9:37 مساءً / 2 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

مع بدء العام الدراسي الجديد ، باقة ورد الى من يحافظ على رسالة التربية والتعليم ، بقلم : دكتور غسان عبدالله

مع بدء العام الدراسي الجديد ، باقة ورد الى من يحافظ على رسالة التربية والتعليم ، بقلم : دكتور غسان عبدالله

يجيء بدء العام الدراسي الجديد، ورغم كل الجهود التي بذلتها ولا تزال، وزارة التربية و التعليم وشركاءها من المؤسسات الحكومية و الأهلية، ، وما واكب نلك الجهود من تصريحات وشعارات سرعان ما تبخرغالبيتها، ذات أثر شحيح، يجيء هذا العام في ظل تحديات وعوائق تربوية منها الموضوعية ومنها الذاتية.
كون أن قطاع الطلبة في فلسطين، يشكل نسبة لا يستهان بها، ترى العاملون والمهتمون بإحداث التنمية المستدامة، يعولون الكثير الكثير على مخرجات النظام التربوي المعمول به في مجتمعنا.
ثمة تحديات جسام يواجها هذا النظام: منها الذاتي ومنها الموضوعي الناجم عن الواقع السياسي الذي يعيشه مجتمعنا منذ عقود خلت وما أفرزه هذا الواقع من افرازات عديدة انعكست على مجمل النواحي الحياتية، والتي منها التربية والتعليم.
لنبدأ ببعض التحديات الذاتية:-
⦁ يلاحظ احتدام الصراعات والانقسامات السياسية في هذه الفترة، منها القديم والذي لا يزال ينخر العظام الى يومنا هذا، ومنها جديد العهد، كلاهما له انعكاسات سلبية تتمثل في مواصلة نهج الاقصاء والتهميش بسبب الاختلافات الفكرية وصراع الولاءات السياسية وبالتالي غياب المرجعية الوطنية الواحدة، مما يجعل حامل الرسالة التربوية يعيش بقلق دائم نظرا لفقد المناخ الاّمن وهذا ينعكس على الأداء التربوي والتعليمة له/ لها.
⦁ استمرار اختزال الدوام المدرسي الى 3 أيام كحد أدنى نظرا لشح المصادر المالية والتي لا يخفى على أحد بعض من أسبابها، أضف الى ذلك شعور حامل الرسالة التربوية المقدّسة بعد الانصاف في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
⦁ عدم اخراط الشعب في أي مبادرة للتطوير التربوي المنشود نظرا لغياب الدور الفاعل لمجالس أولياء الأمور، بعد أن زجّت، غالبتها، ذاتها في اّتون الصراعات والانقسامات السياسية القائمة، واصطفافها الى طرف دون الاّخر بحثا عن ماّرب أخرى غير تلك المتوقعة من أي مجلس أولياء أمور، يعي و يدرك دوره ورسالته، ولعل المبادرة الأخيرة التي اقترحها صانع القرار في تغيير شكل ونمط مصادر التعلم والتعليم، وما أثارته من تساؤلات لدرجة التشكيك وكيل الاتهامات.
⦁ لو نظرنا الى نسبة التكاثر السكاني في المجتمع الفلسطيني، يقفز الى عقولنا سؤال مشروع ومباح، هل تم تأمين الغرف الصفيّة اللازمة الجديدة في كافة تواجد الطلبة الجدد، وهل تم تزويد المدارس بالأجهزة والأدوات اللازمة لممارسة التعليم عن بعد والذي بات نهجا مألوفا في مدارسنا، نظرا للظروف الذاتية والموضوعية؟ وهل تمت التهيئة النفسية للطلبة وحاملي الرسالة التربوية من خلال التدريب والتأهيل التربوي الذي يتطلب اشراك الأهالي بشكل ما؟ أم اكتفينا بتقبل الاملاءات من الدول والمؤسسات المانحة بإجراء تغييرات جوهرية، بعضها قد يمس العمود الفقري لنظام حياتنا من قيم وتقاليد وعادات، الأمر الذي حتما له تأثير على واقع الأمن القومي ومنسوب السلم الأهلي في مجتمعنا !! أقول هذا، لأن من هو تحت السياط يدرك سر اللهب.
أما على صعيد الظرف الموضوعي، فمن أبرز التحديات تكمن في مدار القدس وما تواجه هذه المدارس من
⦁ معركة مستعرة تتجلى في فرض أسّرلة المناهج التدريسية على قرابة 45 ألف طالب فلسطيني في هذه المدارس، وتجاوب بعض الرعاع ممن يعتبرون التربية والتعليم مهنة وليست رسالة،
ومما يبعث على السخرية، محاولة تطبيق ما يسمى ب منهاج “المواطنة” على من يعتبرهم القانون الرسمي سكان وغير مواطنين

