
لاجيءٌ و وَطَن
شعر: معاذ أحمد العالم
أرضٌ طيِّبةٌ وسَما أزرق
وشعبٌ أحلامه تُسرق
يعيشُ عليها ويَغبِطُها
ينتظرها يوماً تتحقق
بالأمسِ كان له بيتاً
ومزرعةً وبها مُلحَق
وأربعُ عَنزاتٍ عِجافٍ
في الصُبحِ بِلَبَنها يُرزَق
وأرانبٌ لا تعداد لها
ودجاجات بالبيضِ تُنقنِق*
ورغيفٌ مِنَ الخُبزِ الساخن
يَخرُجُ مِنَ الطابون مُحرَّق
وصحنٌ منَ زيتِ الزيتون
وآخر مِنَ الزَعترِ مُرفَق
وشيء مِنْ عسلٍ مُصَفَّى
فطور في الصُبحِ مُعتَّق
وكأسٌ مِنْ شايٍ يَغلي
ونارٌ مِنْ حَطبٍ يُحرِق
وكَرمةُ عِنبٍ وأشجارُ تينٍ
وينبوعُ ماءٍ يَتَرَقرَق
يعيشُ كمن مَلكَ الدُّنيا
لا همَّ يَجعلَهُ يَقلق
ويُظِلَهُ سقفٌ يُؤويه
ولُقمَةُ عيشٍ لا تَنفَق
لم يُمهِلَهُ الزَّمنُ وجَارَ عليه
والحالُ تَغير وتَمَزَّق
امتَلأَ الشَّاطِيء بالأغرابِ
أسرابُ جَرادٍ تَتدَفق
ذِئابٌ تَنهشُ لحومَ الناسِ
لا طفلاً تَرحَمُ أو تَتَرَفَّق
بِشَيخٍ يَسنِدهُ عُكازٌ
وعَجوز في عِلَّتِها تَغرق
غَصَبوا الحَجرَ وقَطعوا الشَّجَرَ
وَشُرِّدَ الأهلُ وشعبٌ يُسَحق
هُدِمَ البيتُ وسُرِقتِ المَزرعةُ
وصارت الخَيمةُ له مرفق
وصاروا يُنادونَهُ ” أيها اللاجيء”
وأصبح الوطنُ مِنَ الخيمةِ أَضيَق
وتكسَّرَت أحلامَهُ على بابِها
ولم يَزَل ينتَظِرُها تَتَحقَق
- – تنقنق: صوت الدجاحة عند وضعها للبيض
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.