيز على قضايا الاقتصاد الكلي، أما البنك الدولي فيهتم بالحد من الفقر والتنمية الاقتصادية للدول. وفقا للأهداف المصرح بها، يقوم صندوق النقد الدولي بتقديم المشورة فيما يتعلق بالأمور والأزمات الاقتصادية ومساعدة البلدان في وضع السياسات الاقتصادية، وتقديم القروض لحل مشكلات ميزان المدفوعات…..، ولكن ما هي الحقيقة وراء القروض؟؟؟ وماذا يحصل للدول المقترضة؟؟؟ وهل فعلا تنهض بالاقتصاد وتزدهر وتتحسن أحوالها؟؟؟ وماذا عن الشعوب بتلك الدول المقترضة، هل تعيش برخاء؟


للإجابة على هذه التساؤلات، لا بد من التعمق أولا بماهية الصندوق، والشروط التي يفرضها الصندوق على الدول المقترضة، ومصادر التمويل، ولا بد من التطرق الى تجارب بعض الدول المقترضة كأدلة وبراهين قاطعة بلا محالة.
يضم صندوق النقد الدولي 189 عضوا، وتهيمن على هذه المؤسسة خمس دول: الولايات المتحدة وهي صاحبة الحصة المسيطرة في مجلس إدارة هذه المؤسسة الائتمانية، واحتفظت لنفسها بسلطة لا مجال للنزاع فيها باعتبارها المِؤسسة لهذا الصندوق، وتبلغ نسبتها حوالي 17%، اليابان (6.23%)، ألمانيا (5.81%)، فرنسا (4.29%)، وبريطانيا (4.29%). يخصص الصندوق الأموال للدول الأعضاء التي تواجه عجزا في ميزان المدفوعات، وبذلك يعمل الصندوق على منع أزمات العملة عندما تصبح الدولة في وضع مفلس.


لصندوق النقد الدولي عملته الخاصة ويطلق عليها حقوق السحب الخاصة، ولذلك فإن قروض صندوق النقد الدولي تصدر فقط في شكل حقوق سحب خاصة، يمكن للمستلم بعد ذلك استبدالها حصريا بعملات احتياطي المنظمة، وهي الآن خمس، الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني واليوان، هذا يعني على سبيل المثال أن صندوق النقد الدولي إذا منح دولة مالا من حقوق السحب الخاصة، فالدولة المعنية عليها ان تبادلها بإحدى العملات الاحتياطية للحصول على الأموال، وبسعر صرف محدد خصيصا من قبل الصندوق، وبالتالي، فإن قيمة هذه العملات الاحتياطية عالميا تتزايد بشكل كبير، فيما لا يقدم صندوق النقد الدولي أموالا للمشاريع التجارية، ولكنه يوفر الأموال فقط لتحديث الهياكل الاقتصادية وآليات الدول بالمجمل.


يمول الصندوق من خلال ثلاثة مصادر وهي: حصص الدول الأعضاء وهي المصدر الرئيسي للتمويل، وتكون المساهمات بحسب المركز الاقتصادي للدول وحجم الاقتصاد لديها، وتعتبر الاتفاقيات الجديدة للاقتراض المصدر الثاني والمساند لحصص العضوية، إضافة الى اتفاقيات مع الدول الأعضاء فيما يتعلق بالاقتراض الثنائي.


يضع صندوق النقد شروطا على الدول المقترضة، فبالتأكيد لا يوجد شيء بلا مقابل في هذا العالم المادي، ولكن الشروط ليست كأي شروط، انها بداية السقوط الى الهاوية للدول المقترضة خاصة تلك النامية أو الفقيرة، وأول هذه الشروط تحرير سعر العملة، مما يعني ارتفاع سعر البضائع والمنتجات، وانخفاض القوة الشرائية للعملة المحلية فيواجه السكان خاصة ذوي الدخل المحدود والفقراء صعوبات جمة في شراء المنتجات والسلع الأساسية. أحد الشروط الأخرى التي يفرضها الصندوق هي ضريبة القيمة المضافة، ويحدّد المبالغ التي يجب تأمينها في السنة الأولى لتطبيقها، لضمان قدرة الدولة على سداد قيمة القرض والفوائد المترتبة عليه، مما يؤدي الى رفع ثمن المنتجات والخدمات التي في الوقت الذي ترفع الدول الدعم عن هذه طبقة الفقراء وبشكل تدريجي.


وفي نفس السياق، تضطر الدول المقترضة إلى خفض الدعم عن الطاقة مثل الكهرباء والبنزين والمشتقات البترولية، إضافة الى السلع الأساسية، فينتج عن ذلك زيادة الأعباء على الطبقات الفقيرة ومحدودة الدخل، إضافة الى ذلك تفرض مؤسسة صندوق النقد على الدول المقترضة القيام ببرامج إصلاحات وتكيف هيكلي، وتتدخل في الهياكل الاقتصادية للدول الأمر الذي يسبب تزايد ملحوظ في الديون.


