5:37 مساءً / 25 سبتمبر، 2021
آخر الاخبار

هل يتم عزل بايدن؟ بقلم : د . أيمن سمير

هل يتم عزل بايدن؟ بقلم : د . أيمن سمير

لم يتصور أحد أن تكون هناك دعوات لإقالة الرئيس جو بايدن قبل مرور 8 شهور فقط على بقائه في البيت الأبيض، فقد اقترح السيناتور الجمهوري ريك سكوت عن ولاية فلوريدا عزل الرئيس جو بايدن من منصبه بعد انسحاب الولايات المتحدة بشكل فوضوي من أفغانستان، وبسط حركة طالبان سيطرتها الكاملة على البلاد، وطالب سكوت صراحة بضرورة تفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور الأمريكي الذي يدعو صراحة لعزل الرئيس وتولي نائبته بدلاً منه، وتتزامن تلك الدعوات مع تصاعد الانتقادات ضد سياسة الرئيس بايدن والتي أدت إلى مشهد مأساوي لعملية الانسحاب من أفغانستان يشبه المأساة التي حدثت أثناء الخروج الأمريكي من فيتنام عام 1975، لكن الجديد في هذه الانتقادات لسياسة بايدن أنها جاءت من الجميع سواء من الحزب الجمهوري أو حتى من جانب بعض الديمقراطيين ووسائل الإعلام الموالية للحزب الديمقراطي مثل صحف “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز” وقناة “سي ان ان”، وقد تكون الانتقادات من النخبة سواء من أعضاء الكونجرس أو وسائل الإعلام مقبولة، لكن عندما يتراجع التأييد والدعم الشعبي للرئيس بايدن عليه أن يراجع سياسته، خاصة أن استطلاعا للرأي أجرته وكالة رويترز بالتعاون مع شركة أبسوس أوضح تراجعا كبيرا في شعبية الرئيس بايدن على خلفية إدارته لمشهد الخروج من أفغانستان، وأظهر هذا الاستطلاع أن شعبية بايدن تراجعت 7 نقاط كاملة بعد سيطرة طالبان على كابل، فما هي حدود تأثير هذا الخروج الأمريكي الفوضوي على الصورة النمطية للإدارة الأمريكية؟ وهل يمكن أن تصل لإقالة الرئيس بايدن؟ وماذا يمتلك الديمقراطيون للدفاع عن صورتهم في الداخل والخارج؟

قمة الجبل

المؤكد أن طبيعة وحجم وفداحة الخسائر الأمريكية في أفغانستان لم تنجل حتى الآن، فالكثير من الجمهوريين أمثال الرئيس السابق دونالد ترامب ونائبة مايك بنس يؤكدون أن خطة الخروج كان يجب أن تكون بشكل مختلف، بحيث تحافظ على قدرة الحكومة الأفغانية على البقاء والحفاظ على الأسلحة والذخيرة المتطورة للغاية، ويخشى هؤلاء من وقوع كل هذه الأسلحة والذخيرة فائقة الذكاء في يد الصين وروسيا اللتيين لهما حضور لافت في المشهد الأفغاني الحالي، ويطرح هؤلاء أسئلة كثيرة على الرئيس بايدن لأنه سلم كل شيء لطالبان، وحصر الهدف الرئيسي للإدارة الأمريكية في إجلاء الدبلوماسيين الأمريكيين والمتعاونين الأفغان، وهو هدف متواضع للغاية بالنظر إلى الخسائر والتضحيات التي قدمتها الولايات المتحدة خلال عقدين من الوجود في بلاد تورا بورا، حيث أنفقت حتى ميزانية 2020 ما يقرب من 978 مليار دولار، وقتل منذ عام 2001 نحو 2300 جندي أمريكي، وجرح وأصيب 20660 آخرون، وخسارة ما يقرب من 64100 من الشرطة والجيش الأفغاني، بالإضافة إلى مقتل 111 ألف مدني أفغاني

