1:49 صباحًا / 18 سبتمبر، 2019
آخر الاخبار

النائب العام أحمد براك: ما هي أولوياتك!

النائب العام أحمد براك: ما هي أولوياتك! بقلم : حسن عصفور

بداية على الكاتب عباد يحيى، توجيه “رسالة تقدير خاصة جدا” للنائب العام الفلسطيني د.أحمد براك، على قراره الخاص بمنع تداول روايته “جريمة في رام الله”، والتي تحولت من رواية محلية جدا في التعرف عليها الى مكانة اعلامية لم يحلم بها الكاتب، ويكفي أن يكلف د.براك أحد العاملين في النيابة ويقرأ من كتب عنها بعد المنع ومن كتب عنها قبل المنع..

ونبدأ بالسؤال عن صمت وزير الثقافة الفلسطيني د.ايهاب بسيسو، عما فعل د.براك، والمفترض ان بسيسو الشاعر، لم يعش في “جلباب الظلامية الفكرية”، ويدرك كارثية الفعل الظلامي بحكم أنه شاعرا وأديبا، وعاش في بلاد خالية من الثقافة الأمنية في متابعة المنتج الابداعي، مهما كان لونه وسمته ولغته، كون القارئ وحده هو صاحب الحق في النطق بمنح المنتج حضورا أو غيابا، ويعلم قبل غيره من “سدنة حكومة الرئيس محمود عباس”، ان المطاردة بكل اشكالها لم تقتل منتجا أدبيا يوما، ربما قتلت مبدعا أو كاتبا دون أن تنال مما كتب..

ونتجه الى النائب العام، هل لك أن تعلن للشعب الفلسطيني، كم رواية أو قصة أو نصا شعريا قرأت في حياتك، فلسطيني، عربي وعالمي، من الأدب القديم حتى ساعته، وما هي آخر قراءتك فيما يخص “الجانب الأدبي”، ولا نسألك عن القانوني، ولا نعلم هل أصدرت حكما حول اشكال أدبية إخترقت كل “حواجز النص الممكن”، وهل هناك قائمة محظورات أدبية وضعت على معبر الكرامة يقوم رجل “الجمرك العقلي” بمنع دخولها الى “شمال بقايا الوطن”..

هل للنائب العام أن يعلم الشعب الفلسطيني بأنه يجرؤ على مصادرة أي كتاب عبري قادم من دولة الكيان، به من “إفساد العقل” ما يفوق خطره من رواية عدد الذين سمعوا عنها قبل قرارك أقل كثيرا مما تتخيل..
واعتقادا، انك ألممت بكل ما أنتج أدبا قديما وحديثا، وأن لك قائمة محظورات على معبر الكرامة ونقاط التواصل مع دولة الكيان، وفي القدس الشرقية، الشبكة العنكبوتية تحظر ما يجب حظره وتسمح بما تراه أنت مسموحا بعيدا عن أي لجان خاصة لها صلة بعالم الثقافة، فأنت وحدك ولا غيرك من يرى “النور من الظلام”، و”الحق من الباطل” وعلى الشعب الرضوخ لقرارك..

فهل لك سيادة النائب العام، القدرة الأدبية وتعلن للعامة من أبناء شعبك، ماذا كان قرارك بعد أن قرأت شكوى الموظفة أمل الأعرج حول وقفها عن العمل بحسبة خاصة، وتقديرا انها لا تقول الحقيقة، فهل تابعت ما قالته وحققت به كي نعلم الحق من اللاحق..

ومرورا بقضية شغلت العامة والخاصة من أهل فلسطين، والتي عرفت بقضية “قطع الرواتب” التي قررها الرئيس محمود عباس دون أي سند قانوني أو دستوري، وهو إجراء لا مثيل له في كوكبنا سوى “مقاطعة رام الله الكبرى”، ما هو موقفك منها، باعتبارك توصف أنك “محامي الشعب”، هل أصدرت ما تراه يتفق والقانون والدستور تجاه ما هو باطل شرعا ونصا وقانونا، أم أن تلك قضية تراها مسألة “خلافية” بين “رب عمل” بدرجة رئيس وموظفين لديه، يحق له أن يقطع راتبهم كما يرى هو، وكأننا في عهد القرون الوسطى، التي ربما قرأت عنها في أوراق القانون..

