سلاح “الصندوق القومي” ضد “إرهاب” ليبرمان! بقلم : حسن عصفور

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 20 أبريل 2017 - 2:06 مساءً
سلاح “الصندوق القومي” ضد “إرهاب” ليبرمان! بقلم : حسن عصفور

سلاح “الصندوق القومي” ضد “إرهاب” ليبرمان! بقلم : حسن عصفور 

في 16 مارس (آذار) 2017، أعلن وزير حرب دولة الكيان الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان، أن “الصندوق القومي الفلسطيني منظمة ارهابية محظورة”.

واستند ليبرمان في قراره بدفع الصندوق مرتبات شهرية للأسرى الفلسطينيين وعائلات الشهداء، “وبالتالي دعم الأعمال العدائية ضد إسرائيل”.

قرار ليبرمان، ليس اعلانا صحفيا، او تصريحا “إنفعاليا”، كما يعتقد البعض، بل هو بداية نحو حرب حقيقية ليس ضد الصندوق القومي فحسب، بل اساسا ضد منظمة التحرير، وما كشفته وسائل الإعلام العبرية، من أن صدور القرار عن وزارة الجيش سيحفز السلطات الإسرائيلية على اتخاذ “إجراءات قضائية بحق الصندوق داخل اسرائيل وخارجها”، وذلك بهدف ضبط ومصادرة ممتلكاته وأمواله.

حسنا فعلت الرئاسة الفلسطينية في بيانها الذي صدر ردا على أقوال ليبرمان، وأعادت التذكير أن “الصندوق القومي” هو جزء من منظمة التحرير التي وقعت الاتفاقات..حيث قالت الرئاسة في بيانها: “نرفض هذا القرار رفضا تاماً، ونطالب الحكومة الإسرائيلية بمعالجة هذا الامر فورا، والتراجع عنه؛ لأن ذلك سيؤدي إلى نسف أسس الاتفاق والعلاقة القانونية مع إسرائيل”.

كما دعت الرئاسة الفلسطينية دول العالم كافة إلى رفض هذا الإعلان حفاظا على اتفاق (اتفاق أوسلو)الذي رعته الولايات المتحدة والعالم بأسره.

ليبرمان، لم يقف فقط امام ما قاله، بل بدأت دولة الكيان في مخاطبة المؤسسات المالية العالمية لمحاصرة “أموال الصندوق القومي”، وقامت بعمل “خطوات فعلية” نحو تطبيق “الأمر الليبرماني”، ما يمثل تهديدا حقيقا للصندوق القومي، أموالا وممتلكات، خاصة محاولة دولة الكيان استغلال “فوبيا” غربية من الارهاب الداعشي، ولذا فالتهديد الاسرائيلي لمحاصرة الصندوق القومي انتقل عمليا من “القول الى الفعل”..

البيان الرئاسي الفلسطيني تحدث عن “اساس العلاقة” بين منظمة التحرير ودولة الكيان ضمن الاتفاقات الموقعة منذ العام 1993، وهي كلها باسم منظنة التحرير والصندوق القومي جزءا منها..ولكن ما الذي حدث منذ إصدار ذلك البيان الذي طالب العام لرفض “الاعلان الليبرماني”..

من حيث المبدأ، كان يجب أن تواصل الرئاسة الفلسطينية حربها السياسية على اعلان ليبرمان، وتنقل المسألة الى فتح باب “جرائم حرب” و”ارهاب دولة اسرائيل”، وأن تضع أسسا واضحة لتحديد المعركة، ما قبل الاتفاقات الموقعة وما بعدها، حيث أن منظمة التحرير التزمت بكل الأسس التي وقعت عليها، وأن نضالها العام انتقل من مرحلة الكفاح المسلح الى مرحلة المواجهة الشعبية للجرائم الاسرائيلية..

تحديد أسس المواجهات ليس عملا أرشيفيا، بل هو جزء الضرورة لكشف حقيقة الارهاب الاسرائيلي ليس ما قبل الاتفاقات فقط، بل كل ما حدث جرائما رسمية معترف بها منذ ما بعد توقيع الاتفاقات، والتي بدأت بمجزرة الخليل عام 1994 وما تلاها من اغتيالات فردية وجماعية..

إن اعادة الرئاسة الفلسطينية تذكير العالم بجرائم حرب دولة الكيان، مستخدمة العدوان الشامل على الضفة والقدس وقطاع غزة عام 2000 بعد قمة كمب ديفيد، كعقاب عسكري لرفض القيادة الفلسطينية صفقة تهويد الضفة والقدس المعروفة باسم “مشروع كلينتون”، وما تخللها من حصار لرئيس دولة فلسطين فاغتياله واغتيال قيادات فلسطينية بارزة، مرورا بحروب ضد قطاع غزة، وما حدث بها من ارتكاب جرائم حرب اعترف بها “تقرير غولدستون” عام 2008..

والعودة لاتفاق غولدستون كوثيقة كشفت جرائم حرب دولة الكيان، وهي أحد أهم الوثائق التي تم الاعتراف بها دوليا، وهنا لا يعيب الرئاسة أت تعترف بخطأ الرئيس عباس في وقف التعامل معه، ولتجد لها ذريعة ما بأنها استجابت لنداء الادارة الأمركية من “أجل منح فرصة للسلام”..وليس ضارا أن يتم الاستناد الى تقرير “الأسكوا” الأخير رغم سحبه من قبل غوتيريش لكن ما به يقدم خدمة سياسية هامة لفضح الطابع الحقيقي لوجه الكيان..

الحرب على ارهاب ليبرمان ودولة الكيان يجب أن تتحول الى “آلية تنفيذية” متواصلة”، ولا تكتفي ببيان صدر كرد فعل، وأنتهى الأمر، خلافا لموقف دولة الكيان التي بدأت بالفعل القيام بخطوات تنفيذية لتطبيق قرار ليبرمان..وخاطبت مؤسسات بعضها بدأ دراسة ذلك جديا!

الأسلحة بيد الرئاسة الفلسطينية أقوى كثيرا من أسلحة الارهابي ليبرمان لمواجهة حربه ضد التاريخ الفلسطيني، من خلال ملاحقة الشهداء والأسرى ووصم مسار الثورة الفلسطينية بالارهاب..

اعلان الرئيس عباس، بأن استمرار دولة الكيان بالعمل وفق ذلك الأمر يعني لنا الغاءا رسميا لكل الاتفاقات الموقعة، ويبدأ بسحب الاعتراف المتبادل رسميا وعمليا، والانتقال فورا الى مرحلة اعلان دولة فلسطين..ومنها اعادة فتح ملف تقرير غلدوستون بعد الاعتذار للشعب على “الخطيئة العباسية” لوقف مفعول التقرير في حينه..

الاكتفاء بيان 16/ 17 مارس (آذار) الماضي لا قيمة له، بل ربما لم يعد يتذكره أحد..

مواجهة الارهاب الاسرائيلي ضد الصندوق القومي هو مواجهة مبكرة لحماية منظمة التحرير، لو هناك قرار بحمايتها وليس غير ذلك..الصمت أو الكسل أو التباطئ هو وجه آخر لتمرير مؤامرة حصار منظمة التحرير وتاريخ الثورة والشعب الفلسطيني!

ملاحظة: الحركة الشعبية الفلسطينية في الضفة والقطاع والشتات مع الأسرى ضد الجلاد، تكشف أن الطاقة الثورية لم تنضب، بل تحتاج لمن يفجرها حماية للمشروع الوطني ودفاعا عن مسار شعب للتحرر والاستقلال من احتلال هو الأطول..

تنويه خاص: ترامب فضح سرا مخفيا أن اردوغان قايض “رضا امريكا” بما يفعل مقابل خدمات تجسسية ضد سوريا..تركيا واسرائيل قامتا بذات الدور..شكرا رجب وشكرا لمن شكرك على كشف عارك!

رابط مختصر