7:31 مساءً / 16 أبريل، 2026
آخر الاخبار

رأي ضيف: الرؤية ذات النقاط الأربع: منارة تضيء طريق السلام في الشرق الأوسط ، بقلم: وو يافي مراقب القضايا الدولية

رأي ضيف: الرؤية ذات النقاط الأربع: منارة تضيء طريق السلام في الشرق الأوسط ، بقلم: وو يافي مراقب القضايا الدولية

رأي ضيف: الرؤية ذات النقاط الأربع: منارة تضيء طريق السلام في الشرق الأوسط ، بقلم: وو يافي

مراقب القضايا الدولية

يشهد عالم اليوم اضطرابات متكررة، حيث تزداد شؤون منطقة الشرق الأوسط تعقيدا وتشابكا. في الأسبوع الماضي، توصلت إيران والولايات المتحدة إلى هدنة مؤقتة، مما فتح باب الحوار والتفاوض. غير أن الأوضاع لا تزال هشة وخطيرة، ويصل الشرق الأوسط مرة أخرى إلى مفترق طرق بين الحرب والسلام. في يوم 14 إبريل، التقى الرئيس شي جين بينغ مع ولي عهد أبوظبي للإمارات سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، وطرح رؤية ذات أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وهي تشمل التمسك بمبدأ التعايش السلمي، والتمسك بمبدأ سيادة الدول، والتمسك بمبدأ سيادة القانون الدولي، والتمسك بالتوفيق بين التنمية والأمن، الأمر الذي يطلق صوتا قويا داعيا إلى إيجاد حل سياسي للوضع المتأزم في الشرق الأوسط في الوقت الراهن، ويوفر حلا صينيا لتحقيق الأمن والأمان الدائمين في المنطقة، ويساهم بعوامل اليقين الثمينة في الشرق الأوسط وحتى العالم بأسره الذي يمر بالاضطرابات.

أصدرت الصين، كعضو دائم في مجلس الأمن للأمم المتحدة ودولة كبيرة مسؤولة، مع باكستان بشكل مشترك المبادرة ذات النقاط الخمس بشأن استعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط. كما أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي لقاءات واتصالات هاتفية مع نظرائه من مختلف الدول لما يقارب ثلاثين مرة، كما قام المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط بزيارات مكوكية إلى عديد من دول المنطقة، وتبقى الصين على التنسيق مع مختلف الأطراف في إطار الأمم المتحدة ومنظمة شانغهاي للتعاون وغيرها من المنصات، إن الهدف الرئيسي وراء كل هذه الجهود هو الدفع بوقف إطلاق النار ومنع القتال وإجراء الحوار والتفاوض. لقد لاقت جهود الصين الحميدة وما اضطلعت به من المسؤولية تقديرا واسع النطاق من قبل مختلف الأطراف في المنطقة والمجتمع الدولي.

إن مبدأ التعايش السلمي هو أساس مهم. إن دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج جيران يعتمد بعضهم على البعض ولا يمكن نقلهم جغرافيا. ولا يمكن للمرء أن ينام مطمئنا في بيته ما لم يخمد الحريق في حديقة جاره. وقد أثبتت الحروب السابقة مرارا وتكرارا أنه لا يمكن لأي دولة واقعة في قلب الأزمات أن تنجو بمفردها، وأن حسن الجوار يتفق مع المصالح المشتركة لكافة الأطراف. تدعو الصين إلى التمسك بمبدأ التعايش السلمي، وذلك ينطلق من إدراكها لأن دول المنطقة تعيش في مستقبل واحد. لقد حققت السعودية وإيران مصالحة تاريخية برعاية الصين، الأمر الذي وفر ممارسة مفيدة لتعزيز الثقة المتبادلة بين دول المنطقة. وكلما زاد الوضع توترا، زادت ضرورة الاعتزاز بالسلام والتمسك بالمصالحة وتعزيز التضامن من قبل دول المنطقة، بغية مواصلة تهيئة الظروف لتشكيل إطار أمني مشترك ومتكامل وتعاوني ومستدام في المنطقة.

