8:07 صباحًا / 20 أغسطس، 2019
آخر الاخبار

بعض الحقيقة في نبأ موتور بقلم : عدلي صادق

بعض الحقيقة في نبأ موتور بقلم : عدلي صادق

في تقرير نشرته “وكالة الخدمة الإخبارية” تي بي إس (تَزبيت) وهي إسرائيلية تصف نفسها منظمة غير حكومية، عن عصام حوراني وياسر عباس، ونسبته الى مصادر فلسطينية؛ وردت بعض الحقائق التي يعرفها ويعرف غيرها الكثيرون في أكناف السلطة، لا سيما من أعضاء المجموعة الطامحة الى الوراثة. ففي النظام الفلسطيني المفرغ من مؤسساته، تشتعل النميمة في الغرف المغلقة، أو همساً في الفضاءات المفتوحة، بينما يتواصل الصمت الآثم، ليس عن كساح النظام نفسه وحسب، وإنما عن كل ما يقع من سطو على الأصول والممتلكات الفلسطينية العامة في الخارج، وعن كل المفاعيل والأعطيات في ظل اختطاف الإدارة الحكومية والإدارة الأمنية والسلك الديبلوماسي، حتى أصبحت مالية السلطة عاجزة عن التغطية، فوق كونها أصلاً عاجزة عن القيام بالحد الأدنى من التنمية ولو على صعيد الخدمات الضرورية، وباتت ترفض الوفاء بالتزاماتها الإجتماعية.

عصام حوراني، للتنويه، فلسطيني من أسرة لجأت الى لبنان، وهو للدقة لا علاقة له بعائلة حوراني التي هاجرت من قرية المسمية الصغيرة. وما ورد في تقرير الوكالة الإسرائيلية، وإن كان في بعض الجزئيات يفتقر الى الدقة، هو حكاية معلومة بتفاصيلها لدى أغلب المحيطين بعباس من الموالين أو من الكارهين الذين ينتظرون رحيله، لكي يشربوا حليب السباع. ولأن الوكالة إسرائيلية، فإن أول ما ينبغي أن نعرفه أو نسعى الى معرفته، هو الهدف من النشر وعلاقته بالتوقيت. فالقصة الكاملة نعرفها منذ نحو خمس سنين، فما هو الهدف من نشرها اليوم، بحجة أن الوكالة الإسرائيلية حصلت على تقرير فلسطيني؟ بعدئذٍ، يتوجب التفكير للخروج بالاستنتاج الصحيح عن الغرض الحقيقي للوكالة من إخفاء حقائق وأدوار، ضمن هذه الرواية تحديداً، وتعمدها التعمية على كل ما يضر بالكيانية الفلسطينية من اختلاس للمقدرات الفلسطينية العامة واستغلال النفوذ وتجرنة السياسة. فمن الواضح أن صياغة التقرير جاءت في حدود قرصة الأذن العابرة، لياسر عباس وأبيه، ولا تخرج عن ذلك. بمعنى أن عملية التلاعب ــ مثلاً ــ في ممتلكات منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، وتلقيفها تحت عنوان البيع لعصام حوراني، ثم في اليوم التالي يقوم عصام وفق تدبير متفق عليه بتلقيفها الى من يعنيه الأمر، فيبيعها الأخير بخمسة أضعاف الثمن، وكل ذلك يعلمه الطراطير الذين يظنون أن ظهورهم على شاشات التلفزة وتداول أسمائهم سيجعلهم رجالات حركة تحرر وطني نضالية، ورجالات دولة ذوي أوزان.

المحتلون الصهاينة يعرفون تفاصيل ما يجري ويعرفون سياقات الفساد كلها، وليسوا في حاجة الى تقرير فلسطيني يكشف لهم الوقائع. هم مفتحو العيون على مدار الساعة، ثم إننا جميعاً في بلادنا مكشوفون لهم، فخطوط الهاتف من عندهم، وبطاقات الهوية من عندهم، وشبكة العنكبوت من عندهم، والدراهم التي يتداولها الناس في بلادنا من بنوكهم ومطبوعة بصور رموزهم، والوحدة النقدية ذات اسم توراتي، لذا فلا بصيرة ولا منطق لدى من ينكر أن السلطة فشلت فشلاً ذريعاً في تغيير أبسط الجزئيات من الواقع الحياني للناس في الضفة وغزة. ومن نافل القول أن المحتلين، هيأوا لكل سياقات الفساد، بشكل غير مباشر، كل أسباب الإستمرار والتفشي لتدمير الأنموذج الوطني المحترم. ولننظر الى أبناء الرجل السياسي الأول في كل من الضفة وغزة، لنعرف بقية الحكاية، ونتعرف على الأنموذج التي يظهر من خلاله فحوى المكتوب من مجرد عنوانه، ونعرف لماذا عاف الناس الطرفين. ولعل المصادفة الطريفة أن أولادهم ضئيلو مواهب ومناقب، وذوو بطون جرباء، تحولوا الى أصحاب ممتلكات في إهاب رجال أعمال ومراكز قوى، واستغلوا نفوذ آبائهم بلا خجل وبرضا وتشجيع آبائهم، ولا زال الأولاد يتوهمون أنهم نجوم تتلألأ في سماء بلادنا. ولماذا إذن، أصبحت المناداة باستعادة المؤسسات الدستورية وإعادة ترميم الكيانية الوطنية صرخة مقدسة؟!

ما يعنينا هو أمر النظام الرسمي الذي يعترف العالم والمنظمات الأممية بأنه يمثلنا، لكنه في قبضة رجل لم يبرع إلا في إدارة المكائد واللعب على التناقضات، والتعمية على مشروع الأولاد، بينما تتنامى في حضوره، شرائح اقتصادية واجتماعية طفيلية، ومراكز نفوذ لها رموزها التي ستتنافس في كشف أوراقه والتنديد به بعد رحيله. وليس أكثر عاراً من أن تتجرأ في حضوره عناصر من الحثالات على الإعلان عن صداقتها وتحالفها مع المستوطنين الأشرار، وأن تكون هذه الحثالات في الوقت نفسه، فوق قدرة عباس وقضائه وأمنه على المساس بها، مثلما يجري المساس بالوطنيين وبالمحتمل أن يكونوا مقاومين!

على امتداد هذا السياق الفادح المدمر، جرت عمليات نهب ممتلكات عامة، واستمر استغلال النفوذ لتَجْرَنة السياسة، أي تحويلها الى صفقات تجارية، وشارك العديدون في ذلك، والناس ترى وتتابع من مواقعها!

حكاية عصام حوراني وياسر عباس معلومة لدينا منذ نحو خمس سنين، ولسنا معنيين بتناول تفصيلاتها. فهي جزء من نهج فاسد مستقر حتى الآن. ومعلوم لدينا أيضاً أن عملية تسويق فكرة الغول أو الشبح الدحلاني، هي إحدى أهم وسائل النصب والتعمية على الأفعال الفاجرة وعلى أفقار المجتمع ونزع قدرته على الثبات، وتخليق البؤس لإطاحة أهدافه الوطنية!

شاهد أيضاً

برعاية محمد بن زايد .. انطلاق قمة أقدر العالمية في موسكو 29 أغسطس

شفا – تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي …