11:12 صباحًا / 9 فبراير، 2026
آخر الاخبار

سموتريتش والاستيطان: بين وعود أوروبا وصمت العرب وحكومة اليمين التي ترعى الإرهاب ، بقلم : أحمد سليمان

سموتريتش والاستيطان: بين وعود أوروبا وصمت العرب وحكومة اليمين التي ترعى الإرهاب ، بقلم : أحمد سليمان

لم يعد الاستيطان سياسة خاضعة للمناورة أو التكتيك، بل تحوّل إلى عقيدة حكم كاملة تقودها شخصيات مثل بتسلئيل سموتريتش، الذي لا يخفي مشروعه القائم على الضمّ والاقتلاع وإنهاء أي أفق لقيام دولة فلسطينية. ما يجري اليوم في الضفة الغربية ليس انحرافاً عابراً، بل هو تتويج لمسار طويل من تحويل الاحتلال إلى نظام فصل عنصري مكتمل الأركان، تُدار أدواته من داخل الحكومة الإسرائيلية وبحماية مباشرة منها.

الوعود الأوروبية بفرض عقوبات، ومنع دخول المستوطنين المتورطين في العنف، تعكس إدراكاً متزايداً لخطورة ما يحدث، لكنها ما زالت حتى اللحظة أسيرة التردد. أوروبا تعرف أن المستوطنين ليسوا أفراداً منفلتين، بل جزءاً عضوياً من منظومة رسمية تُموَّل وتُسلَّح وتُغطّى سياسياً. ومع ذلك، ما زال الفارق شاسعاً بين لغة الإدانة ولغة القرار. هذا التباطؤ يمنح حكومة اليمين مزيداً من الوقت لتكريس الوقائع، ويحوّل القانون الدولي إلى نصّ معلق بلا أسنان.

في المقابل، يبرز الصمت العربي كأحد أخطر عناصر المشهد. صمت لا يمكن فصله عن حالة التراجع السياسي وغياب الإرادة الجماعية. ما يجري في الضفة ليس شأناً فلسطينياً داخلياً ولا ملفاً يمكن تأجيله، بل معركة مركزية على مستقبل القضية الفلسطينية وعلى استقرار المنطقة بأكملها. حين يغيب الموقف العربي الفاعل، تُفتح الشهية الإسرائيلية على مزيد من التطرف، ويُفهم الصمت باعتباره ضوءاً أخضر للاستمرار.

نتانياهو، الغارق في أزماته الداخلية وملفات الفساد والانقسام المجتمعي، وجد في المستوطنين و”فتية التلال” قاعدة دعم صلبة ووسيلة للهروب إلى الأمام. لذلك يتمسّك بحكومة يمين متطرف هي الأكثر فاشية في تاريخ إسرائيل، حكومة لا ترى في الفلسطيني سوى هدف مشروع للقمع، ولا ترى في القانون الدولي سوى عائق يجب تجاوزه. فتية التلال لم يعودوا هامشاً متطرفاً، بل أداة وظيفية تُستخدم لإرهاب القرى الفلسطينية، وحرق البيوت، وفرض واقع بالقوة، بينما يقف الجيش والشرطة في موقع الحماية أو التواطؤ.

من موقعنا في المركز السويدي الفلسطيني، نرى أن المرحلة الحالية تفرض انتقالاً من خطاب التحذير إلى سياسة الفعل. المطلوب أوروبياً ربط واضح بين العلاقات السياسية والاقتصادية مع إسرائيل وبين احترامها للقانون الدولي، وفرض عقوبات حقيقية تطال البنية الاستيطانية لا أفراداً معزولين. والمطلوب عربياً كسر جدار الصمت، واستعادة الحد الأدنى من الفعل السياسي الذي يضع الاحتلال أمام كلفة حقيقية لاستمراره.

إن ما يجري اليوم هو محاولة لحسم الصراع بالقوة، وفرض الاستيطان كقدر نهائي غير قابل للتراجع. مواجهة هذا المشروع تبدأ بتسميته باسمه الحقيقي: مشروع استعماري عنصري، وتستمر ببناء ضغط سياسي وقانوني وشعبي يعيد للقضية الفلسطينية مكانتها كقضية تحرر وطني. الصمت لم يعد حياداً، والتردد لم يعد حكمة، لأن الأرض التي تُصادر اليوم لا تنتظر بيانات الغد، ولأن الحقوق التي لا تُدافع عنها تُسرق أمام أعين العالم .

  • – أحمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني

شاهد أيضاً

بلدية الخليل تدين مصادقة الكابينت الإسرائيلي على نقل صلاحيات البلدية لسلطات الاحتلال

بلدية الخليل تدين مصادقة الكابينت الإسرائيلي على نقل صلاحيات البلدية لسلطات الاحتلال

شفا – أدانت بلدية الخليل، مصادقة الكابينت الإسرائيلي على قرارات تقضي بنقل صلاحيات الترخيص والبناء …