3:46 مساءً / 9 فبراير، 2026
آخر الاخبار

لماذا تعد الصين خيارا لا غنى عنه في ظل توجه العالم شرقا؟ بقلم : تيان جيانينغ

لماذا تعد الصين خيارا لا غنى عنه في ظل توجه العالم شرقا؟ بقلم : تيان جيانينغ

في مطلع عام 2026، تتابعت زيارات قادة غربيين إلى الصين، من إيرلندا وكندا وفنلندا إلى المملكة المتحدة، فيما بدا كـ”موجة دبلوماسية” لافتة. ولم يكن ذلك محض صدفة؛ ففي وقت يغرق فيه العالم في الاضطراب وعدم اليقين، تبرز الصين بنموذج تعاون يتسم بالاستقرار وقابلية التوقع والمنفعة المتبادلة، لتصبح خيارا لا يمكن للدول تجاهله.

ينبع هذا الخيار في المقام الأول من رؤية الصين وعزمها. فقد شدد الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال لقائه مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيس وزراء فنلندا بيتري أوربو، مرارا وتكرارا على أن “الصين لم تبدأ حربا قط، ولم تحتل شبرا واحدا من أراضي أي دولة أخرى”، وأنه ” ينبغي على الدول الكبرى أن تكون مثالا يحتذى به في تعزيز المساواة، واحترام سيادة القانون، والسعي إلى التعاون، والتمسك بالنزاهة”. هذا الإرث الثقافي القائم على “التسامح والسلام” و”التناغم في الاختلاف” يقف على النقيض من نزعات الأحادية وسياسات القوة التي تنتهجها بعض الدول الكبرى اليوم. كما أوضحت لورا بيك، مراسلة بي بي سي في الصين “لا تتبع الصين الممارسات الغربية المتمثلة في تشكيل تكتلات؛ فهي لا تطلب تعهدات بالولاء، ولا تفرض أيديولوجيتها على الدول الأخرى”.

ثانيا، تتيح قوة الصين وانفتاحها فرصا ملموسة. فبصفتها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تتمتع الصين بسوق ضخمة، وسلسلة توريد صناعية متكاملة، ومستوى انفتاح متزايد باستمرار. وقد زار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، برفقة أكثر من 50 ممثلا بارزا من أوساط الأعمال التجارية، الصين، مصرحا بوضوح بأنه “ليس من الحكمة تجاهل الصين”. ووقع الجانبان 12 وثيقة تعاون حكومية دولية تغطي مجالات الزراعة والغذاء والثقافة وتنظيم السوق. وسعى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، من خلال حوار رفيع المستوى، إلى حث الصين على خفض الرسوم الجمركية على بذور اللفت الكندية، وعرض ترتيبات جمركية تفضيلية لـ 49 ألف مركبة كهربائية صينية. من جانبه، صرح رئيس وزراء فنلندا، بيتري أوربو، بأن زيارته للصين “تهدف إلى فتح آفاق جديدة أمام الشركات الفنلندية وتعزيز الصادرات الفنلندية إلى السوق الآسيوية”. ورافقت الزيارة شركات فنلندية من قطاعات الآلات والغابات والابتكار والطاقة النظيفة والأغذية. وقال أوربو: “وقّعت شركات من كلا البلدين 11 اتفاقية تعاون، محققةً نتائج مرضية”.

وتلبي هذه الإنجازات الاحتياجات الأكثر إلحاحا للعديد من الدول، وهي: النمو الاقتصادي، والوصول إلى الأسواق، والتعاون التكنولوجي. فبريطانيا، بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، في أمسّ الحاجة إلى دعم خارجي لإعادة تنشيط اقتصادها؛ أما “القوى المتوسطة” التي تواجه حالة من عدم اليقين بشأن السياسة الأمريكية، مثل كندا وفنلندا، فتأمل في تحقيق استقلال استراتيجي من خلال التعاون مع الصين. وكما أشارت صحيفة نيويورك تايمز، “بينما تتخلى بعض الدول عن مفهوم التعاون، تعزز الصين تنميتها من خلال المشاركة في المؤسسات متعددة الأطراف، إيمانًا منها بقوة التجارة العالمية في خلق الثروة”.

تقدم الصين مسارا آخر للعولمة، متجنبة الصدام بين الكتل والحواجز الأيديولوجية، ساعية فقط إلى التنمية المشتركة. في عالم مليء بالتغيرات والفوضى، تعد هذه الدرجة العالية من الاستمرارية والقدرة على التنبؤ ذات قيمة بالغة. وتشكل الزيارات المتكررة التي يقوم بها قادة العديد من الدول الأوروبية إلى الصين دليلا عمليا على صحة الرأي القائل بأن “الصين وأوروبا شريكان وليسا غريمين، وأن التعاون بينهما يفوق المنافسة والتوافق بينهما يفوق الخلافات. “

لقد تغير العالم، لكن الصين لا تزال هي الصين التي تلتزم بالتنمية السلمية، وتوسّع الانفتاح، وتحترم القواعد. وحين تبحث الدول عن اليقين، تغدو الصين مرساة لا بديل عنها—لا بالإكراه، بل بالصدق؛ لا بالهيمنة، بل بالربح المتبادل. وهذا، في جوهره، سبب تحوّل الصين إلى “الخيار الذي لا غنى عنه”.

  • – تيان جيانينغ – إعلامية صينية من قناة CGTNArabic – الصين

شاهد أيضاً

عشرات المستوطنين يقتحمون باحات المسجد الأقصى ويؤدون طقوسا تلمودية

عشرات المستوطنين يقتحمون باحات المسجد الأقصى ويؤدون طقوسا تلمودية

شفا – اقتحم عشرات المستوطنين، صباح اليوم الاثنين، المسجد الأقصى المبارك، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي. …