ولو اعتبرنا أن قطع الرواتب مسألة شخصية لا تعنيك، رغم انها تطال آلاف من أبناء الشعب، ما هو موقفك القانوني من مرسوم الرئيس عباس أيضا برفع الحصانة عن عدد من النواب، وهل تعتقد أن ذلك مرسوم له “سند في النص الدستوري”، ام أنه يحق للرئيس ما لا يحق للدستور..

ودع عنك كل تجاوز للقانون والدستور ومسلمات الحياة العامة في “شمال بقايا الوطن”، لان ولايتك عمليا لا تصل الى حيث سلطة الانقلاب في قطاع غزة، هل قرأت التقارير الخاصة بالتعذيب داخل سجون أجهزة السلطة، وعمليات الاعتقال دون اي مسوغ سوى تعبير “تعكير صفو المجتمع”، هل ترى أن التعذيب بات “حقا” لا يجب متابعته..

سيادة النائب العام، هل تعلم أن هناك موظف برتبة وزير يشغل منصبا حكوميا وفي نفس الوقت يشغل منصبا موازيا في مؤسسة غير حكومية، اسمه جبريل الرجوب، وإن لم تكن على معرفة بالأمر، فاعتبر ذلك بلاغا، هل تستطيع أنت بقوتك ومكانتك أن تفتح تحقيقا في هذا “الفساد الوظيفي السياسي”، أم أن هذا ليس جزءا من “حدود صلاحياتك”.. وبمناسبة الصلاحيات، هل أمرت العاملين في النيابة العامة بفتح تحقيق حول مسالة “العقود الوظيفية المؤقتة” في مختلف المؤسسات الحكومية، خاصة في ظل “خطف المؤسسة الرقابية” بقرار رئاسي..

السيد النائب، ليتك تخبر الشعب، الذي أنت محاميه ما هي بالضبط “اولوياتك” في شمال بقايا الوطن، وما هو تعريفك للفساد السياسي – الوظيفي، وسلطة الرئيس أهي فوق الدستور أم تحته أم الى جانبه، وهل حدود خطر”الفساد السياسي والقانوني”، أقل من خطر رواية كانت شبه مجهولة حتى خرجت علينا بقرار نشعر وكأنه لخدمتها، وليس غير ذلك..

هل من حق المواطن أن يعرف أو يعلم موقفك مما سبق في بيان واضح، كما بيانك في “جريمة رام الله”..لو فعلت عندها نقول أنك محام الشعب اخطأ في قراره، لكنك لو صمت سيكون وصفك من نوع آخر..وصف التاريخ يعرفه خير المعرفة وأنت ايضا..وبالقطع ليس منها “محام الشعب”!

ملاحظة وتنويه خاص: الى الرفاق في حزب الشعب الفلسطيني ( الشيوعي قديما)، كل تحية وتقدير في ذكرى إعادة التأسيس..حزب سجل حضوره بنور فكري وثقافي وسياسي، واشتق مسارا مختلفا عما كان سائدأ، انجب قامات فكرية ربما هو الأكثر من بين كل قوى فلسطين، أسماء خالدة، ادبا وشعرا ورواية، قادة فكر ونقابات عمال وساسة ومناضلين من طراز خاص، لا يحق تسمية بعضهم دون غيرهم..

حزب أشرق بفكر تنويري سياسي بعيدا عن التساوق مع لغة الحاكم، حزب رسخ مفاهيم وسلوك ونهج سيبقى ابدا حاضرا في بلادنا ومحيطها..

الى حزب عشقت وبه تعلمت أفك “احرف هجاء السياسة والفكر”..حزب علمني أن أعشق الوطن والقضية كما يجب دون “طلاء”..حزب أفتخر أنني اليه أنتميت سنوات هي الأخصب في الحياة..

الى رفاق حزب الشعب راحلين وأحياء تحية لا تتوقف عند محطة..ولتبقى راية الحزب وقبضة رفاقه الفولاذية دوما سلاحا للدفاع عن فكره ومبادئه في وجه الطغاة كل بصفته ومسماه..

 

شاهد أيضاً

بوتين يزور إسرائيل يناير المقبل

شفا – أفادت صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيزور …