8:55 مساءً / 23 أكتوبر، 2019
آخر الاخبار

غزة في المزاد العلني .. بقلم : د. سفيان ابو زايدة

عشرات القادة الاسرائيليين من سياسيين و عسكريين زاروا المدن و البلدات الاسرائيلية في الجنوب التي تقع في مرمى نيران الفصائل الفلسطينية. العسكريون ذهبوا الى هناك للايحاء ان الوضع وصل الى حد لم يعد يطاق بالنسبة لهم، خاصة بعد اصابة الجيب الاسرائيلي المصفح بصاروخ يعتقد انه من نوع كورنيت وجرح اربعة جنود. السياسيون، ابتداء من نتنياهو و باراك ومرورا بمعظم الوزراء و انتهاء بزعيمة حزب العمل زاروا في اليومين الاخيرين هذه المنطقة، منهم من وصل الى سديروت و منهم لم يتخطى عسقلان كما فعل نتنياهو، على الارجح بناء على توصية الامن.

جميعهم تنافسوا على ما يجب فعله مع غزة التي تقلق مضاجعهم و لا تجعل سكان الجنوب ينامون بأمان في بيوتهم. غزة وضُعت في المزاد، هناك من يطالب بأعادة احتلالها وهناك من يطالب بالعودة الى سياسية اغتيال قادتها، و هناك من يقول يجب اعادة “برجمة” اهلها. الضغط الشعبي و الانتخابي يرتفع و ضغط السياسيين يرتفع اكثر قبل اقل من ثلاث شهور من الانتخابات العامة و على بعد ايام او اسابيع من الانتخابات الداخلية للاحزاب و تشكيل القوائم الانتخابية.

جولة التصعيد التي بدأت قبل يومين قد تكون وصلت الى ذروتها و قد تكون لم تبدأ بعد، ما هو اكيد ان نتنياهو قد اتخذ القرار في تغيير قواعد اللعبة التي سادت خلال السنوات الماضية، وان السياسة التي انتهجتها اسرائيل حتى الان لم تعد مجدية. لقد وصلوا الى استنتاج على ما يبدو ان قوة الردع الاسرائيلية لم تتآكل فحسب بل اصبحت الفصائل الفلسطينية هي التي تتصرف بناء على ان اسرائيل اصبحت تحسب لهم الف حساب قبل ان تتوغل او تقصف او تقرر اغتيال مجموعة تخطط لعمل ما او اقتربت اكثر من اللازم للحزام الامني.

لو كان الامر يتعلق بنتنياهو فقط فهو لا يريد رصاص مصبوب آخر و لا يريد اعادة احتلال غزة، على الرغم ان حملته الانتخابية عام 2009 بُنيت على انه سيعمل على اقتلاع حماس من غزة، هذا لم يمنعه فيما بعد ان يفتخر بأنه لم يخوض اي حرب خلال فترة حكمة.
نتنياهو يعرف ان لا حلول سحرية مع غزة، و ان المجتمع الدولي اليوم هو اقل تفهما لاي عملية عسكرية اسرائيلية بالمقارنة مع حقبة الرصاص المصبوب، و لكنه في نفس الوقت لا يستطيع ان يتحمل صرخات سكان الجنوب عشية الانتخابات، لو كان الامر يتعلق به لترك الامور الى ما بعد اعادة انتخابة مرة اخرى.

لذلك، اذا ما استمرت الامور على ما هي علية الان، من تصعيد و تهدئة في فترات متقاربة ليس هناك من شك ان اسرائيل تقترب بأندفاع شديد نحو تغيير قواعد اللعبة في غزة. يدركون ان الثمن قد يكون مكلف، و ان لا شيئ مضمون، خاصة انهم يعتقدون ان لدى حماس و الجهاد صواريخ قد تغطي كل منطقة الوسط، لكن الطرفين على ما يبدو يسيران على سكة الصدام.