⦁ الازدياد الملحوظ في عدد المدارس خارج جدارالفصل والتي تصنفها سلطة الأمر الواقع بمدارس معترف بها لكنها غير قانونية. يكمن الهدف منها افراغ القدس من أكبر نسبة ممكنة من الطلبة المقدسيين وذويهم، اذ كان ولفترة ليست ببعيدة ، يتم ضخ صباح كل يوم ما لا يقل عن 7000 طالب الى مدارسهم في مدينة القدس، الأمر الذي كان يسهم في التواجد العربي بالمدينة، أم اليوم فترى الكثير من مدارس بات يطلق عليها مدارس المقاولات، والتي غالبيتها ينتهج سياسة ” ما دمت تدفع لنا ملايين الشواقل، فأنت سيدي ونمتثل لأوامرك”.
⦁ غالبية المدارس ان لم يكن جميعها تفتقر الى مستلزمات ممارسة العملية التربوية التعليمية، صفوف ملائمة، مختبرات وملاعب رياضية ….الخ، ناهيك الى النقص الحاد في المباني والغرف الصفيّة .
⦁ دارس القدس

ما العمل للحد من اّثار هذه المعركة المستعرة؟
بداية، نؤكد على أنه اذا ما خسرنا المعركة السياسية في القدس، عار علينا أن نخسر المعركة التربوية – التعليمية أيضا، مع ادراكنا المسبق بأن المقدسيين لوحدهم لا يمكنهم مواجهة ذلك، وأن الخيارات المتاحة محدودة، لذا يمكننا في توظيف التربية غير الرسمية من أنشطة وفعاليات خارج اطار التربية الرسمية ( رحلات ميدانية/ مباريات ومسابقات ومهرجانات ثقافية.
⦁ الاستثمار في وعي وثقافة المعلمة/ المعلم وايمانه بأهمية رسالته هذه، عند ممارستها، حيث يميل الى أنسنه الدرس وجعله مرتبطا بالواقع الذي يعيشه الطالب، هنا يشعر المتعلم بإنسانيته ويشعر المعلم بأهمية رسالتها وقدسيتها، كأن يبدأ الدرس ب: التحية وما شاهده الطالب في الطريق أثناء قدومه الى المدرسة وماذا تعلم منه وذلك عبر لغة حوار متبادل ومتكافئ يقوم على الاحترام المتبادل.
⦁ البدء بتشكيل المجلس الأعلى للتربية والثقافة والعلوم في القدس، كمرجعية عربية للمدارس العربية في القدس- هذا ليس بديلا، أو استعاضة عن الوزارة والتي ستبقى العنوان الأساس للفلسطينيين يقوم بالتشبيك مع المدارس في القدس، اسوة بتجارب سابقة، مدارس حسني الأشهب ولجنة المدارس الخاصة في القدس
⦁ تعزيز دور المكتبة المدرسية والمكتبات العامة لسد النقص في منسوب الثقافة والرواية التاريخية جراء محاولات الطمس أو التزوير
⦁ ضرورة الاستثمار في التراث والحكايات الشعبية من خلال المؤسسات الأهلية و الأحواش والتي من شأنها المساهمة في تعزيز تبني القيم والأخلاق وزيادة التفاعل الاجتماعي اأحد الأعمدة العتيدة لبناء السلم الأهلي الذي نحن بأمس الحاجة اليه اليوم وكل يوم.
⦁ ولأن اللبنة الأساس للنهوض بأي مجتمع هو الانسان، ولضمان دوام وجود مجتمع خال من الاّفات والعنف( بكل أشكاله و أنماطه)، يتوجب تكثيف الاهتمام والجهود من أجل نشر وتعميم أهمية ثقافة الصحة النفسية عملا لوجه الله وليس بهدف التجارة بمشاكل والاضطرابات السلوكية، هكذا نضمن تعزيز السلم الأهلي من خلال الحد من العنف وغيره من السلوكيات المرفوضة، ويكون ذلك عبر إعادة بناء توجيه العقول البشرية و ورفع مستويات تقدير الذات ومجابهة الأفكار النمطية السلبية المسبقة,

.

شاهد أيضاً

أكاديميّة الوهرانيّ للدّراسات العلميّة والتّفاعل الثّقافيّ تُنظم فعالية شهر الترجمة في الجزائر، احتفاء باليوم العالمي للترجمة في طبعتها الثالثة

أكاديميّة الوهرانيّ للدّراسات العلميّة والتّفاعل الثّقافيّ تُنظم فعالية شهر الترجمة في الجزائر، احتفاء باليوم العالمي للترجمة في طبعتها الثالثة

شفا – نظمت أكاديميّة الوهرانيّ للدّراسات العلميّة والتّفاعل الثّقافيّ بوهران الجزائر برياسة الأستاذة الدكتورة سعاد …