هستريا كيان..”غير مسبوقة”! بقلم : حسن عصفور

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 20 أبريل 2017 - 2:11 مساءً
هستريا كيان..”غير مسبوقة”! بقلم : حسن عصفور

هستريا كيان..”غير مسبوقة”! بقلم : حسن عصفور 

لم تكن الطغمة الفاشية الحاكمة” في تل أبيب تحسب حسابا للطاقة المخزونة عند الشعب الفلسطيني في الآونة الأخيرة، وأصرت أن تقيس حسابتاها على قاعدة “حسبة فصائلية خاصة” بين “تنسيق أمني” يساهم في خدمة أمنها على حساب روح الكفاح الوطني، دون ان تدفع “ثمنا موازيا” لتلك الخدمة ، التي لم تعد مجانية فحسب، بل عارا وطنيا سيلاحق يوما كل من يراها “مصلحة فلسطينية”، وهي فعلا باتت مصلحة ولكنها لفئة ترى في “سلطات الاحتلال جدارا واقيا” لهم ومصالحهم التي لم تعد خافية على أهل الوطن..

فيما تعاملت سلطة الاحتلال مع “جعجعة حماس” حول الرد وجهنم وفتح المقابر، بأن ذلك لا يقدم ولا يؤخر في حقيقة أن حركة حماس باتت اليوم أكثر من أي يوم مضى حريصة أكثر من بؤبؤ عيني قيادتها على “أمن اسرائيل” باسم التهدئة، وايضا بلا مقابل لأهل القطاع أو للضفة الغربية، لكنه مقابل خاص لها..

سلطة الكيان نجحت في أن تفرض “تنسيقا أمنيا” لفصيلي الإنقسام معها، لكنه دون تنسيق بينهما، وتلك “فضيحة سياسية ووطنية لا تحدث في تاريخ الأمم والشعوب سوى في “الزمن العباسي الحمساوي”..

نعم حسابات الكيانات، بدأت تبنى على “مصادرة الروح الثورية” عن أهل فلسطين خاصة، بعد حصار “هبة الغضب” الشبابية بفضل أمنها وأمن سلطة الرئيس عباس، الذي لا يكف عن المجاهرة أنه ضد أي عمل مسلح أو مقاوم خارج عما يقرر ويرى، وتحول الى “بطل مطادرة السكاكين”، دون ان يقدم له نتنياهو أي “مكافأة غير شخصية”..

ولكن ومن حيث لا تحتسب جاءت الضربة التي ستترك بصماتها قوة وعنفوانا ليس في فلسطين وأهلها وطنا وشتاتا، بل على مسار الحركة السياسية الدولية..من داخل سجن الجلاد كانت الضربة الكفاحية الأبرز راهنا..

ومن أبرز ميزات “فعل الأسرى الإنتفاضي”، أنه خارج حسابات معادلة “التنسيق الأمني” و”التهدئة”، ما يفتح أمامها أبوابا غير محسوبة لتهز دولة الكيان سلطة وحكومة وأجهزة..

ولمعرفة قيمة “الفعل الانتفاضي للأسرى” يجب مراجعة رد فعل سلطة الكيان الأولى، وقبل أن يمضي يوما واحدا عليها، حتى أصابها “هذيان سياسي غير مسبوق”، كشف كل عوراتها وهشاشة حقيقتها التي تتبختر بها أمام الغير، وتمارس “قهرا يوما” على أمة وشعوب..

وحدة ساسة الكيان وغالبية اعلامه لحصار “الفعل الانتفاضي” للأسرى، الرسالة التي يجب أن تقرأها قيادات الفصائل، وأولا قيادتي فتح وحماس، فالأولى تتجاوب بحذر مع ذلك الفعل، فيما الثانية لم تعط الضوء الأخضر لعناصرها أن تكون ضمن ذلك الفعل واكتفت بترداد مقولة العرب “قلوبنا معكم”..بل تمارس “فعلا فاحشا” بمظاهرات ليلة في قطاع غزة كأنها تبحث “سرقة ضوء الفعل الكفاحي” كما تسرق ضوء القطاع!

