6:55 مساءً / 28 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

الذكاء الاصطناعي ليس مجرد رقائق إلكترونية.. لماذا تدفع الصين بقوة الحوسبة غربا؟ بقلم : تيان جيانينغ

الذكاء الاصطناعي ليس مجرد رقائق إلكترونية.. لماذا تدفع الصين بقوة الحوسبة غربا؟ بقلم : تيان جيانينغ


رحلة بالقطار فائق السرعة لمدة ساعتين غربا من بكين تغير المشهد من ناطحات السحاب إلى سهول ممتدة ومخاريط بركانية قديمة. كانت مدينة أولانقاب الواقعة في وسط منغوليا الداخلية والتي يبلغ عدد سكانها الدائمين حوالي 1.6 مليون نسمة، تعرف سابقا بكونها مركزا لتربية الماشية وصناعة الفحم في الصين، ومنتجعا صيفيا لسكان بكين. أما الآن، فقد أصبحت مراكز البيانات الضخمة معالم حضرية بارزة.

بحلول نهاية عام 2025، تجاوز إجمالي الاستثمار في مراكز البيانات في أولانقاب 500 مليار يوان، بمشاركة شركات مثل هواوي، وآبل، وعلي بابا، وبايت دانس. وفي النصف الأول من هذا العام، أفادت التقارير أن شركة ديب سيك تخطط لإضافة حوالي 1 جيجاواط من سعة مراكز البيانات في أولانقاب. وهكذا، تتشكل “مدينة قوة الحوسبة” على السهول.

يشير تقرير صادر عن مؤسسة غولدمان ساكس العالمية إلى أن إجمالي سعة مراكز بيانات أولانقاب، بما في ذلك المراكز العاملة والجارية الإنشاء والمخطط لها، بلغ حوالي 12.5 جيجاواط حتى يونيو من هذا العام، ما يمثل إمكانية توسع تتجاوز عشرة أضعاف السعة التشغيلية الفعلية البالغة حوالي 1.2 جيجاواط في عام 2025. وخلال مؤتمر الحوسبة الخضراء في أغسطس من هذا العام، وقعت أولانقاب خمسة مشاريع لمراكز الحوسبة الذكية دفعة واحدة. تعتبر أولانقاب واحدة من أسرع تجمعات الحوسبة الذكية نموا في آسيا، بل وعلى مستوى العالم.

يغير الذكاء الاصطناعي منطق اختيار مواقع مراكز البيانات. ففي الماضي، كانت خدمات الإنترنت تركز غالبا على ضرورة أن تكون الخوادم قريبة قدر الإمكان من المستخدمين. إلا أن الحوسبة الذكية لا تتطلب إنجاز جميع عملياتها في الوقت الفعلي. فبعض التطبيقات، مثل القيادة الذاتية، تتطلب زمن استجابة منخفضا، ما يستلزم وجود الخوادم بالقرب من المستخدمين؛ بينما يمكن لمهام أخرى، مثل تدريب النماذج الضخمة والتخزين السحابي، تحمل فترات نقل بيانات أطول، ما يسمح بوضعها في مناطق ذات تكاليف طاقة وأراض أقل.

تعد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بطبيعتها مرافق عالية الاستهلاك للطاقة، وتتمتع غرب وشمال الصين بموارد وفيرة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بالإضافة إلى مساحات شاسعة من الأراضي، ومناخ بارد في بعض المناطق، مما يسهم في خفض تكاليف التبريد. ومن المتوقع أن تصبح هذه المنطقة بحلول عام 2028 أكبر مصدر لقوة الحوسبة في الصين. ووفقا لحسابات العديد من المؤسسات ووسائل الإعلام، فإن التكلفة الإجمالية لتشغيل مراكز البيانات في منغوليا الداخلية، وقانسو، ونينغشيا، وغيرها من المناطق، أقل بنسبة تتراوح بين 30% و50% من مثيلاتها في المدن الكبرى بشرق الصين.

بل إن التغيير في منهجية البناء نفسها يعد أكثر أهمية من الهجرة الجغرافية. في الواقع، تدخل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مرحلة أكثر تطورا. ففي يونيو 2026، بلغ عدد الرفوف القياسية المستخدمة في الصين 15.56 مليون رف، بقدرة حوسبة ذكية تبلغ 2185 EFLOPS، وسعة تخزين تتجاوز 2000EB؛ وبلغ معدل استخدام الرفوف الإجمالي لمرافق الحوسبة على مستوى البلاد 71.4. %
وراء هذه الأرقام تكمن مشكلة متزايدة الأهمية: فكمية القدرة الحاسوبية المنشأة لا تعادل بالضرورة القدرة الحاسوبية الفعلية المتاحة.

فإذا كان مركز البيانات يضم عددا كبيرا من الخوادم ولكنه يفتقر إلى الاتصال الشبكي، أو التطبيقات الصناعية، أو الطلب التجاري المستقر، فقد يؤدي هذا الاستثمار الضخم ببساطة إلى “مركز بيانات فارغ” مكلف.

لذا، فإن نهج الصين في نشر القدرة الحاسوبية يتغير أيضا، إذ يتحول من التركيز على التوسع الحجمي إلى التركيز بشكل أكبر على “الاستخدام الفعال والتنسيق الجيد”. وقد اقترحت الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (CAICT) مؤخرا أن المناطق ذات الموارد الأفضل يمكنها القيام بأعمال غير آنية مثل التدريب ومعالجة البيانات، بينما ينبغي للمناطق ذات القاعدة الصناعية القوية تطوير المزيد من التطبيقات ذات القيمة المضافة العالية، وتحسين سلسلة التوريد الصناعية في الوقت نفسه، بما في ذلك التخزين والشبكات والرقائق والخوادم وقواعد البيانات.


مع تزايد نمو القدرة الحاسوبية غربا، يكمن التحدي الحقيقي في إنشاء نظام صناعي يتناسب مع حجم هذه القدرة محليا، وتحويلها إلى إنتاجية فعلية في مجالات التصنيع والبحث العلمي والروبوتات والتمويل وغيرها.

ولا يقتصر هذا التحدي على الصين وحدها، فقد واجه قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي خلال العامين الماضيين الواقع نفسه: فبينما يتحسن أداء الرقائق الإلكترونية باستمرار، أصبحت الكهرباء والأراضي وقدرة الشبكة عوامل بالغة الأهمية تحد من توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ويعد إيجاد طريقة أكثر كفاءة لمواءمة القدرة الحاسوبية مع احتياجات الطاقة والشبكات والصناعة التحدي الأبرز التالي لتطوير الذكاء الاصطناعي.

شاهد أيضاً

الخدمات الطبية العسكرية ومستشفى النجاح الوطني يوقعان مذكرة تعاون

الخدمات الطبية العسكرية ومستشفى النجاح الوطني يوقعان مذكرة تعاون

شفا – بحضور مدير عام الخدمات الطبية العسكرية، اللواء طبيب مناف أبو شمالة، والمدير العام …