12:22 مساءً / 8 فبراير، 2026
آخر الاخبار

البلدة بين العائلة والمؤسسة : معركة الوعي قبل معركة الصناديق ، بقلم : د. عمر السلخي

البلدة بين العائلة والمؤسسة: معركة الوعي قبل معركة الصناديق ، بقلم : د. عمر السلخي

ليست الانتخابات البلدية مجرد سباق أصوات، ولا مجرد توزيع مقاعد بين عائلات، إنها لحظة اختبار حقيقية لوعي المجتمع: هل نختار من يمثل اسمًا؟ أم من يحمل مشروعًا؟


في بلداتنا الفلسطينية، حيث تتشابك الروابط العائلية مع الحياة العامة، تتحول المعركة أحيانًا من تنافس برامج إلى تنافس نفوذ، وهنا يكمن التحدي الأكبر: كيف نحمي السلم الأهلي، ونبني في الوقت ذاته إدارة محلية عصرية قادرة على الإنجاز؟

العائلة… ركيزة قوة لا أداة احتكار

العائلة في مجتمعنا ليست عبئًا، بل رصيدًا اجتماعيًا وتاريخيًا، هي التي تحفظ التماسك، وتمنع الانزلاق نحو الانقسام ، لكن الخط الفاصل بين “الدعم المجتمعي” و”الهيمنة على القرار” دقيق للغاية،
فعندما يصبح المقعد البلدي امتدادًا لاعتبارات العدد لا لمعايير الكفاءة، تتراجع المؤسسة أمام العصبية، ويُختزل العمل العام في حسابات ضيقة.

المجلس البلدي ليس مجلس وجاهات، بل جهاز إداري تنموي مسؤول عن التخطيط، وإدارة الموارد، وجذب الاستثمار، ومتابعة الخدمات، وخوض معارك قانونية ومالية يومية ، ومن دون خبرة ورؤية، يتحول المجلس إلى مساحة تجاذب بدل أن يكون غرفة عمليات للتنمية.

منطق الحصص يجمّد البلدة

الحديث عن “حصة هذه العائلة” و”مقعد تلك الجهة” قد يبدو ضمانة للاستقرار، لكنه في كثير من الأحيان يصبح عائقًا أمام التحديث، فالبلدة لا تحتاج توازنًا عدديًا بقدر ما تحتاج توازنًا مهنيًا، و لا تحتاج ممثلين بالاسم، بل أصحاب قدرة على اتخاذ القرار، وجرأة في التخطيط، وكفاءة في الإدارة.

السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح:
هل نريد مجلسًا يرضي الجميع… أم مجلسًا ينجز للجميع؟

ثقافة البرنامج… لا ثقافة الشعار

المؤشر الحقيقي لنضج المجتمع هو انتقاله من سؤال “من أنت؟” إلى سؤال “ماذا ستفعل؟”.


البرنامج البلدي ليس ورقة علاقات عامة، بل عقد أخلاقي بين المرشح والناس، برنامج يجيب عن أسئلة حقيقية:

كيف سنطوّر البنية التحتية؟

كيف سننظم التخطيط العمراني ونحمي الأراضي؟

كيف سنعزز الشفافية ونمنع الهدر؟

كيف سنفتح فرصًا للشباب ونستثمر في طاقاتهم؟

حين يتحول النقاش العام إلى نقاش برامج، يتراجع تأثير العصبية تلقائيًا، ويرتفع سقف المحاسبة.

التوافق… إن لم يُبنَ على معايير ينهار

التوافق المجتمعي خيار حكيم أحيانًا، خصوصًا في المجتمعات الصغيرة، لكنه ليس مجرد توزيع مقاعد لتفادي الصدام،
التوافق الحقيقي هو اتفاق على:

معايير اختيار المرشحين

ميثاق شرف ملزم

آلية واضحة لاتخاذ القرار

خطة زمنية قابلة للقياس

أما التوافق القائم على المجاملات، فهو يؤجل الأزمة ولا يحلها.

البلدة مشروع أجيال… لا دورة انتخابية

كل مجلس بلدي محطة عابرة في مسار طويل، ما يُبنى اليوم سيؤثر على شكل البلدة بعد عشرين عامًا، التخطيط العشوائي، أو القرارات غير المدروسة، أو الصراعات الداخلية، تترك آثارًا تتجاوز الأشخاص والعائلات.

البلدة ليست ساحة لإثبات الغلبة، بل مساحة لبناء المستقبل.


والمسؤولية هنا جماعية: على العائلات أن تختار الأكفأ، وعلى المرشحين أن يقدموا رؤية، وعلى الناخبين أن يصوّتوا بوعي،


وعلى المجلس أن يحكم بروح الفريق.

فالمعركة الحقيقية ليست بين عائلة وأخرى، بل بين ثقافتين: ثقافة تعتبر المجلس البلدي امتدادًا للتنافس الاجتماعي، وثقافة تراه مؤسسة تنموية تخضع للمعايير والمساءلة.

فحين ينتصر منطق المؤسسة، تربح البلدة كلها، وحين يعلو وعي المجتمع فوق الحسابات الضيقة، يتحول الصوت الانتخابي من مجرد رقم… إلى أداة بناء ونهضة.

شاهد أيضاً

صانعو فساتين الزفاف في الصين يتجهون نحو أسواق متنوعة

صانعو فساتين الزفاف في الصين يتجهون نحو أسواق متنوعة

شفا – خفي 8 فبراير 2026 (شينخوا) مع اقتراب عيد الربيع التقليدي الصيني واستعداد معظم …