بات واضحا للعيان أن توجيهات الصندوق الدولي تعمل على تدمير الموارد والصناعات المحلية للدول المقترضة، ناهيك عن مطالبة الصندوق للدول بتحرير الأسواق ورفع يد الدولة مما يودي بانهيار الدول وبقود للانكماش الاقتصادي، ويتحدث أرنست فولف في كتابه (صندوق النقد الدولي) عن هدف تأسيس هذا الصندوق ويقول: “إن الهدف من تأسيس الصندوق لم يكن، كما يزعم البعض، استحداث نظام نقدي عالمي جديد وقوي وخالٍ من العيوب. بل كان هدف تأسيسه يكمن في تعزيز هيمنة القوى العظمى الجديدة في العالم، الولايات المتحدة الامريكية، على النظام العالمي الجديد، “. وللتأكيد على فشل الصندوق في تعزيز اقتصادات الدول المقترضة سيتم عرض الأمثلة التالية:


الأرجنتين هي واحدة من الدول الأعضاء في مجموعة العشرين (منتدى يُمثّل أكبر 20 اقتصاداً في العالم، وتستحوذ الارجنتين دوله على ثلثي التجارة العالمية وأكثر من 90% من الناتج العالمي)، وتُعدّ ثالث أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية، و منذ العام 2001، يُعاني الاقتصاد الأرجنتيني من عجز وانكماش وتفاقم مُعدّلات الفقر وتجاوز معدّلات التضخم ، علما أن صندوق النقد الدولي قد منح الأرجنتين قرضا بقيمة 57 مليار دولار في العام 2018، ولكن لم تظهر أي نتيجة او إشارة توحي بأي انتعاش اقتصادي بسبب تبنّي خيار الخصخصة في قطاعات البترول والاتصالات والطاقة، أخذت منه الحكومة 44 مليار دولار، أعلنت حينها عدم قدرتها على إيفاء الدين، وتدهور الاقتصاد بشكل قاتل.


اليونان: تضمنت الإجراءات التقشفية التي طالب بها صندوق النقد الى الاقتطاع من المعاشات التقاعدية. فخسر السكان ثلث رواتبهم، وارتفعت البطالة والديون، وأصبحت المصارف مُثقلة بالقروض غير المُسدّدة.


مصر: تعيش البلاد أزمة اقتصادية خانقة، وتعاني من تراكم ديون خارجية كبيره، وسط شح في النقد الأجنبي اللازم لسداد الديون وأعبائها، وشراء السلع الأساسية، هذا وقد أدت الأزمة الاقتصادية في مصر إلى تراجع قيمة عملتها المحلية إلى 50 جنيهاً مقابل الدولار في السوق السوداء، وانخفاض معدل النمو الاقتصادي، بعد تحرير سعر صرف الجنيه وتُخفّيض الدعم للوقود والمواد الغذائية، وبيع أملاكاً للدولة وفرض ضرائب جديدة، مما أدى الى تراكم الديون.


وعندما تم سؤال مهاتير “رئيس وزراء ماليزيا “حول ما إذا كان الاقتراض من صندوق النقد هو المسار الأسلم للبناء الاقتصادي لمصر كان جوابه: “رأيي معروف في هذا الأمر، فأنا أنصح دائما بعدم الاقتراض، وأن يتم اللجوء إلى البدائل الداخلية. أنا لا أحب سياسة الاقتراض، خاصة أن المقترض يخضع للمقرض، فصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ليسا مؤسستين عالميتين بمعنى الكلمة، ولكنهما يخضعان لسيطرة وهيمنة عدة دول فقط، ومن ثم فإن توجههما يصب لخدمة مصالح تلك البلدان”.


يتضح مما سبق أن الولايات المتحدة تهيمن على العالم ليس فقط عسكريا، وانما اقتصاديا بامتلاكها الحصة الأكبر في صندوق النقد، الأمر الذي يمكنها من التدخل في هياكل واقتصاد الدول المقترضة وتدميرها بالشروط التي يضعها الصندوق، فالمال أصبح ملازما للسياسة، والأدوات الاقتصادية باتت من الأسلحة الفتاكة خاصة في ظل هيمنة الدولار الأمريكي على النظام العالمي.

شاهد أيضاً

مستوطنون يهاجمون شاحنة محملة بالطحين جنوب نابلس

مستوطنون يهاجمون شاحنة محملة بالطحين جنوب نابلس

شفا – هاجم مستوطنون، اليوم ، شاحنة محملة بالطحين، قرب بلدة بيتا جنوب نابلس. وأفادت …