
الفقر والإحساس: نظرة إنسانية في عالم مليء بالتحديات ، بقلم : ياسمين فؤاد عنبتاوي
في خضمّ صخب الحياة، وزحامها، قد نغفل عن حقيقة مؤلمة، لكنها راسخة في قلوب الكثيرين: “الفقير إنسان”. قد يغلب على نظرتنا إلى الفقير تلك النظرة المادية، التي تختزل الإنسان في حاجته المادية، وتنسى أن خلف هذا العوز إنسان يمتلك مشاعر وأحاسيس، يعاني ويتألم، ويحلم ويتمنى، تمامًا كغيره من البشر.
الفقر ليس وصمة عار، بل تحدٍ يواجهه الإنسان
إن التعامل مع الفقير ينبغي أن يكون بمنتهى الحذر والرحمة. فليس الفقر جريمة، ولا هو اختيار شخصي بالضرورة. بل هو في كثير من الأحيان نتيجة لظروف قهرية، أو تحديات اجتماعية واقتصادية، أو حتى قضاء وقدر. لذا، فإن أولى خطواتنا نحو التعامل الإنساني مع الفقير، هي أن ندرك هذه الحقيقة، وأن نتخلص من أي نظرة دونية أو استعلائية.
الكرامة وعزة النفس: صفتان ملازمتان للفقير
من الأخطاء الشائعة التي نقع فيها، هي أن نعتقد أن الفقر يعني بالضرورة انعدام الكرامة وعزة النفس. الحقيقة هي أن الفقير، كغيره من الناس، يتمتع بهذه الصفات الإنسانية النبيلة. بل ربما تكون الكرامة وعزة النفس هما السلاح الذي يتسلح به الفقير في مواجهة صعاب الحياة. إنه يرفض أن يذل نفسه، أو أن يتسول، ويفضل أن يكابد العوز على أن يفقد كرامته.
الإحسان: البلسم الشافي لجراح الفقر
في ظل هذه المعطيات، يصبح الإحسان هو الحل الأمثل، والبلسم الشافي لجراح الفقر. والإحسان لا يقتصر على المساعدة المادية، بل يشمل أيضًا اللفتة الإنسانية، والكلمة الطيبة، والتعامل باحترام وتقدير. فكم من فقير جرحته نظرة استعلاء، أو كلمة جارحة، أكثر مما جرحه الفقر نفسه!
الفقير لا يطلب.. لكنه يستحق
من المهم أن ندرك أن الفقير، غالبًا، لا يطلب المساعدة. ليس لأنه لا يحتاجها، بل لأنه يمتلك كبرياءً وعزة نفس تمنعه من ذلك. هنا يأتي دورنا نحن، دور المجتمع ككل. يجب أن نبادر إلى مد يد العون، وأن نراعي هذه المشاعر، وأن نقدم المساعدة بطريقة تحفظ كرامة الفقير، وتشعرّه بأنه جزء من المجتمع، وليس عبئًا عليه.
خاتمة
إن التعامل مع الفقير هو اختبار لإنسانيتنا. فهل نرى فيه مجرد محتاج، أم نرى فيه إنسانًا يمتلك مشاعر وأحاسيس، ويستحق منا كل الاحترام والتقدير؟ إن الإجابة على هذا السؤال هي التي تحدد مستوى تقدمنا الحضاري، وتعكس مدى قدرتنا على التعاطف والتراحم، وعلى بناء مجتمع تسوده العدالة والمساواة، ويحترم فيه كل فرد، بغض النظر عن وضعه المادي. فليكن شعارنا: “أحسنوا إليهم، ولا تعيروه بفقره”.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .