“الدولة الواحدة”..سذاجة سياسية وخدمة لـ”الحل الاسرائيلي”! بقلم : حسن عصفور

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 4 يناير 2018 - 10:13 مساءً
“الدولة الواحدة”..سذاجة سياسية وخدمة لـ”الحل الاسرائيلي”! بقلم : حسن عصفور

“الدولة الواحدة”..سذاجة سياسية وخدمة لـ”الحل الاسرائيلي”! بقلم : حسن عصفور

مع سرعة رياح “العدوانية الأمريكية الاسرائيلية”، وغياب القدرة الحقيقية أو تغييبها، لمواجهتها، يلجأ “البعض الفلسطيني”، قوى وأفراد اللجوء الى “الرؤى الغيبية السياسية”، وتبدأ رحلة البحث عن الشعارات والمواقف، دون أن يقف من يطلقها للتفكير في مدى صوابها أو دقتها..

يتصرفون، كمن يقع في “مصيبة شخصية”، ولا يجد لها حلا مباشرا، او يعجز عن توفير مقومات الحل، فيذهب الى “عالم السحر والشعوذة”، علها تقدم له الحل، وذلك ما لجأت له تلك الفئة السياسية الفلسطينية، مرددين العبارة الأرخميدسية الأشهر في الفرح بالمعرفة والاكتشاف “وجدتها”..عبر شعار “الدولة الواحدة هل الحل”.

ليس صعبا على الاطلاق الحديث عن أي شعار سياسي، والأسهل دوما أن تذهب الى الشعار “الغيبي” كونه شعارا غير مرئيا، لكنه يقدم بعضا من “خداع عاطفي”، نتيجة العجز في التعامل مع الواقع السياسي بقدرة وقوة فاعلة..

ومؤخرا، تسابقت أوساط سياسية فلسطينية، بخاصة بعد قرار ترامب بشأن القدس، ثم قرارات دولة الكيان الأخيرة، حول فرض “السيادة على الضفة” وقانون الكنيست لـ”القدس الموحدة”، في الذهاب الى إعادة الكلام عن هدف “الدولة الواحدة”، أي دولة فوق أرض فلسطين التاريخية، المعروفة بحدودها من النهر الى البحر ومن رأس الناقورة شمالا الى رفح جنوبا..

من يلجأ الى طرح هذا الشعار، يحاول أن يبدو وكأنه “لبس العباءة الجيفارية” فجأة، وأنه اشهر “السلاح الأمضى” الذي كانت مختئبا لسنوات طويلة، وفجأة بات اللجوء اليه “حلا سحريا” لإدخال “الرعب ” الى دولة الكيان، حكومة وسكان، ما سيجبرهم على تغيير المسار كليا والرضوخ لما ينادون..

والحق، انه لا يوجد شعار سياسي يحمل كمية من “الغباوة السياسية”، كما هذا الشعار، ليس من حيث أن “حلم الدولة الديمقراطية العلمانية فوق أرض فلسطين التاريخية”، ليس أملا منشودا يوما في زمن ما وعصرا ما، لكن الواقع القائم بكل مكوناته لا يمنح ذلك “الشعار” اي إمكانية أو قدرة يمكن البحث فيها، ولذا يبدو مثل ذلك ليس سوى وجه آخر لـ”السذاحة السياسية”..

ومن ناحية سياسية، يمكن اعتبار مثل هذه الشعار في الوقت الراهن، ليس سوى المشاركة الفعلية في تمرير “الحل الاسرائيلي التهويدي” للقضية الفلسطينية، وترسيخ مبدأ “الضم وفرض السيادة” على الضفة والقدس، إنتظارا للحل الديمغرافي يوما ما..

