6:08 مساءً / 27 فبراير، 2026
آخر الاخبار

ليانغتشو… نموذج عالمي للحماية

ليانغتشو… نموذج عالمي للحماية

شفا – CGTN – على امتداد أكثر من خمسة آلاف عام، تعاقبت التحولات على ليانغتشو من النشأة إلى الأفول، وصولا إلى إدراجها عام 2019 على قائمة التراث العالمي، حيث استقطبت أنظار العالم. ولم يكن ذلك ليتحقق لولا جهود أجيال متعاقبة في حماية الموقع ودراسته وتنميته. وخلال هذه المسيرة، تبلورت مجموعة من الخبرات الرائدة في مجال صون التراث العالمي، عُرفت باسم “تجربة ليانغتشو”.

التكنولوجيا… درع يحمي الأطلال

في مواجهة التحديات العالمية التي تواجه المواقع الترابية في البيئات الرطبة جنوب الصين، مثل تسرب المياه ونمو الطحالب، أنشأت ليانغتشو منصة رقمية ذكية تحت اسم “ليانغتشو 5000+”، ترتبط بـ1006 كاميرات مراقبة، وخمسة مهابط للطائرات المسيرة، إضافة إلى شبكات من الألياف البصرية وأجهزة استشعار موزعة في أنحاء الموقع. وتجري تقنيات الاستشعار عن بعد عبر الأقمار الصناعية مسحا فصليا للموقع، فيما تنفذ الطائرات المسيرة دوريات شهرية، وتراقب أجهزة الاستشعار نسبة رطوبة التربة على مدار الساعة، ما قلص زمن الاستجابة للحالات الطارئة من ثلاثة أيام إلى ثلاثين دقيقة فقط. وفي عام 2024، جرى تشغيل أول مختبر وطني في الصين لحماية المواقع الترابية في البيئات الرطبة الجنوبية، حيث يجري تطوير زيوت نباتية صديقة للبيئة للحد من الأمراض والتلف. كما أُنشئت آلية متكاملة لإدارة المخاطر الكبرى تقوم على “التنبؤ، والإنذار المبكر، والمعالجة، والتغذية الراجعة”، لتشكل نظاما دائريا محكما لإدارة الحماية. وقد فتحت هذه الجهود مسارا جديدا لصون المواقع الترابية والاستفادة منها. واليوم، أصبحت خبرة ليانغتشو التقنية نموذجا يُتبادل مع مواقع تراثية في دول عدة، خاصة في ما يتعلق بحماية الآثار في البيئات الرطبة.

التفاعل… جسر يبعث الحضارة

إذا كانت التكنولوجيا تمثل درع الحماية، فإن التفاعل هو الجسر الذي يعيد إلى ليانغتشو روحها الحية. ففي متحف ليانغتشو، ما إن يرتدي الزائر نظارات الواقع المعزز (AR)، حتى ينفتح أمامه عالم من الواقع المختلط، حيث تنبض القطع الأثرية بالحياة، مجسدة مشاهد من حياة السكان القدماء، مثل مراحل صناعة “يويتسونغ” (الأنبوب الأسطواني من اليشم)، أو آلية تشغيل النظام المائي في المدينة القديمة.

ولا يقتصر التفاعل على التكنولوجيا وحدها، فمنتجات الصناعات الثقافية والإبداعية تمثل جسرا آخر لنشر الحضارة. ففي “يوم ليانغتشو” لعام 2022، أطلقت لجنة إدارة منطقة أطلال ليانغتشو مشروع “ليانغتشو MEI” لجماليات الحياة، وأُسس تحالف يضم جامعات ومؤسسات بحثية وخبراء وأكاديميين. ومن خلال قراءة ثقافة ليانغتشو من زوايا متعددة، جرى تطوير أكثر من 600 منتج ثقافي وإبداعي، وبلغت مبيعات عام 2024 نحو 270 مليون يوان.

آليات راسخة… تناغم بين الإنسان والتراث

ليانغتشو ليست موقعا أثريا معزولا، بل كيانا حيا متجذرا في حياة السكان. وقد تجاوزت مفهوم “الحماية من أجل الحماية”، ودمجت صون التراث ضمن استراتيجية إحياء الريف. ففي قرية شينقانغ المجاورة، جرى تطوير قطاع الرياضة وبناء عدة ملاعب لكرة القدم والتنس. كما طُبقت سياسة مبتكرة لدعم القرى الأربع عشرة الواقعة داخل منطقة الحماية، عبر إنشاء مشروعات تنموية خارج نطاق الموقع الأثري، بما يعزز الاقتصاد الجماعي لتلك القرى.

تثبت “تجربة ليانغتشو” أن الجمع بين التكنولوجيا، والتفاعل المجتمعي، والآليات المؤسسية يتيح لحماية التراث أن تتكامل مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في علاقة تكامل وتعايش مستدام.

شاهد أيضاً

سالي ابو عياش

كانتونات الضفة الغربية : هندسة العزل بين السيطرة الأمنية ومشروع الضم ، بقلم : سالي أبو عياش

كانتونات الضفة الغربية: هندسة العزل بين السيطرة الأمنية ومشروع الضم ، بقلم : سالي أبو …