3:31 صباحًا / 18 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

حوار مع الشاعرة اللبنانية ايلدا مزرعاني الكاتب والباحث احمد محمود القاسم

ضمن مجموعة الحوارات، واللقاءات الثقافية، التي اقوم بها، منذ فترة بعيدة، مع مجموعة من السيدات العربيات، من المحيط الى الخليج، أَتناول في هذه اللقاءات، بشكل عام، دور المرأة في المجتمعات، التي تعيش فيها، ومدى تقدمها، ونيلها لحقوقها، إضافة الى معرفة الدور والنشاطات الشخصية التي تقوم به، المتحاور معها، على الصعيد الشخصي والاجتماعي، كان لقائي هذه المرَّة، في هذا الحوار، مع الشاعرة اللبنانية ايلدا مزرعاني، وهي شخصية لبنانية، تتمتَّع بالذكاء والصراحة والثقافة والوعي، والوضوح، وتعبِّر عن افكارها ومشاعرها بكل جرأة وشجاعة ودقة، تملك فكراً تقدمياً وانسانياً ومتطوراً ايضاً، وتملك فكراً، وطنياً، كان الحوار معها شيقاً ومُمتعاً وسلساً جداً، ومريحاً، كعادتي كان اول اسئلتي للشاعرة ايلدا:
@ من هي الشاعرة ايلدا مزرعاني؟؟؟
أيلدا مزرعاني، إمرأة عادية جداً، تعيش في حنوب لبنان، حيث ولدتْ وترعرت .. تؤمن بأن للأحلام رغبة الإرادة، لتصبح حقيقة. تناضل نهاراً ككلّ النساء، بين العمل والبيت، ومحاولة إثبات ذاتها. أم لطفلتين صغيرتين. تعمل في حقل التعليم والتنسيق والتدريب للغة الفرنسية في القطاعين ألعام والخاص. لها عالمها الصغير، تلجأ إليه مساءً، لتكتب ما تريد، عسى الكلمة أن تصل، عسى الضوء يُقرأ …
@ ما هي هوايات الشاعرة ايلدا؟؟؟
أعشق القراءة والموسيقى. أدمن الكتابة، وأصبحتْ مدمنة كتابة، تربيَّتْ مع الكتاب، لهذا، حتى لو لم أقرأه، عليه أن يكون دائماً إلى جانبي، لأشعر بالراحة النفسية، وأهوى كتابة الشعر والقصائد. وهذه قصيدة من اشعاري:
أنجبيني، أحبُّ فيكِ، أنامل بحرٍ، عطر لازورد، عروق دخاني، لأعصاب تحترق، أحبُّ فيكِ، جنون امرأةِ، تتزيّن بحزن المدن، تلفّ جذور صقيعي، بنار جمرها المستعر ..لديني، لأرتقي إليك، لأسمو إلى ذريّة البشر، أنا دونك، نصف نفس، دونك، شتات ودمار، في هيكل وحدتي
أنا دونك، شتاءٌ وضياع ..
@ ما هي القيم والمباديء والأفكار، التي تؤمن بها الشاعرة ايلدا؟؟؟
هي المباديء التي ربَّاني والديّ على احترافها: أؤمن بالصداقة، مع الآخر، بالمحبة على أساس الإحترام المتبادل. أؤمن بالكرامة، والعزة، والأرض، والعدل، والنضال .. لقضايانا العادلة .. كفلسطين ..وقالت:
تمطّت أنوار يديك، في شرايين قمري، نامت المسافة وبقينا في الحلم، نغمر القمر، كي لا نصحو ..
وقالت: أخاف عليك، أن تسقط من قلبي، فأنكسر كالأضواء، ولا أجد قبب مطرٍ، قد تأوي أنفاس السنونو.
وقالت أيضا: أين عينيك؟ عاد الشتاء، وقلبي أظلم، وحدة صمت، يغلبني دوار البحر، بلا بوصلة ترشد، ما بقي مني .. إليك ..
@ ما هي علاقة الشاعرة ايلدا بالكتابة، وهل لك كتب ودواوين شعر منشورة او مطبوعة؟؟؟
علاقتي بالكتابة حديثة العهد. وصلتْ إلى مرحلة إشباع من القراءة، في مرحلة ما .. كان علي أن أخرج مخزوني لأتجدّد، لأعود لذاتي ولقراءاتي .. أضفْ إلى حجم الوحدة والألم، الذي تراه حولك، يدفعك للكتابة .. من هنا، تجربتي مع الكتابة، بدأتْ منذ ثلاث سنوات فقط، وديواني الأول، هو “غواية ملائكة وشياطين” ألصادر عن دار الفارابي، نهاية هذا العام .. لكنّه لن يكون الأخير …
@ كيف تكتب الشاعرة ايلدا القصيدة، هل تتخيلها ثم تكتبها، ام تعيش تجربة وحدث ما، وتعبر عنه، وكم يستغرف لها من الوقت؟؟؟
أيلدا تتنفّس القصيدة. صراحة، أنا أعيش الحرف، هو وحده يصرخ في وجداني ليرى النور. قد تكون حالة رأيتها أو عشتها، لا يهم، ألمهم، أن أشعر بأنّها نضجتْ لتتجسّد حرفاً .. قد تكون الولادة في لحظتها، أو قد تأخذ اياماً، لكنّها ولادة جميلة، تضجّ بلحن الروح فرحاً أو حزناً. وقالت: كأنّها استهلكتْ هذا الحبّ دفعةً واحدة، وجلستْ تنتظر رصيفاً آخر. إمتهنتْ لعبة الأرصفة، حتى باتتْ لا تعرف من إسمها سوى ” عيون الإنتظار” .. حتى كفرتْ بالوقتْ، وبكلِّ الرجال …
@ قناعتي سيدتي، انه وراء كل عذاب وتخلف امرأة رجل، ماذا تقولين انت بهذا المجال؟؟؟
ألرجل .. ألرجل .. قد يكون هذا صحيحاً، وقد لا يكون .. لنقل، أنّ تخلُّف الإنسان بشكل عام هو حصيلة ما يحصده .. قبل أن نتكلَّم عن تخلّف المرأة أو تقدمها، فلننظر إلى حال الرجل، ووضعه لا يُحسدْ عليه .. أنا أرى الإنسان داخل المرأة والرجل، وأحاسب هذا النفس، بغض النظر عن جنسيّته … حالنا إلى الوراء، بسبب الإنسان الذي يعاني من القهر والتخلف .. وحدها المرأة، تصرخ بصوت عالٍ .. تربية متناقضة .. والرجل يبكي في وحدته بصمت .. تربية حاقدة على الأحاسيس .. وأقول: أحبك ملء روحي، أنت ينبوع النفس، في ضحكة أنا .. لا تغازل خيالي، أنا امرأةٌ من نظر العيون، وأريج أنثى، ورائعةُ الضوء، في ريشة الضوء، وانفعالات شيطان.
@ هل تؤمن الشاعرة ايلدا بالحب؟؟ وماذا يمثل الحب بالنسبة لها؟؟ وهل تؤمن بالصداقة والحب والزواج عبر الفيس بوك؟؟؟
ألحب فلسفة الحياة، كي يكون العبور أخّف وطأة .. ألحب، مزج الجسد بالروح، لولاه، لأصبح العالم بلا ألوان، بلا أمل، بلا روح .. أختلق الحب لأحيا ..أؤمن بالصداقة، بين الأرواح الصادقة، مهما كانت الوسيلة .. قد يتم التعارف عبر النت، لكن وحدها المعاشرة الحقيقة، هي من تؤكد استمرارية العلاقة على اختلاف أنواعها .. وحده التواصل المباشر، من يحدد جديّة العلاقة، إضافة إلى أهلية وصدق الطرفين في التواصل. وقالت: أُبْدعُ في عِشقك، أتفنّنُ في لمس يديك، أعدد الأيام بأسمائك، وأبتهل للقائك، على مفترق بسمةٍ من شعلة جنون .
@ هل للشاعرة ايلدا ان تعطينا نظرة عامة، عن ثقافة المرأة اللبنانية، وهل انت راضية عنها؟؟؟
سأخبرك عن المرأة اللبنانية التي شوّهها الإعلام .. يظنّ الكثيرون، أنّ المرأة اللبنانية هي إمرأة مدلّلة، تجيد فنّ الإغواء واللعب .. وهذا للأسف، غير صحيح .. ألمرأة اللبنانيّة مناضلة، بكل ما للكلمة من معنى .. هي إنسانة مثقّفة .. تُحقق ذاتها .. تخطيء أحياناً، تتقدّم أوقاتاً أخرى .. هي إمرأة التحّدي، تعرف ما تريد .. وتجتهد لتصل بقدراتها الذاتية، دون الإعتماد على أحد .. حالها كحال الكثيرات من النساء العربيات .. لكن للأسف، هناك إجحاف إعلامي عربي كبير في حقها.
@ هل تثمن الشاعرة ايلدا النت، وصفحات التواصل الاجتماعي، ايجابياً ام سلبياً في المجتمعات عامة؟؟؟ وهل تسمح لأبنائك بالجلوس خلف الكمبيوتر بحرية؟؟؟
حين دخل التليفيزيون منازلنا كان السؤال : هل هو سلبي أم أيجابي لنا؟ لكل الإختراعات وجهان .. إن أحسنا استخدامه، قطفنا أجمل ثماره .. لا أخفيك القول، بداياتي الشعرية، كانت على صفحات التواصل الاجتماعي، هنا وُلد حرفي الأول، وآمنَ بي أصدقائي .. أسمح لابنتي باستعمال الحاسوب، لكن أحاول دوما، تثمين عملها، وتثمين الوقت الذي تمضيه معه ..
@ ما هي نظرة الرجل اللبناني للمرأة اللبنانية، وهل انت راضية عنها وعن معاملته لها اجتماعيا؟؟؟
ألرجل اللبناني هو إنسان بالنهاية .. هناك من يخاف من ذكاء المرأة، كحال أي رجل، وهناك رجال يؤمنون بالمرأة اللبنانية، ويدفعونها للتقدم، ويسيرون معها لتبلغ القمة في تحقيق ذاتها .. ألمرأة اللبنانية كالرجل مسؤولة .. نعم أنا راضية عن التقدم الذي أراه حولي في علاقة الرجل بالمرأة اللبنانية .. علاقة مبنية على الإحترام المتبادل .. للانسان في داخل كل منهما.
@ يقال ان جسد الرجل ملك خاص به، وكذلك جسد المرأة ملك خاص بها، ولكل انسان الحق بالتصرف، بملكيته الخاصة، كما يشاء ووقتما شاء، هل انت مع حق المرأة في التصرف بجسدها كما تشاء، ووقتما تشاء ايضا؟؟؟
الجسد حرية .. صحيح .. لكن الحرية مسؤولية .. أملاكنا الخاصة صحيح، لكنها ليست مشاع .. إن كانت على قدر السؤولية، فلن تتصَّرف بجسدها إلا على قدر مسؤوليتها عن أملاكها .. بالنسبة لي، ألجسد مرتبط بالروح، هل نسلم أرواحنا لكل البشر، هل أرواحنا مشاع مثلاً؟ بالتأكيد، هذا الكلام لا يعني المرأة وحدها، بل الرجل أيضاً، أنا أتكلم عن الإنسان، في داخل كل منهما ..
@ هل الشاعرة ايلدا مع حرية المرأة اللبنانية واستقلالها، اقتصادياً، وانفتاحها وتحررها اجتماعياً؟؟؟
بالتأكيد. أنا مع المرأة المسؤولة، وليس اللبنانية فقط، بل العربية …حين تصبح المرأة مستقلة إقتصاديا، تقطع نصف الطريق، نحو حريتها واستقلاليتها .. كلمة تحرُّر .. للأسف لها معان متعددة، فلنقل أنا مع فكرة التحرَُر المبنية على احترام المجتمع، والعمل على تغييره دون استفزازه .. كلمة تحرُّر أصبحتْ واسعة جداً، وكل عمل يُنسب لها .. وهذا غير صحيح ..
@ ما هي طموحات واحلام المرأة اللبنانية في نظر الشاعرة ايلدا، وما هي العراقيل والصعوبات التي تعترض تحقيقها؟؟؟
تطمح المرأة اللبنانية، أن تكون على قدر النضال اليومي، الذي يفرضه عليها حال العالم المتغير اليوم …سلكتْ درباً طويل النضال، نراها اليوم، تتبوأ أعلى المناصب، محامية، قاضية، عميدة .. إلخ .. هذه المناصب، وإن كانت قليلة، لكنها درجة على طريق النضال .. ما يعيق تقدم المرأة بعض القوانين التي لا تزال مُجحفة بحقها، والتي لا تساويها بالرجل، كالحق بمنح الجنسية مثلاً، أو تقاضي راتب ما يسمى ” معاش عيلة ” حين تكون هي من يعيل عائلتها .. في حال كانت موظفة ..ما تزال بعض القوانين، تقَّزم دور المرأة .. وما زال النضال مستمراً ..
@ ما هو راي الشاعرة ايلدا بالمرأة الفلسطينية؟؟؟
تقصد أعظم امرأة عرفها التاريخ … ألمرأة الأولى ؟؟ هي مثال الأم والأخت والنضال .. هي الأرض، التي تزرع بالخير لتنجب الوطن .. الصابرة، السلطانة، العاصفة، النسمة، ألقدوة .. الآلهة …
@ ما هي طموحات واحلام الشاعرة ايلدا؟؟؟؟
حلمي أن تحرر أرض السماوات/ فلسطين .. حلمي أن يختفي الحزن من عيون أطفال المدن العربية الحزينة .. أن نحترم الإنسان العربي .. أن نقرأ لنفهم .. طموحاتي كثيرة، وأتمَّنى أن أحقق ولو القليل منها .. مدرسة للأطفال، أو جمعية خيرية لمساعدة المحتاجين على التعلم وتحقيق أحلامهم.
@ أخيرا كلمة توجهها الشاعرة ايلدا للمرأة العربية واللبنانية خاصة؟؟؟
للمرأة العربية أقول كوني مسؤولة، كوني أنتٍ، حققي أحلامك بقدراتك القليلة .. للمرأة اللبنانية أقول .. تواضعي وأنت تشمخين …وهذه قصيدة من اشعاري ارجو ان تنال اعجابك:
تُغريني عيناك، بحبق المساء، بعطر الزعتر، قصائد جدّات، نسين طفولتهنّ، في ضوء يديك تغريني لأخلع روحي، لأدخل خرافة الأرض، لأصبح غنجك ودلالك، وأركض على خط يديك، عنبر الأحلام والأمان، أنت حواسي العاشقة، كحرف لا يسقط سهواً، يناديك يحفر فيك منفى الفرح، وتبقى في داخلي، كما الآن، كما هناك، كما الدوالي في شفتيك، يغريني أن أسكن بشرتك السمراء، وأهذي كأقواس الأمل، بضحكات الفراشات والماء.

إنتهى موضوع:حوار مع الشاعرة
اللبنانية ايلدا مزرعاني.

شاهد أيضاً

الاحتلال يعتقل 4 مواطنين من محافظات الضفة المحتلة

شفا – اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الأحد، أربعة مواطنين من أنحاء متفرقة بالضفة …