8:16 مساءً / 16 أبريل، 2021
آخر الاخبار

عزاء الحمقى ، بقلم : سارة عبد الرحمن الريسي

عزاء الحمقى ، بقلم : سارة عبد الرحمن الريسي

يقف البعض على هوامش سطرت بحروف أبجدية، اختتمت بعبارة «نهاية العالم»، في أول مرحلة تغرس بها عناقيد اليأس، حينما يتخللها بعض من الأخطاء الممكن حدوثها في وقت ما، تجدهم حينما تظهر أمامهم الأشواك، يسرعون لخلف الشباك التي يختبئون من وراها، حتى يصبحوا مصيدة سهلة لابتلاع الطعم المتخفي، الذي يجعلهم فريسة لألسنة الحمقى! الوقوع في الخطأ، لا يعني أن حياتك أصبحت مرهونة لتلك اللحظة المأساوية، بل إن هنا بالفعل بدأت حياتك.

حينما تبدأ بمواجهة ذلك الخطأ، واقتباس الدروس المستفادة منه، حتى لا يعيدك الزمان للوراء مجدداً، حينما تقف وحدك في تلك النقطة، التي ظننت أن العالم كله يقف صفاً تلو الآخر في الجهة المعاكسة لك، واستمررت بالوقوف عندها، ابعث على نفسك التحية، لأن لا أحد سوف ينتظرك، ويطبب على كتفيك، حتى تنهي حوارك الداخلي وصراعاتك المستمرة! الخطأ وارد، ولكن الاستمرارية في ارتكاب الخطأ عن قصد، قد تجعلك أضحوكة للجميع! لا ترمِ نفسك في مقبرة الاستسلام، لأنك إذا استمررت في ارتكاب الأخطاء ذاتها يوماَ بعد يوم، حينها سوف تصل إلى ذروة اليأس، ولن تجد أمامك سوى أنياب الألم، وهي تمضغك بين فكيها، إلى أن يدهسك قطار العجز، ويجردك من ذاتك! في الأصل، نجد أننا نقوم بوضع مخططات تفصيلية لمسار حياتنا، ولكن نجدها أحياناً تختفي في الهواء الطلق، وهذا لا يعني أننا قد ذقنا مرارة الفشل، وجلسنا نحتسيها إلى أن تظهر علينا تجاعيد الزمن، بل إن بعض الأمور تسير عكس اتجاه عقارب الساعة، لجعلنا نستوعب بعض الدروس الحياتية التي لطالما غفلت بعض الأعين عنها.

ظروف الحياة عادة تكون عكس ما يتمناه الشخص، فكما قال المتنبي «ما كـل ما يتمنـى المــرء يدركـــه، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن»، ولكن أنت وحدك من تستطيع أن تحرك تلك السفينة، لتبحر إلى مرحلة جديدة، تكون أنت قبطانها، وأنت راكبها، وأنت حاميها، وأنت وحدك من يستطيع أن يضرب بمطرقته، حتى ينهي تلك الجلسة التي طال انتظارها، حتى تصدر محكمة الحياة قراراً بالإفراج، وخروج المتهم من سجن اليأس والقنوط، إلى مرحلة تحول جديدة، تكون فيها نهاية العالم، التي كتبت بالهامش، هي بداية العالم الجديد، الذي يصنع من السقوط أبطالاً قاوموا أشد الصعاب، ليس لجذب أضواء الشاشات عليهم، فالبعض أصبح يتفنن بارتكاب الأخطاء بطريقة مبهرجة، حتى يصبح حديث الساحة! ولكن للأسف، هم لا يعلمون أن السيناريوهات التي يقومون بتأليفها، هي من الطراز الرديء، الذي يغزوه الخباثة في سبيل كسب المتابعين، وتعبئة جيوبهم الفارغة من خلال الإعلانات التي تداهمهم بصورة مخطط لها!

لا تجعلوا من هؤلاء سبيلاً لنشر سياسة أن ارتكاب الأخطاء الفادحة والاستمرار بها، شيء روتيني! للخطأ حدود معينة، وإذا تمت مجاوزة تلك الحدود الفكرية، سوف توضع الأغلال على الأعناق، فنحن في مكان تعلمنا أن السقوط يعلمنا النهوض، وأن الخطأ وارد، ولكن الاستمرارية به، قد يجعلنا نقف في زاوية منفصلة عن الآخرين، اجعل من ذلك الخطأ درساً تلقنه لذاتك، حتى تنهض لوحدك، وتثبت للجميع أنك قادر على النهوض، في زمن كثرت به عثرات السقوط.

شاهد أيضاً

بالصور .. الشرطة الإسرائيلية تعتقل 69 شخصا من مدينة الرملة

شفا – أفادت وسائل الإعلام العبرية، أن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت الليلة 69 شخصا من الرملة، …