الجرائم الإكترونية مقدمة للبوابات الإكترونية! بقلم : حسن عصفور

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 17 يوليو 2017 - 10:30 صباحًا
الجرائم الإكترونية مقدمة للبوابات الإكترونية! بقلم : حسن عصفور

الجرائم الإكترونية مقدمة للبوابات الإكترونية! بقلم : حسن عصفور

في تزامن “غريب”، يبدو وكأنه جزء تم التوافق عليه في غرف “التنسيق الأمني المشترك”، اقدمت سلطة محمود عباس الفاقدة للشرعية السياسية والقانونية على سن قانون ارهابي جديد لمطادرة الحرية الفكرية والاعلامية، تحت مسمى “الجرائم الإلكترونية”، قامت بتمريره عبر “أنفاق” حكومة رامي ووزارتها الاتصالات صاحبة “التشريع الإرهابي”، ووزارة العدل صاحبة التنفيذ القمعي ( وزارتان باتتا عنوان للمطاردة الوطنية)..

قرار سلطة عباس، كشف أن جرائم الحرب المرتكبة، وخاصة منذ خطاب عباس في المنامة، ابريل 2017 تحت عنوان “إجراءات غير مسبوقة” لم تكن موجهة ضد قطاع غزة فحسب كما زعم، بل هي ضد الشعب الفلسطيني في “بقايا الوطن”، وان هدفها الحقيقي السيطرة على رد فعل وطني ضد “تهويد القدس”، الذي بدأت ملامح “التوافق العباسي الاسرائيلي عليه” منذ تصريح أمين سر مركزية فتح جبريل الرجوب، عندما اختار قناة عبرية متحدثا بلغة عبرية كي تكون الرسالة غاية في الوضوح بأن البراق “مقدس يهودي”..

ثم أكدت لجنة فتح المركزية بقيادة عباس رسالة الرجوب، وأعلنت رسميا عبر بيانها بتاريخ 19 يونيو (حزيران) 2017 أنها موافقة على أن ساحة البراق وحائط البراق ليست اسلامية ولكنها “مكان حائط المبكى والهيكل المقدس لليهود”، وهذه أول مرة في تاريخ الشعب الفلسطيني يوافق فصيل رسمي يعتبر “الحزب الحاكم” على تهويد البراق.. ولتميرير ذلك كان لا بد من وضع كل ما يلزم لتقييد حركة الفكر والاعلام ليس عبر حجب مواقع فقط، فتلك وسيلة كشفت هزالة من قررها، ولكن عبر سن قانون وافقت عليه أمريكا وتل أبيب، لحظر الكتابة والنص ضد كل ما يكدر “سلم عباس الاجتماعي”، وأهم مظاهر سلمه الحرص المطلق على أمن دولة الكيان..

قانون جرائم عباس تزامن مع خطة دولة الكيان لإغلاق المسجد الأقصى للمرة الأولى منذ عام 1967، حيث تم الاعلان عن البدء في تنفيذ القانون العباسي يوم 9 يوليو (تموز) 2017، وإغلاق المسجد الأٌقصى وتركيب “البوابات الإلكترونية” يوم 14 يوليو (تموز)، تزامن يقول للمريب خذوني، فما بالك ان سلوك الفريق اياها ما بعدالإغلاق أكد كل أشكال الريبة، بتقاعس منقطع النظير لمواجهة أي فعل حقيقي ضد الإجراء الاحتلالي، حتى انه بخل على الشعب بعقد لقاء طارئ للقيادات المسماه إطر شرعية، او أنه وجه كلمة خاصة للشعب الفلسطيني عبر وسائله صوتا وصورة ليراه العالم أنه غاضب مما حدث، لكنه التجم كليا كونه يعرف ما يعرف عنه نتنياهو..ليته يهدد بيبي كما هدد الرباعية العربية.. “القرار المستقل” عنده هو مدى استقلاله عن العرب والشعب والتصاقه بحكام تل أبيب!

الحرب على الأقصى والقدس ليست سرية ولا مفاجئة مطلقا، وهي أكثر مظاهر الاحتلال علانية، ويوميا هناك ما تقوم به سلطات الاحتلال وتسارعت جدا بعد أن حصلت على موافقة فتح وعباس على تهويد البراق ساحة وحائط..

البوابات الإلكترونية هي مقدمة لإلغاء اعتبار الأقصى مكانا مقدسا، اعلان أن المكان فقد كرامته الدينية والتاريخية، وتحول الى مكان بات الوصول اليه يحتاج “تصريحا أمنيا خاصا” عبر بوابة لها حق منعه من الصلاة وأداء شعائر الايمان، وبالتأكيد ستنمع من يذهب الى المكان التاريخي المقدس لمعرفته من أطفال وشباب..ولا يوجد غرابة أن تحدد لاحقا دولة الكيان سن العابرين عبر بوابات العبور المهينة..

دولة الكيان أقدمت على ما أقدمت وهي تعلم يقينا أن تعبير الغضب ليس حاضرا أبدا في فلسطين، وهو ما جسدته صحيفة عبرية نشرت كاركتيرا ساخر جدا ” انتفاضة كاريكاتورية حدثت ضد القرار في مختلف الصحف العربية”، مجسدة العالم الاسلامي على شكل نعامة تدفن رأسها في الرمل بعد أن شاهدت أخبار الأقصى وهو يحترق في نشرة أخبار متلفزة ..كما ان رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب نتنياهو تفاخر بالقول، “عزلنا موضوع الحرب الدينية بأفضل ما يمكن، ونجحنا بإقامة علاقات مع مختلف الجهات في المنطقة، ليس فقط على صعيد دول وحكومات، إنما على صعيد رأي عام أيضًا، هذه تطورات إيجابية بالنسبة لنا..”

الحرب على القدس والأقصى بدأت، ولن تتوقف دون مواجهة سياسية شعبية تجبر القيادة الرسمية على التراجع عن تهويدها للقدس أو رحيلها..كمقدمة لإجبار دولة الكيان على الكف عن أفعالها..دون ذلك كل شي يصبح للنسيان والذكرى..!

ملاحظة: بعد حريق المسجد الأقصى عام 1969 تم تشكيل المؤتمر الاسلامي..اليوم بعد تهويد القدس أعلنوا قبر المؤتمر الاسلامي..

تنويه خاص: صحيح وين محمود الهباش اللي بدو يحرق غزة حتى تعود الى رشدها..هو مش معاه بطاقة خاصة تمنحه دخول القدس ليش ما ذهب ليقود حرب المواجهة..شكله رمى البطاقة وقعد في بيته يكتب مذكراته عن الخدمة العباسية!

رابط مختصر