1:59 مساءً / 20 أكتوبر، 2021
آخر الاخبار

المعابر الإنسانية.. بوابة التقارب الأمريكي الروسي بقلم : حسين الشيخ

المعابر الإنسانية.. بوابة التقارب الأمريكي الروسي بقلم : حسين الشيخ

ما يعطل الحل المستدام في سوريا، رغم صراع 10 سنوات وكثرة اللاعبين والمشاريع بها، هو الخلاف بين روسيا الداعمة للحكومة وأمريكا المناهضة.

سجال طويل بين القوتين العظميين أدى إلى تعقيد المشهد السوري ودخول البلاد في نفقٍ مظلمٍ من جراء التباين الشديد بين السياستين.

فالمتابع للملف السوري منذ بدايته، يدرك تماما أنه لم يسجل أي تفاهم روسي-أمريكي على الساحة السورية, إذْ اقترحت الإدارات الأمريكية المتعاقبة المشاريع وصيغ الحل المتوافقة مع سياستها، لتواجهها روسيا بالفيتو في مجلس الأمن, وعلى رأس تلك الصيغ قرار الأمم المتحدة رقم 2254، المتعلق بوقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية في سوريا.

لم يقف الأمر عند هذا الحد, بل إن حتى آلية إيصال المساعدات الإنسانية خضعت لهذه الرؤى المتباينة, فالولايات المتحدة كانت دائما تسعى وفق قرار الأمم المتحدة رقم 2165 لفتح ثلاثة معابر على الأقل، معبران من جهة تركيا, وثالث من جهة العراق, تلك المعابر التي تراها موسكو “ليست سوى ذرائع” لتمرير الإمدادات لأعدائها وأعداء حليفتها، الحكومة السورية، في الشمال، الذي تسيطر عليه فصائل المعارضة المدعومة تركيا, وفي الشمال الشرقي، الذي تسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية، “قسد”، المدعومة أمريكيا.

وترى روسيا أيضا أن البديل يكمن في إدخال تلك المساعدات عبر الداخل السوري، وبالتعاون مع الحكومة السورية بشكل مباشر, لهذا كانت تواجه تلك المحاولات الأمريكية بحق النقض “فيتو”.

وعلى وقع هذا السجال والتضارب الروسي-الأمريكي في التعامل مع الأزمة السورية، اتسم المشهد بالتعقيد والتشابك في كل عام ينقضي من عمر الأزمة, حتى وصل حد انسداد الأفق ومرحلة النفق المظلم الذي لا تُعرفُ له نهاية, لتطفو اليوم قضية آلية إيصال المساعدات عبر المعابر الإنسانية على السطح, لكنها تأتي -للمرة الأولى- بصيغة تفاهم روسي أمريكي مفاجئ لمعظم المراقبين والمحللين, كونها مرت دون تعقيدات، وجاءت ملبية لتفاهمات ضمنية بين الجانبين, تفاهمات اتضحت صورتها من خلال عوامل عدة، أهمها:

أولا: مرور المشروع دون فيتو روسي، فحتى وقت قريب وقبل أيام تواترت التصريحات الروسية على ألسنة مندوبيها في الأمم المتحدة وسوريا وعلى قنواتها الدبلوماسية بأن موسكو لن تتوانى في استخدام حق الفيتو إن لم يراعِ مشروع آلية إيصال المساعدات السياسة الروسية في سوريا, ولكن ما حدث بعد أيام هو أن المشروع مر دون اعتراض من روسيا، التي وافقت على فتح معبر “باب الهوى” في الشمال السوري مع تركيا، كمعبر إنساني لدخول المساعدات الأممية, ما يعني أن واشنطن راعت المتطلبات الروسية باقتصار الطلب على معبر واحد بعد أن كانت تصر على تطبيق القرار 2156 بفتح ثلاثة معابر.

وارتضت موسكو أن يكون هناك معبر خارج سيطرة الحكومة السورية بموافقتها، نظرا للاقتصار على معبر واحد، لا ثلاثة, فبدا الأمر أشبه بتنازل كل طرف للآخر.

ثانياً: احتفاء الجانبين بالقرار، فما أن تمت الموافقة عليه حتى سارعت كل من واشنطن وموسكو إلى التعبير عن مدى تقدم السياستين في التقارب ومراعاة المصالح المشتركة.

فقد أعلن “البيت الأبيض” أن الرئيسين “بايدن” و”بوتين” أشادا بالتعاون المشترك لإصدار القرار, كما رحبت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، بهذا التعاون, وقالت عقب التصويت: “من المهم أن تتمكن الولايات المتحدة وروسيا من التشارك في مبادرة إنسانية لصالح الشعب السوري”.

أما السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نبينزيا، فقد وصف الاتفاق بأنه “تاريخي”، إذ إنه “للمرة الأولى لا تكتفي روسيا والولايات المتحدة بالاتفاق, ولكنهما تقدمتا أيضا بنص مشترك يؤيده كل الزملاء في المجلس”.

في نهاية المطاف، فإن مرور القرار بسلاسة ودون معارضة روسية, وكيل المديح والإشادة من الطرفين، الأمريكي والروسي، بالقرار، رغم التنازلات المقدمة منهما, يعكس رغبة ضمنية في استئناف الحوار بينهما في الأزمة السورية وغيرها من القضايا العالمية, كما يوحي باستعداد الجانبين للتنازل مراعاة لمصلحة ورؤية كل جانب للآخر، الأمر الذي يمكن أن يُحدث منعطفا في السياستين نحو التفاهم وحلحلة الأزمة السورية وغيرها من الأزمات الإقليمية والعالمية، التي يختلفان حولها.

شاهد أيضاً

دفاعات السعودية تدمر صاروخا حوثيا باتجاه جازان

شفا – أعلن التحالف العربي في اليمن، الأربعاء، أن الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت صاروخا باليستيا …