10:37 مساءً / 4 مايو، 2026
آخر الاخبار

المهندسة والسيدة الفاضلة هادية العوادي… إنما الإنسان أثر ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

المهندسة والسيدة الفاضلة هادية العوادي… إنما الإنسان أثر ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

المهندسة والسيدة الفاضلة هادية العوادي… إنما الإنسان أثر ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

ما أجمل أن تمنحنا الحياة لقاءاتٍ غير متوقعة، فنجد أنفسنا أمام أرواحٍ نقية تُعيد إلى قلوبنا الثقة بجمال الإنسان، وتؤكد أن الطيبة ما زالت تسكن تفاصيل هذا العالم رغم كل ما فيه. ومن بين هذه اللقاءات التي أعتز بها، معرفتي بالسيدة الرائعة هادية العوادي، تلك السيدة التي جمعت بين العلم والشغف، وبين الرقي الإنساني والإبداع الفني، فكانت بحق مثالاً حياً لمعنى الأثر الجميل.

بدأت الحكاية حين كنت أبحث عن حجر اللؤلؤ الطبيعي، فإذا بي أتعرف على شغفها المميز بصناعة الأحجار الكريمة، واللؤلؤ، والمرجان. ومنذ أول تواصل معها، لمست فيها رقياً نادراً في التعامل، وذوقاً عالياً ينعكس في كل كلمة تقولها، وفي كل تفصيلة تصنعها. كانت إنسانة بسيطة في أسلوبها، عميقة في حضورها، تُشعّ طيبةً تشعر بها قبل أن تراها.

السيدة هادية ليست فقط صاحبة مشروع، بل هي مربية أجيال اختارت أن تتبع شغفها، وأن تمضي خلف ما تحب، فحوّلت حبها للأحجار الكريمة إلى عالمٍ من الجمال والإبداع. ومن خلال Vis Vitae، الذي يحمل معنى “قوة الحياة” باللغة اللاتينية، استطاعت أن تعبّر عن فلسفة عميقة ترى في كل حجرٍ روحاً، وفي كل قطعةٍ حكاية، وفي كل لونٍ نبضًا من نبض الحياة.

حين تأملت أعمالها، لم أرَ مجرد قطعٍ من الأحجار، بل رأيت لوحاتٍ فنية تنطق بالجمال؛ تفاصيل دقيقة، وألوان متناغمة، وتنسيق يُشبه عزفاً صامتاً على أوتار الذوق الرفيع. كأن كل قطعة تُخبرك أن خلفها قلبًا يحب ما يصنع، وروحاً تؤمن أن الجمال رسالة.

ورغم أن ممارستها لهوايتها لم تتجاوز عاماً واحداً، إلا أنها استطاعت أن تحقق نجاحاً لافتاً، ليس فقط بجودة ما تقدمه، بل بصدقها وإيمانها بما تفعل. وما زاد إعجابي بها ليس نجاحها المهني فحسب، بل إنسانيتها العميقة؛ فهي أم رائعة لابنة، تحمل في قلبها القوة والحنان معاً ، وتجسّد نموذج المرأة التي تواجه الحياة بشجاعة.

وقد لامستني قصتها الإنسانية حين تحدثت عن تجربتها بعد الانفصال، وكيف واجهت الألم بإيمانٍ عميق، وقالت بكل بساطة وصدق: ” القادم أجمل بإذن الله “. تلك العبارة لم تكن مجرد كلمات، بل كانت خلاصة تجربة، وقوة روح، ورسالة لكل امرأة تبحث عن النور وسط العتمة.

وحين طلبت منها حجر اللؤلؤ وقطعة أخرى، كانت المفاجأة التي زادت هذا اللقاء جمالاً ؛ إذ أرسلت لي ما طلبت، مرفقاً بهدايا في قمة الروعة والجمال، دون انتظار أو طلب، في لفتة إنسانية تعبّر عن كرمٍ أصيل وروحٍ معطاءة. ولم تكتفِ بذلك، بل قالت لي كلماتٍ لا تُنسى:


“نحن في تونس نحب فلسطين وأهل فلسطين… نحن شعب واحد.”

كم كانت تلك الكلمات عميقة، دافئة، صادقة، كأنها تختصر المسافات بين الأوطان، وتُعيد تعريف الأخوّة بمعناها الحقيقي.

السيدة هادية العوادي ليست مجرد سيدة تصنع الأحجار الكريمة، بل إنسانة تصنع الجمال في القلوب قبل أن تصوغه في القطع. هي نموذج للمرأة العربية التي تجمع بين العلم، والشغف، والإنسانية، والقوة، وتُثبت أن الأثر الحقيقي لا يُقاس بما نصنعه بأيدينا فقط، بل بما نتركه في قلوب الآخرين.

حقاً…
إنما الإنسان أثر،
وأثركِ يا هادية أثرٌ طيب، جميل، صادق، سيبقى كما تبقى الأشياء التي صُنعت بحب.

كل المحبة والتقدير لكِ،
ولروحكِ التي تُشبه الجمال في أنقى صوره.

شاهد أيضاً

إيطاليا تحقق في اختطاف إسرائيل لناشطين من أسطول الصمود

إيطاليا تحقق في اختطاف إسرائيل لناشطين من أسطول الصمود

شفا – فتح مكتب المدعي العام في روما تحقيقا في قضية اختطاف أشخاص، إثر رفع …