10:53 صباحًا / 13 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

لك الله يا فلسطين ، بقلم : أحمد سليمان

لك الله يا فلسطين ، بقلم : أحمد سليمان

ترمسعيا والمغير وأبو فلاح وكفر مالك وكوبر وتل ويطا والأغوار أسماء فلسطينية بتنا نحفظها من كثرة ما تتردد في الأخبار أسماء قرى وبلدات لم تعد تصلنا منها أخبار المواسم والزيتون والحصاد بل أخبار اقتحام جديد واعتداء جديد وأرض جديدة تصادر وبيت جديد يهدم وعائلة جديدة تخشى أن يكون دورها غداً

من القدس التي تواجه التهويد إلى الأغوار التي تواجه الاقتلاع ومن قرى الضفة التي تحاصرها المستوطنات إلى المزارع التي يقف أصحابها أمام المستوطنين لحماية أرض ورثوها عن آبائهم وأجدادهم تبدو الصورة واحدة مشروع يتقدم على الأرض كل يوم بينما العالم يراقب ويصدر البيانات ثم يعود إلى صمته وكأن ما يحدث أصبح خبراً عادياً يمكن المرور عليه

لكن ما يحدث ليس عادياً

ليس عادياً أن يستيقظ الإنسان خائفاً على أرضه وليس عادياً أن يحتاج الفلاح إلى حماية كي يصل إلى شجرة الزيتون التي زرعها أبوه وليس عادياً أن يعيش الفلسطيني بين حاجز وبوابة ومستوطنة وجندي ومستوطن مسلح ثم يطلب منه العالم أن يتصرف وكأنه يعيش حياة طبيعية

والأكثر إيلاماً أن الجميع يعرف

أوروبا تعرف وأميركا تعرف والدول العظمى تعرف والدول العربية تعرف والأمم المتحدة تعرف والعالم كله يعرف

يعرفون ماذا يحدث في القدس ويعرفون كيف تتمدد المستوطنات ويعرفون ماذا يحدث في الأغوار ويعرفون ما تعانيه القرى الفلسطينية ويعرفون أن الأرض تضيق على أصحابها يوماً بعد يوم

ومع ذلك يبقى السؤال معلقاً في وجه هذا العالم

من يوقف هذه الهجمة المسعورة

من يقول لإسرائيل إن هناك حدوداً لا يمكن تجاوزها

من يحول القانون الدولي من كلمات جميلة إلى قوة تحمي الناس

من يمنع مصادرة الأرض قبل أن يصدر بياناً يأسف لمصادرتها

من يحمي البيت قبل أن يهدم

من يحمي شجرة الزيتون قبل أن تقتلع

ومن يحمي القدس قبل أن نستيقظ يوماً لنجد أن العالم اكتفى بتوثيق ما جرى فيها

لقد تعب الفلسطيني من بيانات القلق وتعب من الإدانات التي تصل بعد وقوع الجريمة وتعب من سماع الحديث عن حل الدولتين بينما الأرض التي يفترض أن تقوم عليها دولته تتآكل أمام عينيه

لا يمكن الحديث عن السلام بينما الاستيطان يتمدد ولا يمكن الحديث عن دولتين بينما الأرض تقطع وتحاصر ولا يمكن الحديث عن القانون الدولي إذا كان تطبيقه يتوقف عند أبواب فلسطين

المواطن الفلسطيني لا يريد المستحيل ولا يطلب امتيازاً فوق بقية البشر

يريد أرضه وبيته وحريته وأمان أطفاله

يريد أن يذهب إلى حقله دون خوف وأن يعود إلى بيته دون أن يسأل إن كان سيجده قائماً وأن يعيش في القدس دون أن يشعر أن هناك من يعمل كل يوم لدفعه خارجها

يريد فقط أن يعيش إنساناً حراً فوق أرضه

لكن حتى هذا الحق البسيط أصبح يحتاج إلى معركة

وفي ظل هذا الصمت لا نملك إلا أن نقول

الله يكون في عون المواطن الفلسطيني

لك الله يا صاحب الأرض وأنت تقف أمام المستوطن لتحمي زيتونتك

لك الله يا ابن القدس وأنت تتمسك ببيتك وحجرك وذاكرتك

لك الله يا ابن الأغوار وأنت ترى الأرض تضيق من حولك ولا تتركها

لك الله يا أهل ترمسعيا والمغير وأبو فلاح وكفر مالك وكوبر وتل ويطا وكل قرية فلسطينية تنتظر كل ليلة ماذا سيحمل لها الصباح

وليعلم هذا العالم أن فلسطين ليست خبراً عابراً في نشرة المساء وأن هذه القرى ليست مجرد أسماء على شاشة وأن خلف كل اسم منها بشراً وبيوتاً وذكريات وقبور أجداد وأحلام أطفال وأرضاً لها أصحاب

قد يستطيع الاحتلال أن يقيم مستوطنة وقد يستطيع أن يهدم بيتاً وقد يستطيع أن يقتلع شجرة وقد يستطيع أن يغلق طريقاً

لكنه لن يستطيع أن يجعل الفلسطيني غريباً عن أرضه

فالأرض تعرف أصحابها والقدس تعرف أهلها والزيتون يعرف الأيدي التي زرعته

ويبقى الفلسطيني واقفاً رغم كل شيء

واقفاً لأن هذه أرضه

واقفاً لأن وراءه تاريخاً وأمامه حقاً

واقفاً لأنه يعرف أن من يترك أرضه مرة قد لا يعود إليها

ولهذا سيبقى

حتى لو صمت العالم كله

ولك الله يا فلسطين

  • – أحمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني

شاهد أيضاً

الطائرة الصينية "سي 919" تكمل أول رحلة تجارية دولية لها وتهبط في العاصمة المنغولية

الطائرة الصينية “سي 919” تكمل أول رحلة تجارية دولية لها وتهبط في العاصمة المنغولية

شفا – شينخوا هبطت طائرة الركاب الكبيرة من طراز “سي 919″، التي طورتها الصين محلياً، …