11:58 صباحًا / 9 فبراير، 2026
آخر الاخبار

سحر “مالفوي” في عام الحصان: كيف حولت التورية اللغوية شرير “هاري بوتر” إلى تميمة حظ في الصين ؟

سحر "مالفوي" في عام الحصان: كيف حولت التورية اللغوية شرير "هاري بوتر" إلى تميمة حظ في الصين ؟

شفا – شينخوا – مع اقتراب حلول عام الحصان حسب التقويم الصيني التقليدي، لم يكن أحد يتخيل أن يتحول أحد أشهر “الأشرار” في الأدب والسينما الغربية، دراكو مالفوي من سلسلة “هاري بوتر”، إلى نجم موسمي يتصدر الفضاء الرقمي والأسواق الصينية بوصفه رمزا للحظ السعيد في احتفالات رأس السنة الصينية التقليدية الجديدة، أو عيد الربيع.

ففي مشهد لافت، ظهر اسم وصورة الفتى الأشقر المنتمي إلى مدرسة “هوجورتس” على زينات وديكورات العيد، بل وحتى على يافطات مراكز التسوق. هذا التحول المفاجئ لشخصية لطالما ارتبطت بدور “الخصم” في الخيال الغربي، لم يكن نتيجة حملة ترويجية منظمة، بل ثمرة تورية لغوية شعبية سرعان ما تطورت إلى ظاهرة ثقافية عابرة للحدود.

فك الشفرة: لماذا “مالفوي”؟

بدأت القصة في يناير الماضي، عندما أطلق أحد مستخدمي الإنترنت في الصين، ويحمل الاسم المستعار “ون داو لي”، فكرة عفوية تمثلت في تصميم لوحة “فو” لعيد الربيع باستخدام صورة دراكو مالفوي. وسرعان ما انتشرت الفكرة بين محبي هاري بوتر، وأثارت موجة واسعة من التفاعل والنقاش.

وتعود جاذبية الفكرة إلى لعبة لغوية ابتكرها المستخدمون حول الاسم الصيني المترجم لمالفوي: “ما أر فو”. ففي اللغة الصينية، تعني “ما” الحصان، بينما توحي “أر” بمعنى “أنتم”، أما “فو” فهي كلمة محورية في عيد الربيع وتعني “البركة” أو “الحظ السعيد”. وبهذا التفكيك، تحول الاسم إلى عبارة تحمل معنى: “في عام الحصان، أنتم تنالون البركة”.

واعتبر مستخدمو الإنترنت أن هذا التفسير المرح، القائم على التشابه الصوتي لا على المعنى الأصلي، “موفّق ولطيف ومليء بالدلالات الإيجابية”، ما جعله يحظى بانتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بين فئة الشباب، بوصفه تجسيدا لروح الاحتفال بالعيد القائمة على التفاؤل وتبادل الأمنيات الطيبة.

المصانع تغذي “الترند” الإلكتروني

لم تقف هذه الظاهرة عند كونها مجرد “دعابة” على الشاشة، بل سرعان ما تحولت إلى واقع اقتصادي ملموس بفضل مرونة سلاسل التوريد وسرعة استجابة المصانع في الصين. ففي غضون أيام، باتت منصات التجارة الإلكترونية مثل “تاوباو” تعرض العديد من المنتجات المستوحاة من مالفوي.

وشملت هذه المنتجات لوحات “فو” التقليدية وملصقات “تشونليان” الحمراء وأغطية الهواتف، ومغناطيسات للثلاجة تظهر فيها الشخصية بنسخة كرتونية وهو يمتطي حصانا، في إشارة إلى التعبير الصيني الشهير “ما شانغ يو فو” (البركة تأتي فورا)، في تلاعب لفظي آخر بكلمة “حصان”.

وتتراوح أسعار هذه المنتجات بين بضعة يوانات ونحو 30 يوانا (من نحو دولار أمريكي واحد إلى 5 دولارات أمريكية)، ما جعلها في متناول شريحة واسعة من المستهلكين، فيما أتاح بعض البائعين خدمة التخصيص حسب طلب الزبائن. وذكر أحد المتاجر أنه خلال 24 ساعة فقط اشترى أكثر من 100 شخص منتجا معنيا بمالفوي رغم أن الفكرة ما تزال “حديثة الولادة”.

هذا الانتقال السريع من فكرة فردية إلى منتجات واسعة التداول يعكس مرة أخرى قدرة الصين على تحويل الإبداع الشعبي إلى سلع ملموسة، حيث لم يعد العيد مجرد طقوس موروثة، بل مساحة حيوية تدمج بين التقاليد والابتكار والصناعات الإبداعية.

أصداء عالمية وتقاسم للبهجة

تجاوزت أصداء القصة المرتبطة بـ”مالفوي” و”عام الحصان” حدود الصين لتصل إلى بريطانيا. ففي أوائل فبراير الجاري، شارك الممثل البريطاني توم فيلتون، الذي أدى دور دراكو مالفوي، عبر حسابه على “إنستغرام”، صورة ليافطة عملاقة في مدينة شانغتشيو الصينية تعرض صورته كتميمة للعيد، ما أثار موجة تفاعل واسعة بين المتابعين.

كما خصصت وسائل إعلام دولية، بينها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وشبكة “سي إن إن” الأمريكية، تقارير تناولت الظاهرة الفريدة حول التفاعل الثقافي “غير المتوقع”.

ويرى محللون أن هذه الظاهرة، التي تخطت حدود اللغة والثقافة بهدوء، لا تعكس فقط الحضور الدولي المتزايد لعناصر الثقافة الصينية، مثل عيد الربيع الذي أُدرج عام 2024 ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، والأبراج الصينية التقليدية، ورمز “البركة”، بل تكشف أيضا عن حيوية الثقافة الشعبية الصينية وجاذبيتها، وقدرتها على جعل العالم يتقاسم روح الدعابة وبهجة العيد في تجربة إنسانية عابرة للقارات.

شاهد أيضاً

محافظ جنين كمال أبو الرب يتفقد سير العمل وجهود شرطة المرور في تنظيم الحركة المرورية وخدمة المواطنين

محافظ جنين كمال أبو الرب يتفقد سير العمل وجهود شرطة المرور في تنظيم الحركة المرورية وخدمة المواطنين

شفا – تفقد محافظ جنين أ. كمال أبو الرب صباح اليوم الاثنين، قوة شرطة المرور …