إن مبدأ سيادة الدول هو شرط مسبق أساسي. تعد مساواة السيادة حجرة زاوية للعلاقات الدولية، وركيزة أساسية لبقاء وتنمية كافة الدول خاصة الدول النامية الغفيرة. غالبا ما تنبع المآسي في المنطقة من أعمال بعض الدول الكبيرة المتعجرفة، المتمثلة في إثارة الصراعات وشن الحروب وفرض القوة وإخضاع الدول ذات السيادة بشكل تعسفي، وهي ستأتي بنتائج عكسية حتما. قد أثبتت التجارب في الشرق الأوسط تكرارا ومرارا أن الحلول المفروضة من الخارج لم تكن مجدية يوما، فاحترام سيادة كافة الدول وأمنها وسلامة أراضيها واحترام الطرق التي تختارها يمثل مبدأ مهما. لا يوجد الضمان الأبسط للسلام ما لم تحمَى سيادة الدول من المساس التعسفي.

إن مبدأ سيادة القانون الدولي هو ضمان متين. إن طرق تعامل دول العالم مع القانون الدولي والنظام الدولي تعكس نظرتها إلى العالم والنظام والقيم والمسؤولية. إن أكثر التحديات إلحاحا التي تواجه سيادة القانون الدولي اليوم هي التطبيق الانتقائي من قبل بعض الدول للقانون الدولي، بدلا من غموض نصوصه. سيعود العالم إلى عصر يحكمه “قانون الغاب” إن أصبح ما يسمى بـ”النظام القائم على القواعد” مجرد العقوبات الأحادية والاختصاص الطويل الذراع. في وجه تجاذبات الحق والقوة، يدعو الجانب الصيني المجتمع الدولي إلى الدفاع سويا عن التعددية الحقيقية، والحفاظ بثبات على القانون الدولي ومقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، لدفع النظام الدولي نحو اتجاه أكثر عدلا وإنصافا.

إن التوفيق بين التنمية والأمن هو حل مستدام. أشارت تقارير الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي إلى أن هذه الحرب قد تؤدي إلى ركود الاقتصاد العالمي، وتعيق النمو الاقتصادي في عام 2026، وتتسبب في خسائر اقتصادية تقارب 200 مليار دولار لدول المنطقة، وتوقِع أكثر من 32 مليون شخص حول العالم في براثن الفقر. تتجاوز تداعيات إغلاق مضيق هرمز النطاق الإقليمي بكثير لتطال التجارة العالمية وأمن الطاقة وسلامة الممرات المائية. إن الأمن هو الحل للوضع الراهن، بينما التنمية هي الحل للمستقبل البعيد. في وجه الاضطرابات المتكررة والمتصاعدة، يجب على كافة الدول أن تتبنى خيار التعاون بثبات، وتكرس جهودها لتحقيق التنمية المتسمة بالكسب المشترك، وعلى الدول الكبيرة بصفة خاصة أن تنصب نموذجا في هذا الصدد. لقد قدمت الصين في اللحظة الأولى مساعدات إنسانية عاجلة إلى كل من إيران والأردن ولبنان والعراق، مما يجسد حس المسؤولية لها كدولة كبيرة مسؤولة. ستواصل الصين تقاسم الفرص مع دول العالم، والتشاور معها بشأن التعاون، وتعزيز سويا التنمية المشتركة، من أجل دعم التنمية المستقلة لدول المنطقة وتعزيز أمنها من خلال التنمية.

من لا يتوقف في مسيرته سيصل إلى مقصده، ومن لا يتوقف عن جهوده سيحقق النجاح. ستظل الصين تقف إلى جانب السلام والحوار، والجانب الصحيح من التاريخ، وكذلك جانب تقدم الحضارة البشرية، وستبذل جهودا دؤوبة مع الدول التي تشاركها نفس الرؤية، لتحقيق الأمن والأمان الدائمين في المنطقة.

شاهد أيضاً

استشهاد طفل برصاص الاحتلال شرق مدينة غزة

استشهاد طفل برصاص الاحتلال شرق مدينة غزة

شفا – استشهد الطفل صالح بدوي (9 سنوات)، مساء اليوم الخميس، متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال …