د. سفيان ابو زايدة يكتب .. قهر الناس و اكذوبة الضغط على حماس

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 7 أغسطس 2017 - 10:14 صباحًا
د. سفيان ابو زايدة يكتب .. قهر الناس و اكذوبة الضغط على حماس

شفا – د. سفيان ابو زايدة يكتب .. قهر الناس و اكذوبة الضغط على حماس

الرئيس عباس في لقاء متلفز مع بعض فعاليات القدس اكد خلال كلمتة امامهم انه سيستمر في وقف المخصصات المالية لغزة تدريجيا ما لم تلتزم حماس باستحقاقات المصالحة. هذا يعني من الناحية العملية ان استمرار الخصومات من الموظفين سيتواصل و انه سيتم احالة من تبقى منهم على التقاعد المبكر و هذا مسألة وقت فقط، و ان الكهرباء التي تدفع السلطة ثمنها لاسرائيل ( من اموال الضرائب التي تجبى من غزة ) و التي تم تقليصها سيتم الطلب من الاسرائيليين مرة اخرى تخفيض الكمية التي تصل الى غزة و ان التحويلات الطبية و التقليصات في كميات الادوية ايضا سيتم الاستمرار في تقليصها اضافة الى اجراءات عقابية اخرى.
لنفترض جدلا ان هذه الاجراءات حقا هدفها تركيع حماس و اجبارها على القبول بشروط المصالحه ، السؤال هو من كل هذه الاجراءات التي تم اخاذها حتى الان و الاجراءات التي يهدد الرئيس في اتخاذها ، هل حقا تؤثر علي حماس؟ هل حقا هدفها تركيع حماس؟ ام انها فقط تقهر ابناء الشعب الفلسطيني المكلوم في غزة دون ان تحقق اهدافها.
اتمنى ان يقنعني الرئيس عباس كيف يمكن الاعتقاد ان تركيع الموظفين من خلال احالتهم على التقاعد المبكر و الخصومات في رواتبهم و التي تجاوزت ٣٠٪ في الكثير من الحالات سيقود الى تركيع حماس؟ كيف يمكن ان يكون تجويع الموظف هو و عائلته و ادخاله في ضائقة مالية و اغراقه في الديون سيكون وسيلة ضغط مباشرة على حماس.
كوارث انسانية نتجت عن القرارات الاخيرة و التي يؤكد الرئيس عباس بأنه سيتمر في اتخاذها. اجراءات تقهر المواطنين الفلسطينيين ، خاصة الموظفين منهم و الذين في غالبيتهم من ابناء فتح هم و عائلاتهم و غالبيتهم من الملتزمين بسياسة الرئيس عباس .
هل يعلم السيد الرئيس ان الغالبية العظمى من الموظفين قد حصلوا على قروض سواء كان لشراء بيت او لزواج ابن او لتسديد لروسوم جامعه و انه بعد الاحالة على التقاعد لم يتبقى له فلس واحد بل هناك من يعود خالي الوفاض بعد ان حَصّلت البنوك قسط القرض و هناك من يعود برساله انه مديون للبنك بعدة مئات من الشواقل لان ما تبقى من راتبه لا يكفي لسداد القرض.
هل هناك من يسأل نفسه كيف سيكمل هذا الموظف حياته؟ هل هناك من يضع نفسه مكان هذا الموظف و يتخيل كيف سيواجه اطفاله و كيف سيخبر ابنته التي تتعلم بالجامعه ان عليها الجلوس في البيت لانه لم يعد لديه القدرة على تغطية رسوم التعليم؟
هل هناك من يضع نفسه مكان موظف تلاحقه الشرطة الانه لم يستطيع تغطية الشيكات التي حررها بعد ان تقدم بعض اصحاب هذه الشيكات بشكوى ضده؟ هل لكم ان تتخيلوا هذا الموظف وهو موجود في السجن ليس لانه محتال او حرامي او نصاب، فقط لانه موظف التزم بالشرعية و ها هي الشرعية تودعه السجن بعد ان حطمت حياته.
هل يعلم السيد الرئيس ان هذه الاجراءات لا تؤذي حماس بل تؤذي الغالبية العظمى من الناس و تعمل على تفكيك النسيج الاجتماعي و زيادة الجريمة و زيادة نسبة الطلاق، خاصة بين الازواج الشابه؟ لا اعرف ان كان هذا الخبر يثير اهتمام السيد الرئيس ام لا وهو انه في احدى المحافظات هرب القاضي الشرعي من مكتبه قبل ان ينتهي وقت الدوام لكي لا يستمر في التوقيع على طلبات الطلاق بعد ان وصلت الى ٢٩ حاله طلاق في اليوم ، وان هناك الكثيرين ممن يفسخون خطوبتهم ليس لانهم لم ينسجموا مع بعضهم البعض بل لان الظروف اصبحت اكثر قساوة و ان الخصومات على الرواتب و التقاعد المبكر قد ضرب خططهم و احلامهم في مقتل؟
في كل الاحوال ، هناك ثلاث همسات اود ان اهمسها في اذن الرئيس عباس و لجنته المركزية و مجلسه الثوري .
الهمسة الاولى ان الاجراءات التي تم اتخاذها ، و التي يهدد الرئيس في الاستمرار في اتخاذها في المستقبل لها تأثير واحد حتى الان و هي قهر الشعب الفلسطيني الذي يدفع الثمن بشكل مباشر ، اما حماس كسلطة و حكومة و كوادر و قيادات فهي غير متأثره على الاقل بشكل مباشر من هذه الاجراءات. و ما هو اكيد لن يجبرها على تغيير مواقفها.
اما الهمسة الثانية فهي ان هناك قناعه ان هذه الاجراءات، خاصة التي بحق الموظفين ليس لها علاقة في تركيع حماس بل جزء من خطة لتخلي الرئيس عباس عن مسؤلياته تجاه غزة. اذا كان الامر كذلك كيف ينسجم ذلك مع الحديث عن مصالحة و تمكين حكومة الوفاق من ممارسة صلاحياتها؟ اذا احلتم الموظفين للتقاعد و ترفضون التعاطي مع موظفي حماس ، كيف اذن ستمارس الحكومة صلاحياتها؟ ما هي الادوات التي ستستخدمها ؟ هبل ستسورد موظفين من الصين ؟ ام كما يعتقد البعض ان هناك مؤامرة تهدف الى احالة موظفي السلطة للتقاعد لكي يتم استيعاب موظفي حماس في المستقبل؟ اذا كان الامر كذلك على بركة الله فقط تحدثوا مع الناس بصراحة حول مصيرهم و مستقبلهم.
اما الهمسة الثالثة ، اذا ما استمر الحال على هذا المنوال فأن حركة فتح ستدفع ثمنا غاليا في الانتخابات القادمة و لن تنفع كل التقارير الكاذبة التي تحاول تجميل الصورة، لان حجم القهر الذي يعيشه الناس اكبر بكثير ما تتخيلون.

رابط مختصر