ونسأل هنا أصحاب نظرية “الدولة الواحدة”، ما هي مكانة قطاع غزة في هذه “المسالة الثورية جدا”، وهل سيقترحون ضمه رسميا لدولة الكيان في اطار الدولة الواحدة، أم أنه سيترك “وحيدا” كحالة كيانية خاصة دون هوية وطنية..اليس في ذلك تماثل حقيقي بل وتطابق كلي مع المشروع التهويدي لحل القضية الفلسطينية..

هذا “الحل” يقود الى تسليم كلي بسيادة المشروع التهويدي، وإعلان رسمي بردم المشروع الوطني الفلسطيني، مقابل
حل إنتظاري ليصبح فيه التكاثر الانساني هو الحل الممكن، بعد أن يصبح الفلسطينيين أغلبية سكانية، وعبر انتخابات “ديمقراطية” يمكنهم الفوز بها لإقامة “الدولة الديمقراطية العلمانية”، او انتظارا لـ”فتح اسلاموي” ينتصر لإزاحة الوجود الصهيوني من أرضنا..

عمليا هذا الحديث، ليس سوى هروب واضح وصريح من ترسيخ رؤية سياسية شاملة للرد على العدوانية الأمريكية الاسرائيلية، يمتلك الشعب الفلسطيني كل مقوماتها، بل أن هناك من عناصر القوة السياسية ما يمكنه أن يعيد رسم المشهد السياسي الإقليمي متناسقا مع الرؤية الفلسطينية، وليس كما تحاول قوى وأوساط لاشاعة الاحباط العام، ونشر روح الهزيمة بأشكال مختلفة، منها ما يبدو “ثوريا”، ومنها ما هو مباشر في خنوعة..

مشروع رؤية وطنية فلسطينية شامل الأركان، مضمونا وأهدافا وأدواتا، لكن لا يمكن الحديث عن “مضمون ثوري” بأداة مصابة بداء الشبهة الوطنية، ولا يمكن أن يكون هناك “غضب سياسي حقيقي”، وأدوات العمل ترتبط بالعدو القومي – الوطني بكل مفاصل حياتها اليومية والعامة..

مقدمات “الغضب السياسي الفلسطيني الحقيقي”، لا تبدأ بشعار سياسي بل بتشكيل “أداة سياسية” يمكنها أن تكون “رأس حربة وطنية”، تتقدم دفاعا عن مستقبل قبل أن تحمي تاريخ، أداة تدرك جيدا أنها لا يمكن أن تكون عنوان معركة شاملة وهي تقيم أفضل علاقات “التنسيق الأمني” مع عدوها الوطني، فتلك من سخريات القدر..

لا يمكن الحديث عن اعلان دولة فلسطين وفق قرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012، دون أن تعلن أداة الدفاع عن الدولة التي ستكون غالبية مكوناتها تحت الاحتلال..باعتبارها أداة تحرير وبناء في ذات الوقت..

وبدلا من الهروب “للحل الغيبي السياسي”، أعيدوا الإعتبار للمكون الوطني الفلسطيني وبه كل عناصر المواجهة، لكنها بالتأكيد ليس بأدوات باتت تمثل عبئا على القضية الوطنية برمتها..الحل في الواقعية الكفاحية وليس الغيبية السياسية..حل يرتبط بفعل وليس جعجعة بكل الألوان!

ملاحظة: كشف الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله عن لقاء جمعه بقيادات فتحاوية، الغريب أن اعلام فتح والرئاسة والسلطة تجاهل كليا ذلك، بل جاء الرد من كشف مسؤول أمني عباسي أن هناك تنسيق مع اسرائيل لمواجهة “البعد الإيراني”..طيب مين نصدق أو مين الأكذب!

تنويه خاص: مبروووك لأهل القطاع “المكرمة العباسية” باعادة بعضا من حق انساني كان مسروقا، كهرباء غزة ستصبح 8 ساعات وصل ..تخيلوا كم وصل الانحدار بحالنا..وبيقلك بدهم يسقطوا الحل الاسرائيلي..!

رابط مختصر