4:54 مساءً / 18 نوفمبر، 2019
آخر الاخبار

حول الانتخابات المبكرة في اسرائيل بقلم : د. سفيان ابو زايدة

ليس هناك ما هو غريب او استثنائي في تقديم موعد الانتخابات في اسرائيل، على الاقل من الناحية التاريخية، حيث تجرى الانتخابات لديهم كل ثلاث سنوات و متوسط عمر الحكومات هو اقل من عامين، على الرغم ان القانون ينص على اجراءها مرة كل اربع سنوات.
قرار نتنياهو الذهاب للانتخابات لم يفاجئ الاوساط السياسية و الحزبية في اسرائيل، و تحديد موعدها بداية العام المقبل كان متوقعا منذ فترة طويلة. تختلف التقديرات حول السبب او الاسباب الحقيقة لاتخاذ نتنياهو هذه الخطوة على الرغم ان الخلاف حول موازنة الدولة هو السبب المباشر. نتنياهو اذا اراد تمرير الموازنة في الكنيست على الارجح لن تكون لديه مشكلة، دائما كان هناك خلال في تمرير الموازنة حيث يعتبر هذا الامر من اكثر الامور تعقيدا التي تواجهها اي حكومة في اسرائيل، لكنه لم يبذل الجهد المطلوب وفضل الذهاب الى الانتخابات المبكرة.
نتنياهو يذهب الى الانتخابات وهو مطمئن بأنه لا يوجد حتى الان منافس حقيقي له على زعامة الدولة و ان حزب الليكود الذي يتزعمه سيزيد من عدد مقاعده ليصبح الكتلة الاكبر في الكنيست بلا منازع.
السؤال الذي يحتاج الى اجابة هو لماذا فضل نتنياهو الذهاب الى الانتخابات المبكرة ؟ هل هناك اعتبارات اخرى غير موضوع الموازنة؟ هل هذا الامر له علاقة بالاستعدادت للحرب مع ايران او تنفيذ عمليات واسعه ضد غزة و جنوب لبنان؟ هل له علاقة بعملية السلام التي من المتوقع ان تكون هناك محاولات لانعاشها بعد الانتخابات الامريكية؟ ام ان هناك حسابات انتخابية ضيقة يعتبر نتنياهو ان اجراءها في فبراير افضل من موعدها الرسمي في اكتوبر لكي لا يعطي لخصومة السياسيين الفرصة لتنظيم صفوفهم؟
الانتخابات و الموضوع الايراني؟
على الرغم من ان السبب المباشر لتبكير الانتخابات هو موضوع الموازنة، الا ان الموضوع الايراني سيكون حاضرا بقوة في الانتخابات القادمة و هو على الارجح كان احد الاعتبارات التي جعلت نتنياهو يفضل اجراء الانتخابات في مطلع العام الماضي. نتنياهو الذي قال في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة ان الخط الاحمر في انتاج القنبلة النووية ستتجاوزه ايران في بداية الربيع، على الاقل من ناحية التوقيت يريد نتنياهو ان يصل الى هذا التاريخ بعد ان حصل على ثقة الناخب الاسرائيلي من جديد. هذا الامر سيساعده في مواجهة المعارضين لتوجيه ضربة عسكرية لايران و هذا الامر ايضا سيساعده في مواجهة الضغوط التي تمارس عليه من قبل الادارة الامريكية و التي مهمته ستكون اقل تعقيدا في حال فوز صديقة الجمهوري رومني.
الانتخابات و عملية السلام
على الرغم من ان عملية السلام مع الفلسطينيين ستكون غائبة في المعركة الانتخابية المقبلة و ان محاولات الاحزاب اليسارية في اعادتها الى الصدارة ستفشل في ظل التركيز على قضايا داخلية اخرى مثل الوضع الاقتصادي و تجنيد المتدينين للجيش، و على الرغم ان نتنياهو لم يبذل اي جهد على هذا الصعيد و لا يملك اي حلول سوى تعزيز الاستيطان، الا انه يدرك ان هذا الامر لن يستمر طويلا و ان بداية العام المقبل سيشهد محاولة جادة لكسر حالة الجمود في الموضوع الفلسطيني، سيما ان هناك تقديرات اسرائيلية و امريكية بان السلطة الفلسطينية لا تستطيع ان تواصل القيام بمهامها في ظل ظروف اقتصادية صعبة و الاهم من ذلك في ظل فقدان الافق السياسي.
حسابات نتنياهو مبنية على ان الفوز محقق و ان الاستطلاعات تعطي حزب الليكود من 32 الى 35 مقعدا، و ان كتلة اليمين ستحافظ على الاغلبية و لن يكون لديه مشكله في تشكيل حكومة يمينية جديدة، و انه حتى اللحظة ليس هناك منافس حقيقي له على قيادة الدولة.
على الرغم من كل ذلك، الانتخابات دائما تحمل مفاجئات لا تأخذ في الحسبان. هناك ثلاث امور قد تربك حسابات نتنياهو و تجعله يندم على على تقديم موعد الانتخابات.
اولا: قد يواجه مشكلة داخل حزب الليكود في تشكيل قائمة الحزب في ظل تزايد قوة المستوطنين بزعامة موشي فيغلن الذي سيصعب عليه المهمة في اختيار من يريد، نتنياهو ليس لدية سيطرة مطلقة على قواعد الحزب و ان خصومة الداخليين يستطيعون ان ينغصوا عليه حياته.
ثانيا: عودة اولمرت للحياة سياسية سواء كان من خلال اعادة تزعمه لكاديما او قيادة تحالف من احزاب الوسط. اولمرت هو الوحيد في اسرائيل القادر على منافسة نتنياهو و تشكيل تحدي له. ليس هناك عائق قانوني لعودته للحياة السياسة.
ثالثا: عودة اريه درعي للساحة السياسية سواء كزعيم لحركة شاس بدل ايلي يشاي او من خلال تزعمه لحزب ديني جديد. في كلا الحالتين درعي الذي هو اكثر اعتدلا من ايلي يشاي سيعيد شاس الى موقعها الطبيعي كحزب ديني ليس لديه مشكلة بالتحالف مع احزاب الوسط و اليسار و ليس حليف طبيعي لليمين . اهمية عودة درعي هو كسر الغالبية المضمونه لمعسكر اليمين.

شاهد أيضاً

الاحتلال يعتقل 4 مواطنين من محافظات الضفة المحتلة

شفا – اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الأحد، أربعة مواطنين من أنحاء متفرقة بالضفة …