12:05 مساءً / 14 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

الانتخابات السويدية القادمة… لن نكون بوقًا لأي حزب ، بقلم : أحمد سليمان

الانتخابات السويدية القادمة… لن نكون بوقًا لأي حزب ، بقلم : أحمد سليمان

مع اقتراب الانتخابات السويدية القادمة، علينا نحن أبناء الجالية الفلسطينية والعربية أن نحدد موقفنا بوضوح، بعيدًا عن العاطفة الحزبية والمجاملات السياسية. نحن لسنا تابعين لأحد، وأصواتنا ليست ملكًا مسبقًا لأي حزب، ولن نقبل بعد اليوم أن يتم التعامل مع الجالية الفلسطينية باعتبارها مجرد أصوات تُستدعى عند الانتخابات ثم تُنسى بعد إغلاق صناديق الاقتراع.

لن نكون بوقًا لأي حزب.

ومدى التزامنا مع الأحزاب سيكون بقدر مدى التزام هذه الأحزاب مع فلسطين، ومع حقوق الشعب الفلسطيني، ومع حقوق الجالية الفلسطينية والعربية التي تعيش وتعمل وتساهم في بناء المجتمع السويدي.

نحن نقدر كل حزب وكل سياسي وقف إلى جانب فلسطين، وسنحفظ لكل موقف صادق قيمته، لكننا لن نعطي شيكًا على بياض لأحد. الدعم السياسي يجب أن يكون علاقة متبادلة تقوم على المواقف والعمل والاحترام، وليس على الشعارات والصور والوعود التي تظهر قبل الانتخابات وتختفي بعدها.

نريد أفعالًا لا شعارات

فلسطين بالنسبة لنا ليست شعارًا انتخابيًا ولا علمًا يُرفع في مهرجان سياسي ثم يُطوى في اليوم التالي.

عندما نتحدث عن التزام الأحزاب تجاه فلسطين فنحن نتحدث عن برنامج سياسي وإنساني واضح يمكن قياسه ومحاسبة الأحزاب عليه.

نريد موقفًا سويديًا قويًا في الدفاع عن القانون الدولي وحق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير، وموقفًا واضحًا من الاحتلال والاستيطان ومصادرة الأراضي والتهجير وعنف المستوطنين، ودعمًا حقيقيًا للجهود التي تحمي المدنيين وتفتح الطريق أمام سلام عادل قائم على الحقوق والشرعية الدولية.

لكن فلسطين اليوم لا تحتاج إلى المواقف السياسية وحدها.

فلسطين تحتاج أيضًا إلى البناء والتعليم والتنمية والأمل.

نريد أن نسمع من الأحزاب السويدية ماذا ستقدم من أجل المشاريع التنموية القادمة في فلسطين، وكيف يمكن للسويد أن تساهم في دعم التعليم والصحة والبنية التحتية والبلديات والمؤسسات المدنية والمشاريع التي توفر فرص العمل للشباب الفلسطيني.

ونريد أن يصل هذا الدعم أيضًا إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين التي تحمل منذ عقود قضية اللجوء وحق العودة وتواجه أوضاعًا اقتصادية واجتماعية وإنسانية صعبة.

التوأمة بين البلديات السويدية والفلسطينية

هناك مجال واسع أمام البلديات السويدية لتطوير علاقات مباشرة مع البلديات الفلسطينية والمجتمعات المحلية ومخيمات اللاجئين.

نريد أن تصبح التوأمة بين البلديات السويدية والبلديات والمخيمات الفلسطينية مشروعًا حقيقيًا للتعاون وليس مجرد اتفاقيات رمزية.

يمكن لهذه الشراكات أن تفتح المجال لتبادل الخبرات في الإدارة المحلية والتعليم والبيئة والطاقة والمياه والصحة والعمل الشبابي والثقافة والرياضة، وأن تبني جسورًا مباشرة بين المجتمع السويدي والمجتمع الفلسطيني.

هذه العلاقات تخدم الفلسطينيين، لكنها أيضًا تعطي المواطن السويدي فرصة لمعرفة فلسطين وشعبها بعيدًا عن صورة الحرب والصراع التي تسيطر على نشرات الأخبار.

افتحوا أبواب الجامعات أمام الطلبة الفلسطينيين

ومن أهم الملفات التي يجب أن تكون على طاولة الأحزاب والحكومة القادمة ملف الطلبة الفلسطينيين.

هناك آلاف الشباب الفلسطينيين الذين يملكون الطموح والكفاءة ولكن الحرب والاحتلال والظروف الاقتصادية الصعبة تقف أمام مستقبلهم.

لماذا لا تكون هناك برامج سويدية أوسع لاستقبال الطلبة الفلسطينيين؟

لماذا لا يتم تخصيص منح دراسية وفرص أكاديمية لهم في الجامعات السويدية؟

إن استقبال طالب فلسطيني وإعطاءه فرصة للدراسة ليس مساعدة لشخص واحد فقط، بل هو استثمار في مستقبل شعب كامل.

فلسطين القادمة ستحتاج إلى الأطباء والمهندسين والمعلمين والباحثين والمتخصصين في التكنولوجيا والإدارة والاقتصاد وإعادة الإعمار.

أفضل مساعدة يمكن تقديمها للشباب الفلسطيني هي أن نعطيه فرصة ليبني مستقبله ويساهم لاحقًا في بناء وطنه.

الأونروا خط أحمر إنساني

كما سيكون موقف الأحزاب من وكالة الأونروا معيارًا مهمًا بالنسبة لنا.

الأونروا ليست مجرد مؤسسة تقدم المساعدات. بالنسبة لملايين اللاجئين الفلسطينيين هي مدارس وعيادات وصحة وتعليم وإغاثة وحياة يومية.

