
قراءة في “فنّ الانتظار” حين يصبح الثبات انتصاراً ، بقلم : د. عادل جودة
بين يدينا نصٌّ يقطر فلسفةً، للكاتب د. عبدالرحيم جاموس، حيث لم يعد الانتظار مجرد “وقت ضائع”، بل تحول إلى فعل وجودي صامت. إليك قراءة أدبية تحليلية تغوص في أعماق هذا النص:
قراءة في “فنّ الانتظار”:
حين يصبح الثبات انتصاراً
يفتتح د. عبدالرحيم جاموس نصه بإعلان “موت اليقين”؛ فالأفق بلا وعد، والغد بلا موعد. هذا الاستهلال لا يهدف لليأس، بل لفك الارتباط بالأوهام. حين يتوقف الإنسان عن “الاتكاء” على المواعيد الخارجية، يبدأ بالاتكاء على ذاته.
اليكم قراءة أدبية في النص بقلم: د. عادل جوده, العراق…
١ – الزمكانية: من “الضيف” إلى “الشاهد”
ينتقل الكاتب من علاقة “الضيف” بالزمن (وهي علاقة عابرة وقلقة) إلى علاقة “الشاهد”. الشاهد لا يستعجل الوقت، ولا يسأل “متى؟”، لأنه أدرك أن الإجابة ليست في الخارج، بل في الصمود داخل اللحظة ذاتها.
٢ ـ فلسفة الفراغ والامتلاء
يصيغ الكاتب معادلة مدهشة: “المسافة بين لا شيء ولا أحد”.
في هذه الفجوة الوجودية، لا يسكن العدم، بل ينبت الصبر. هنا يتحول الانتظار من حالة “توقف” (Passive) إلى “موقف” (Active). إنه انتظار المحارب الذي لا يغادر خندقه حتى لو لم يظهر العدو أو الصديق.
٣ ـ الانتصار بلا وصول
أجمل ما في النص هو تحطيم وثن “الوصول”. يرى د. جاموس أن الاختبار الحقيقي هو “من يبقى دون إغراء الوصول”.
- الخلو:
صار معنىً. - الصمت:
صار رسالة. - الثبات:
صار انتصاراً.
إنه انتصار الذات على حاجتها للنتائج الملموسة، وقدرتها على صياغة تعريف جديد للنجاح يتمثل في “الصلابة النفسية” وسط الفراغ.
خلاصة القراءة:
النص ليس دعوة للاستسلام، بل هو مانيفستو للكرامة الإنسانية في مواجهة المجهول. لقد نجح الكاتب في تحويل “الانتظار” من سجن إلى “فن”، ومن انكسار إلى “ثبات أسطوري”.
تحياتي واحترامي
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .