4:37 مساءً / 2 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

الانتخابات التشريعية… مسار الخلاص أم المسار المسدود ، بقلم : إبراهيم أبو حميد

الانتخابات التشريعية... مسار الخلاص أم المسار المسدود ، بقلم :

الانتخابات التشريعية… مسار الخلاص أم المسار المسدود ، بقلم : إبراهيم أبو حميد


بعد عشرين عاماً من الانتظار صدر مرسوم رئاسي بإجراء انتخابات تشريعية في 28 تشرين الثاني 2026م، فهل ستكون هذه الانتخابات مساراً للخلاص أم بداية لمسار آخر مسدود.

مسار الخلاص

المجلس التشريعي معطل منذ أكثر من عشرين عاماً، فكيف يمكننا إعادة الأمانة إلى الشعب عبر انتخابات ديمقراطية تسهم في إشراك الجميع وطنياً وتضمن تمثيل جميع الفصائل والقوى وفق قانون التمثيل النسبي الكامل، وعلى أساس توافق وطني.

إنها الطريق الأساسي لطي صفحة الانقسام بين شطري الوطن وضمان تمثيل المرأة والشباب، وهي رسالة إلى العالم بأننا شعب يستحق الحرية ويمارس الديمقراطية من أجل تحقيق حقوق شعبنا في الحرية والاستقلال وإقامة دولة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967م .

كما أنها خطوة لوقف العدوان الصهيوني والإبادة التي تنتهجها حكومة اليمين الفاشي بحق البشر والحجر في غزة منذ أكثر من ثلاث سنوات واقتلاع الفلسطيني من أرضه ووقف مشاريع الاحتلال الرامية إلى تهجير الشعب وانسحاب إسرائيل من كامل أراضي قطاع غزة.
الى جانب ذلك فإن الانتخابات تقطع الطريق على التدخلات الخارجية وتفشل مخططات ما يسمى “بمجلس السلام” القائم على الاحتلال بالإنابة أو الوصاية والذي يقوض دور السلطة على الأرض ووحدة أراضيها بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

المسار المسدود

يعد منع الاحتلال إجراء الانتخابات في القدس أول مؤشرات انسداد الأفق لإتمام العملية الانتخابية من خلال المضايقات وإغلاق المراكز واعتقال وملاحقة المرشحين.

كما أن الوضع العام في قطاع غزة في ظل استمرار الإبادة وفصولها، ومعاناة الغزيين المستمرة في الخيام، وعدم توفر مياه صالحة للشرب، وانعدام استعداداتهم لاستقبال شتاء قاسٍ، وجراحهم التي ما زالت تنزف، وتهرب الاحتلال من تطبيق الاتفاقيات، واستمراره في خنق السكان وحشرهم في الشريط الساحلي بنسبة 30% فقط من مساحة القطاع، كل ذلك يشكل عائقاً كبيراً أمام إجراء الانتخابات.

وإذا أدرك الشعب أن هذه الانتخابات تجرى تحت ضغوط خارجية وليس من أجل الإصلاح والتشريع، ووضع حلول جوهرية لمشاكله فستكون المشاركة ضعيفة، وستقتل المقاطعة الفكرة قبل أن تبدأ.

إن نتائج الانتخابات، إذا جرت من دون سلطة حقيقية تمتلك الصلاحيات، ومن دون قرارات سياسية ومالية وأمنية مستقلة، أو سيادة فعلية، واعتراف دولي، وتوافق وطني يستند إلى حوار وطني شامل يضم مختلف القوى والفصائل والمؤسسات، ضمن ميثاق وطني جامع يحترم نتائجها ويلتزم بها، فلن تقود إلى تغيير حقيقي، بل ستعيد إنتاج التجارب السابقة، وتفتح الباب أمام مزيد من التشرذم والانقسام.

البرامج الانتخابية

هل يمكننا تقييم المرحلة السابقة لانتخابات 2006م، وهل تحقق من البرامج العريضة التي أطلقتها القوى المشاركة على الصعيد السياسي والاقتصادي والإداري والمالي شيء، أم تحولت إلى شعارات تخص الفرد والعائلة وترك الوطن وحيداً يتزين بشعارات التحرر والخلاص.

إلى متى سيبقى الشعب رهينة لشعارات عريضة تطلق ضمن برامج غير واقعية تصطدم بعوائق قائمة على الأرض دون حسيب أو رقيب أو نقد من أحزاب أو قوى، ليبقى المواطن رهينة لشعارات زائفة دون محاسبة، وبرامج لا تستند إلى آليات تطبيق، بينما هناك قضايا كبرى بحاجة إلى حلول في مجتمع غارق بالبطالة والفقر والدمار نتيجة حرب الإبادة في غزة، وأسرى يقبعون تحت بطش السجان، ورواتب شهداء وأسرى وجرحى ومستفيدي الشؤون الاجتماعية عالقة.

فهل هناك برامج حقيقية قادرة على وضع حلول جذرية لإعادة الإعمار وتشغيل الخريجين وإطلاق سراح الأسرى وصرف مستحقات الشهداء والجرحى ومستفيدي الشؤون دون بيع الأوهام.

الانتخابات التشريعية يمكن أن تكون بداية مسار الخلاص إذا ارتكزت على توافق وإجماع وطني، وضمن برنامج شامل قادر على إحداث تغيير لتحقيق حلمنا بدولة مستقلة ذات سيادة.

ويمكن أن تكون مساراً مسدوداً إذا كانت مجرد صندوق نضع فيه الصوت الانتخابي ثم نكرر تجارب الماضي.

القرار ليس بمرسوم القرار، بل بصوت الشعب. فالوطن لا يبنى بصندوق واحد وإنما يبنى بإرادة تنبثق من نتائج الصندوق.

  • إبراهيم أبو حميد – عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

شاهد أيضاً

ندوة حول الأزمة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بين قواعد القانون الدولي الإنساني وواقع التطبيق

بيت أمر : ندوة حول الأزمة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بين قواعد القانون الدولي الإنساني وواقع التطبيق

قامت الباحثة سالي أبو عياش، بالتعاون مع جمعية بيت أمر لرعاية الأشخاص ذوي الإعاقة التي …