لذلك نريد التزامًا سويديًا واضحًا ومستمرًا بدعم الأونروا والدفاع عن قدرتها على القيام بمهامها الإنسانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

ولا يجوز أن يدفع الأطفال والمرضى واللاجئون ثمن الخلافات السياسية.

وماذا عن حقوق الفلسطينيين في السويد؟

لكن مسؤوليتنا لا تتوقف عند فلسطين.

هناك جالية فلسطينية كبيرة تعيش في السويد وأصبحت جزءًا من المجتمع السويدي، وأبناؤها يعملون ويدرسون ويدفعون الضرائب ويساهمون في الاقتصاد والثقافة والحياة العامة.

لهؤلاء أيضًا حقوق ومطالب.

نريد مكافحة حقيقية للعنصرية والتمييز.

نريد فرصًا متساوية في العمل والتعليم.

نريد أن يحصل أبناؤنا على فرصتهم على أساس قدراتهم وليس على أساس أسمائهم أو أصولهم.

نريد تمثيلًا أكبر لأبناء الجالية في الأحزاب والبلديات والمجالس المنتخبة والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني.

ونريد أن يتم الاستماع إلى المؤسسات الفلسطينية المنتخبة والجمعيات الفاعلة عند مناقشة القضايا التي تخص الجالية بدل الحديث عنها دون إشراكها.

الاندماج لا يعني التخلي عن الهوية

نحن مع الاندماج، لكننا نرفض أن يتحول مفهوم الاندماج إلى مطالبة الإنسان بالتخلي عن هويته.

يمكننا أن نكون مواطنين فاعلين في السويد ونحترم قوانينها وديمقراطيتها ونساهم في بنائها، وفي الوقت نفسه نحافظ على هويتنا الفلسطينية والعربية.

أبناؤنا من حقهم أن يتعلموا اللغة السويدية وأن ينجحوا في المدارس والجامعات وسوق العمل، ومن حقهم أيضًا أن يعرفوا لغتهم العربية وتاريخهم وثقافتهم وجذور عائلاتهم.

الاندماج الحقيقي هو المشاركة دون الذوبان، والمواطنة دون فقدان الهوية.

والسويد التي نريدها هي السويد التي ترى التنوع قوة وليس خطرًا، وتحترم الإنسان بغض النظر عن اسمه أو أصله أو دينه.

سنحاسب الأحزاب على ما تفعله

اقترب زمن أن تتعامل الجالية الفلسطينية مع الانتخابات بطريقة مختلفة.

لا يكفي أن يقول حزب إنه صديق لفلسطين.

سننظر إلى مواقفه وتصويت نوابه وبرنامجه وما قدمه فعلًا.

سننظر إلى موقفه من فلسطين، ومن الأونروا، ومن الطلبة الفلسطينيين، ومن المشاريع التنموية، ومن التعاون مع البلديات الفلسطينية ومخيمات اللاجئين.

وسننظر في الوقت نفسه إلى موقفه من حقوقنا هنا في السويد، ومن الاندماج والعنصرية والتمييز والتعليم والعمل والرعاية الصحية والعدالة الاجتماعية.

هذه هي العلاقة التي نريدها مع الأحزاب:

احترام مقابل احترام.
موقف مقابل موقف.
والتزام مقابل التزام.

لا نطلب من أحد أن يمنحنا امتيازات، ولا نريد أن نكون عبئًا على أحد.

نريد شراكة سياسية حقيقية.

صوتنا ليس مجانيًا

الجالية الفلسطينية والعربية في السويد تمتلك قوة ديمقراطية يجب أن تعرف قيمتها.

كل صوت له قيمة، وكل مقعد في البرلمان أو البلدية يمكن أن يصنع فرقًا، ولذلك فإن المشاركة في الانتخابات واجب تجاه مستقبل أبنائنا وتجاه المجتمع الذي نعيش فيه.

لكن المشاركة لا تعني التبعية.

سنصوت، وسنشارك، وسنناقش، وسنحاسب.

وسنقف مع كل من يقف مع العدالة، مهما كان اسم حزبه، وسننتقد كل من يتراجع عنها، مهما كان قريبًا منا.

لن نكون بوقًا لأي حزب.

ومدى التزامنا مع الأحزاب سيكون بقدر مدى التزام الأحزاب مع فلسطين، ومع مشاريع التنمية وإعادة البناء، ومع مخيمات اللاجئين، ومع دعم الأونروا، ومع فتح أبواب الجامعات أمام الطلبة الفلسطينيين، ومع بناء جسور التوأمة والتعاون بين البلديات السويدية والفلسطينية.

وفي الوقت نفسه سيكون بقدر التزامها بحقوق الجالية الفلسطينية في السويد، وبحق أبنائنا في المساواة والتعليم والعمل والمشاركة السياسية، وباندماج يحترم الإنسان ولا يطلب منه أن يتخلى عن هويته.

نحن جزء من السويد، وفلسطين جزء منا.

لا تناقض بين الاثنين.

سنساهم في بناء السويد التي نعيش فيها، وسنبقى أوفياء لفلسطين التي نحملها في قلوبنا.

أصواتنا ليست شيكًا على بياض.
وفلسطين ليست ورقة انتخابية.
وهويتنا ليست محل مساومة.
ومن يريد ثقتنا عليه أن يستحقها بالموقف والعمل.

  • – أحمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني .

شاهد أيضاً

أطفال القدس يزورون مؤسسات ومعالم في الرباط قبل الالتحاق بفعاليات المدرسة الصيفية

أطفال القدس يزورون مؤسسات ومعالم في الرباط قبل الالتحاق بفعاليات المدرسة الصيفية

شفا – تعرّف أطفال القدس المشاركون في الدورة السابعة عشرة للمخيم الصيفي، التي تنظمها وكالة …