ليس هناك شرعية من قبل الرأي العام للقيادة السياسية في اسرائيل لاعادة احتلال قطاع غزة، و ليس هناك شرعية ايضا للدخول في مواجهة طويلة تستمر الى اسابيع، و ليس هناك شرعية دولية يمكن ان تُغمض العين عن عملية كبيرة، و الوضع الاقليمي ليس كما كان في السابق.

لذلك، اذا ما قررت اسرائيل تغيير قواعد اللعبة، و بالاساس اعادة ما تسمية قوة الردع او اجراء صيانة لها، فأن العملية العسكرية قد تكون على النحو التالي.
اولا: من حيث المدة الزمنية يجب ان لا تستمر اكثر من اسبوعين، حيث كلما امتد الوقت كلما ازدادت الانتقادات الدولية و الاقليمية.

ثانيا: ستعيد اسرائيل سيناريو الساعات الاولى من الرصاص المصبوب التي تعتبرها انجح خطوه في كل هذه الحرب، اي توجيه العشرات من الضربات الجوية لمنشآت عسكرية و سيادية.

ثالثا: نقطة الضعف الاسرائيلية هي في قدرتها على ايقاف او التقليص من اطلاق الصواريخ خاصة بعيدة المدى، هذا يتطلب تغطية سماء غزة بكل ما لديهم من ( زنانات) و طائرات حربية اخرى.

رابعا: اللجوء الى اغتيال بعض القيادات الكبيرة بهدف المساس المعنوي سيما حماس و الجهاد الاسلامي.

خامسا: تحديد الهدف من هذه العملية في هذا الوقت فقط باعادة قوة الرع الاسرائيلية و ليس بأجراء تغيير جذري بالوضع القائم، حيث كل الخيارات الاخرى المطروحة هي اكثر تعقيدا بالنسبة لاسرائيل.

سادسا: من حيث التوقيت، هل من الافضل ان يكون قبل التصويت على عضوية فلسطين في الامم المتحدة نهاية هذا الشهر ام قبل ذلك؟. هناك من يعتقد ان تسخين الوضع في غزة قبل و خلال التصويت يخدم المصلحة السياسية الاسرائيلية حيث سيصور الرئيس عباس على انه فاقد السيطرة على جزء مهم من الفلسطينيين، و هناك من يعتقد ان مواجهة مع غزة خلال هذه الفترة سيشجع دول كثيرة في العالم للتعاطف مع الفلسطينيين و بالتالي التصويت لصالح القرار.

على اية حال، الفهم الاسرائيلي للتعامل مع غزة كان و ما زال ينحصر في التعامل الامني، و الغالبية العظمى من الاسرائيليين يعتقدون ان الفلسطينيين هم الذين يتحملون مسؤولية ما يحدث على اعتبار انهم تركوا غزة و اهلها عام 2005 و غزة هي التي لا تريد ان تتركهم و شأنهم. الغالبية العظمى من الاسرائيليين لا يدركون ان غزة محاصرة من كل الجهات، برا و بحرا و جوا، شرقا وغربا و من الشمال و الجنوب، و ان الاسرائيليين هم الذين يحددون لاهل غزة كم سمكة يصيدون في اليوم من البحر و كم متر يدخلوان للاستجمام و كم سُعر حراري يحتاجون في اليوم.

لا يريدون ان يفهموا ان الناس تحب الحياة و لا تعشق الموت، و لكنها تعشق الحرية اكثر. كباقي الادميين يريدون ان يستمتعوا بسمائهم و بحرهم و حدودوهم. يريدون ان يتحركوا بحرية و يتنفسوا بحرية، و يسافروا بحرية. الى ان يفهم الاسرائيلي ان مشكلة غزة ليست امنية فقط، الى اللقاء في جولة الهدوء القادمة.

 

شاهد أيضاً

6 أسرى يواصلون إضرابهم المفتوح عن الطعام

شفا – يواصل ستة أسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينهم أسيرة معركة الأمعاء الخاوية؛ رفضًا …