انتقادات من الخارج

اللافت أن دائرة الانتقادات للرئيس بايدن لم تتوقف عند حدود الداخل الأمريكي مثل انتقاد النائبة الجمهورية ليز تشيني التي كانت قريبة دائما من مواقف الحزب الديمقراطي، والتي وصفت سيناريو الانسحاب بأنه “المريع”، لكن الانتقادات وصلت إلى أقرب حلفاء الولايات المتحدة في الخارج في بريطانيا العظمى التي رفض فيها رئيس الأركان في حكومة تيريزا ماي، جافين بارويل خطوات الإدارة الأمريكية في أفغانستان، داعياً إلى موقف أوروبي يراعي مصالح الأوروبيين بعيداً عن الفشل الأمريكي، بينما ندد وزير الخزانة البريطاني السابق هوو ميريمان بتصرفات بايدن ووصف بايدن بأنه في حالة من الهذيان، وهي انتقادات لم تختلف عن مواقف سياسيين بريطانيين أخرين، مثل وزيرة خارجية الظل العمالية ليزا ناندي

لن يستقيل

المطالب باستقالة بايدن لم تصل حتى كتابة هذه السطور إلى بلورة موقف موحد داخل أحد الحزبين للمطالبة بإقالته التي يجب أن تمر عبر اللجنة القانونية في مجلس النواب التي يسيطر عليها الديمقراطيون، وبعد ذلك التصويت بالأغلبية في مجلس النواب الذي يحتفظ الديمقراطيون أيضاً بأغلبية بسيطة فيه، وإذا نجح كل الجمهوريين مع بعض الديمقراطيين ـ وهو أمر مستبعد – في تمرير هذا الأمر في مجلس النواب لن يستطيعوا تمريره في مجلس الشيوخ الذي يحتاجوا فيه إلى 67 صوتاً بينما يملكون 50 نائباً فقط، ولهذا من المستحيل إقالة بايدن في الظروف الحالية، لكن لو تطورت
الأمور في أفغانستان مثل قتل الجنود والرعايا الأمريكيين والغربيين قبل انتهاء عملية الإجلاء ربما تجذب مثل تلك الأحداث مزيدا من الزخم والقوة لدعوات إقالة الرئيس الأمريكي الاهتمام الداخلي.

خطة الدفاع

وتدافع الإدارة الديمقراطية عن سيناريو الخروج الحالي عبر طريقتين، وهما:

الأولى: التأكيد على أن كل تقارير المخابرات الأمريكية التي تلقاها الرئيس بايدن لم تتوقع أن يسقط نظام أشرف غني خلال 11 يوماً، وأن أكثر التقييمات المخابراتية تشاؤماً كانت تقول إن سقوط كابل يحتاج على الأقل 90 يوماً، وهنا يلقي بايدن بالقفاز في وجه المخابرات الأمريكية بشكل علني، ويحاول حماية نفسه من سهام الأصدقاء والأعداء معاً، لكن هذا السلاح سيكون له تأثير آخر على العلاقة بين الرئيس الأمريكي والمخابرات الأمريكية التي ربما تكشف الكثير من صفقات وعيوب عائلة الرئيس، وفي مقدمتها قضايا الفساد التي تلاحق هانتر بايدن نجل الرئيس.

ثانياً: التركيز على أن بايدن ورث الاتفاق مع طالبان من إدارة الرئيس السابق دونال ترامب التي وقعت اتفاقية الدوحة في 20 فبراير 2020 مع طالبان، وأن هامش الحركة بالنسبة لبايدن كان ضئيلاً، وهو الأمر الذي يرد عليه الجمهوريون بأن بايدن وإدارته راجعوا الاتفاقية ووافقوا عليها في أبريل الماضي.

شاهد أيضاً

4 إصابات بالرصاص خلال قمع الاحتلال مسيرة كفر قدوم

شفا – أصيب 4 مواطنين بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والعشرات بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، اليوم …