10:44 مساءً / 16 أبريل، 2026
آخر الاخبار

لا يوجد ” فائز” للحرب، ووقف إطلاق النار يتماشى مع تطلعات الشعوب ، بقلم : السيد لي شين


استمرت حرب إيران لأكثر من شهر، الأمر الذي أثر على دول الخليج وحتى العالم جمعاء. لا يوجد “فائز” للحرب، هناك فقط الألم والخسائر المتزايدة. يقف الوضع الراهن في مفترق “الحرب والسلام”، ومن مسؤولية المجتمع الدولي أن ينفد ببصرة ثاقبة إلى حقيقة الموضوع، ويتخذ خطوات أكثر متزنة لتحويل وقف مؤقت إلى وقف دائم لإطلاق النار.

هذه الحرب هي حرب غير مبررة.

ما قامت الولايات المتحدة وإسرائيل به من شن الهجومات ضد إيران خلال عملية المفاوضات يخالف بشكل سافر مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية، وإن قتلهما العلني لقادة دولة ذات سيادة وتحريضهما على تغيير النظام لانتهاك شرس للقانون الدولي، أما تأجيج نيران الحرب وحتى التهديد المكشوف باندثار “حضارة” من أجل المصلحة الأنانية لأمر غير مقبول تماما. على المجتمع الدولي أن يحذر من انغماس بعض الدول المعينة في منطق القوة والهيمنة الذي يجر العالم إلى عصر يحكمه قانون الغابة، وفي عالم خالٍ من القواعد الدولية، سيزعزع أساس السلام والتنمية حتما، وستتبين الخلافات والصراعات واحدة تلوى الأخرى.

هذه الحرب هي حرب لا يوجد “فائز” لها. قد أسفرت الحرب عن وفاة آلاف المدنيين الأبرياء في الشرق الأوسط وتدمير هائل للمنشآت الأساسية المدنية، تزامنا مع الارتفاع الفاحش لأسعار النفط والغاز العالمية بنسبة 70%، الاضطراب الشديد في استقرار الأسواق الاقتصادية المالية وسلاسل التوريد العالمي بسبب إغلاق مضيق هرمز، علاوة على حلق الطائرات المقاتلة والصواريخ المكثقة فوق الخليج بدلا من الخطوط الجوية التي كانت مزدهرة، فإن الآثار التاريخية لآلاف السنين أوشكت أن تتلاشى، وإنجازات التنمية لعقود كادت تُمحى تماما. لقد أثبت التاريخ مرارا وتكرارا أن الحرب مهما كانت، فإنها لا تجلب للشرق الأوسط الأمن والاستقرار والتنمية بل الفوضى والاضطرات والمستقبل الغامض. وكل تدخّل متمسك باستخدام القوة هو ليس نهاية للمشكلة بل بداية للكارثة الأعمق.

هذه الحرب هي حرب يتعين أن تنتهي فورا. بعد اندلاع الحرب، أشار القادة الفلسطينيون إلى أن الخيار الوحيد هو وقف هذه الحرب فورا لمنع الانزلاق نحو الهاوية. يشارك الجانب الصيني نفس الرأي، وظل يبذل الجهود للحث على السلام ووقف إطلاق النار. أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي مكالمات هاتفية لعشرات مرة مع كل من وزراء الخارجية من إيران وإسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي وباكستان وروسيا وغيرها من الدول داخل المنطقة وخارجه، كما طرحت الصين وباكستان المبادرة ذات النقاط الخمس بشأن استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، واتجه مبعوث الحكومة الصينية الخاص لشؤون الشرق الأوسط جاي جيون إلى دول المنطقة للوساطة المكوكية، واستخدمت الصين وروسيا سويا حق النقض ضد مشروع قرار مجلس الأمن الأممي بشأن مضيق هرمز. إن جوهر الجهود المبذولة من قبل الجانب الصيني هو الدفع بوقف إطلاق النار والحث على المفاوضات والحوار، وعدم إعطاء غطاء من الشرعية للعمليات العسكرية بدون تفويض أممي، لمنع تصاعد الصراع وتوسيع ساحته. حصلت الصين على موافقة واسعة النطاق من كافة الأطراف في المنطقة والمجتمع الدول بالجهود التي بذلتها والمسؤولية التي أظهرتها من أجل وقف القتال والحث على السلام.

قبل أيام، طرح الرئيس شي جينبينغ رؤية ذات أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط مفادها: أولاً، التمسك بمبدأ التعايش السلمي. إن دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج جيران يعتمد بعضهم على البعض ولا يمكن نقلهم جغرافيا. من الضروري دعم دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج لتحسين العلاقات فيما بينها، ودفع تشكيل إطار أمني مشترك ومتكامل وتعاوني ومستدام في منطقة الشرق الأوسط والخليج، بما يرسخ أساس التعايش السلمي. ثانياً، التمسك بمبدأ سيادة الدول. تعدّ السيادة ركيزة أساسية لبقاء وتنمية جميع دول العالم وخاصة الدول النامية الغفيرة، ولا يجوز المساس بها، يجب احترام سيادة دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج وأمنها وسلامة أرضيها بشكل جدي، ويجب الحفاظ على سلامة أفراد كافة الدول ومنشآتها ومؤسساتها بخطوات ملموسة. ثالثاً، التمسك بمبدأ سيادة القانون الدولي. من الضروري الحفاظ على هيبة سيادة القانون الدولي، ولا يجوز استغلالها بشكل انتقائي، ولا يجوز إعادة العالم إلى عصر يحكمه قانون الغابة. من الضروري الحفاظ بثبات على المنظومة الدولية المتمحورة حول الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. رابعا، التمسك بالتوفيق بين التنمية والأمن. إن الأمن شرط مبسق للتنمية، والتنمية ضمان للأمن. ينبغي لكافة الأطراف خلق بيئة مواتية وضخّ طاقة إيجابية في تنمية دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج. إن الجانب الصيني على استعداد لتقاسم فرص التحديث الصيني النمط مع دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج، وتخصيب التربة للتنمية والأمن في المنطقة.

توفر هذه الرؤية ذات النقاط الأربع الحلول الصينية لحل الأزمات وإنهاء الحرب وإعادة السلام، الأمر الذي يجسد الفكر المنهجية للجانب الصيني تجاه حل المعضلات الأمنية في الشرق الأوسط. وإن لب هذه الرؤية هو تنفيذ مبادرة الأمن العالمية وتكريس المفهوم الأمني المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، والمفتاح هو أن نلتزم بالتعامل مع العلاقات بين الدول من منظور مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، والاعتراف بأن جميع دول الشرق الأوسط لها مستقبل مشترك ومصالح متشابكة، والاهتمام بالمكانة القيادية لدول الشرق الأوسط في القضايا الأمنية في المنطقة؛ ونلتزم بالوسائل التعاونية، وإعطاء الأولية لحل الخلافات من خلال الحوار السياسي والمفاوضات السلمية، بدلا من الإدمان بالقوة أو التحركات الأحادية الجانب؛ ونلتزم بالعدالة والإنصاف ونرفض كافة الأعمال التي تخالف القانون الدولي، للحفاظ على سيادة القانون الدولي ومبادئها الأساسية؛ ونلتزم بحل المشكلة من ظواهرها وبواطنها، ولا نقتصر على وقف الصراع الحالي، بل نسعى إلى القضاء على تربة الخلافات من جذورها، لتحقيق السلام الدائم والأمن الشامل والازدهار المشترك في المنطقة.

إن تصعيد الوضع في الشرق الأوسط وتوسيع ساحته لا يخدم مصلحة أي طرف، ويمثل حل الخلافات عبر الحوار الطريق الصائب الوحيد. أما الآن، فليس وقف إطلاق النار بعد فوات الأوان قبل أن ينزلق الوضع في الشرق الأوسط إلى هاوية أخطر. إن الجانب الصيني على استعداد للعمل مع جميع الدول المعتزة بالسلام في المجتمع الدولي، لمواصلة بلورة الجهود الرامية إلى السلام، والحفاظ على زخم وقف إطلاق النار الذي لم يأت بسهولة، والعمل بكل ما وسعه على منع استئناف نيران الحرب، والدفع بإعادة السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

  • – السيد لي شين القائم بالأعمال بالنيابة لمكتب الصين لدى دولة فلسطين .

شاهد أيضاً

وفد مقدسي كبير يزور الكنيسة اللوثرية في القدس لتهنئة الأخوة المسيحيين بعيد الفصح المجيد

وفد مقدسي كبير يزور الكنيسة اللوثرية في القدس لتهنئة الأخوة المسيحيين بعيد الفصح المجيد

شفا – زار عصر اليوم الخميس وفد مقدسي كبير، ضم هيئات ومؤسسات وشخصيات مقدسية، الكنيسة …