دولة الكيان ساسة واعلام، أدركوا سريعا قيمة الفعل الانتفاضي وأثره العام، ليس محليا فحسب، بل اقليميا ودوليا، وخلال أقل من 24 ساعة تعرت اسرائيل أمام غالبية دول العالم ، من خلال قضية الأسرى، حيث احتلت المساحة الأكبر للموضوع الفلسطيني منذ سنوات..

دولة الكيان، تدرك جيدا مغزى ذلك الآن، بعد ظن أنها أطبقت حصارها على “الرأس الفلسطيني”، لذا دخلت في رحلة “الهوس السياسي الاعلامي”..وزير يطالب باعدام الأسرى أو قادتهم، وأخر يبحث اتركوهم جوعى حتى الموت، خاجية المحتل بدأت تعتبرهم “قتلى”، فيما نتنياهو واعلامه يفتح النار على صحيفة “نيويورك تايمز” بعد أن نشرت مقالة القائد مروان البرغوثي التي حددت مسار الفعل وأهدافه، وقبلها مسبباته بما كشف جرائم الكيان ضد أهل فلسطين من خلال زنازين الاعتقال..نتنياهو فقد عقله وصوابه ضد الصحيفة الأمريكية التي كان يتودد لها لتنشر له تصريحا أو مقالا يوما..

دولة الكيان ساسة واعلام، بدأوا محاولة بث الفتنة السياسية على حقيقة الفعل وهدفة ضد الجريمة الكبرى للمحتل، بأن أدارت موجة بثها نحو اعتبارها جزءا من “معركة خلافة عباس المنتهية صلاحيته”، وأن القائد مروان يقدم أوراقه للخلافة عبر هذا الفعل..

ومع تفاهة القول الاحتلالي، لكنه يعكس عمق الأزمة التي عصفت بما كان يتباهى به بقوة اعلام وأكاذيب سياسية، معركة خلافة عباس تدار عبر معركة الجوع..أي سذاجة تلك، ومعها نرى كيف أن فوائد الفعل الانتفاضي بدأت أسرع كثيرا من التقديرات كافة، دون التطرق لما خلقته من تفجير طاقة مخزونة ضد محتل ومتخاذل، وحضور عالمي لم تتمكن “دعاية بيبي الغوبلزية” أن تصمد أمام عنفوان الفعل الانتفاضي الفلسطيني من سجون الكيان..

ووسط كارثة الانقسام، والمناورات السقيمة لطرفيه، إنبثق ضوء الفعل الانتفاضي ليلطم المحتل والمنكافين..ومنه تشتق قيادة ثورية طريقها لتعلن أن “قبضة الفلسطيني دوما كانت هي الأعلى”..وهي من سيكسر يد الجلاد مهما ظن أنها طالت وقويت..

مروان البرغوثي قائدا اختار طريقا لكسر رتابة المشهد السائد، ولعودة روح الفعل وهو يعلم أن الثمن قد يكون أكثر كثيرا من حسابات خاصة..وهل من قاوم المحتل يقف أمام حسابات الصغار..طريق الفعل انطلق!

ملاحظة: فتح وحماس مارسا قمة المسخرة في يوم واحد..قادة من هنا وقادة من هناك كالوا كل أشكال التهم للآخر..حماس قدمت “قرابين” شرطا للقاء..مساءا كانوا على “مائدة عشاء” تسامرا وأعلنا أنهما التقيا وتباحثا الأمر..ما أقصر حبل الكذب.. وما أتفه الكاذبين!

تنويه خاص: سؤال بدون أي قصد، شو هي مكانة محمد مصطفى ليكون ضمن الوفد الاستباقي التحضيري للقاء عباس ترامب..هل هناك مقايضة ما تتطلب “خبيرا” في ترتيب المقاصة المالية – الاقتصادية..بعض الصدق مش عيب !

رابط مختصر