
ترتيب البيت الفلسطيني بين الوعي بالواقع ومتطلبات اللحظة التاريخية ، بقلم : علاء عاشور
ما تشهده القضية الفلسطينية من تهديدات وجودية، تتمثل في سياسة الاستيطان والضم الفعلي في الضفة الغربية، وحرب الإبادة في غزة، يجعل الواقع الفلسطيني في حالة مؤلمة جدًا، وقد دخل فعليًا مرحلة العناية المشددة. يأتي كل ذلك في ظل وضع سياسي داخلي فلسطيني منقسم، وغياب أفق سياسي حقيقي يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني.
انطلاقًا من هذه المقدمة، يبدو واضحًا أن ترتيب البيت الفلسطيني وإجراء الانتخابات بات مطلبًا جماهيريًا ملحًا. ومع اقتراب موعد الانتخابات البلدية وانتخابات المجلس الوطني في الأجل القصير، خرجت أصوات منددة بقرار بقانون رقم (23) لسنة 2025 المتعلق بانتخابات المجالس المحلية. ورغم ما يتضمنه هذا القرار من مكتسبات جديدة، مثل خفض السن القانوني للترشح، بما يعزز مشاركة الشباب في الحياة الإدارية والسياسية — إذا ما اعتبرنا المجالس المحلية مؤسسات سياسية محلية ذات طابع خدماتي إداري — إلا أن هناك من يهاجم هذا القانون، لا سيما من زاوية اشتراطه القبول ببرنامج وسياسة منظمة التحرير الفلسطينية.
وقد ذهب البعض إلى اعتبار أن هذا القانون يهدف إلى إقصاء بعض الجهات عن المنافسة السياسية والمشاركة في الحكم، وأنه جاء نتيجة إملاءات خارجية، كما يُقال.
كلمة للتاريخ :
أليس من شارك في الانتخابات التشريعية والبلدية السابقة كان يدرك أن هذه المؤسسات منبثقة عن اتفاقية أوسلو، التي أوجدت السلطة الفلسطينية، والتي أصبحت بدورها دولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة، ومعترفًا بها من غالبية دول العالم، ومن قوى عظمى لها وزنها وثقلها الجيوسياسي؟
كما أن الشعب الفلسطيني ليس منفصلًا عن العالم، وهو عالم بات يرفض مشاركة بعض القوى المؤدلجة التي لا تتصرف بواقعية وبراغماتية. وبرغم كل الشعارات، فإن العالم اليوم يُحكم بقانون الأقوى، شئنا أم أبينا، والولايات المتحدة الأمريكية هي قائدة هذا العالم، وهي الداعم الرئيسي لدولة الاحتلال الإسرائيلي.
ومع ذلك، لا يمكن إغفال أن هناك تحركات إقليمية من دول عربية وإسلامية في المنطقة أثرت على القرار الأمريكي، وهو ما أدى إلى اتفاق غزة الذي أنهى حرب الإبادة الجماعية. فالعالم، ومعه القوى الإقليمية، يريد طرفًا فلسطينيًا براغماتيًا واقعيًا، لا طرفًا يعيش في عالم آخر، وأوهام أيديولوجية أثبتت فشلها وعدم واقعيتها.
الخلاصة :
على من يريد المشاركة في أي انتخابات فلسطينية أن تكون مرجعيته البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. فالشعب الفلسطيني اليوم في حالة وعي وقرب من الواقع، بعد أن شاهد بعينه العدد الكبير جدًا من الشهداء والجرحى، والدمار الهائل في غزة، وكل ذلك ذهب من دون أي ثمن سياسي حقيقي.
إن الاعتراف الدولي بفلسطين جاء نتيجة عدالة القضية الفلسطينية، وانكشاف حجم الإجرام الإسرائيلي الذي فُضح أمام العالم، لا بسبب فعل سياسي أو عسكري قام به طرف فلسطيني بشكل منفرد، ومن دون إجماع وطني داخلي، وهو ما قاد إلى هذه المأساة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني في غزة.
يُضاف إلى ذلك البطالة، والانهيار الاقتصادي الوشيك في الضفة الغربية، ما يفرض على الفصائل والحركات السياسية الفلسطينية أن تضع مصلحة الشعب الفلسطيني وحمايته هدفًا أساسيًا لا يحتمل المساومة. فالدم الفلسطيني غالٍ جدًا، وليس مجرد أرقام أو خسائر تكتيكية في حسابات سياسية عابرة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .