12:40 مساءً / 11 يوليو، 2026
آخر الاخبار

بعد انعقاد المؤتمر الثامن .. الإعلام والتعبئة والتثقيف التنظيمي ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

بعد انعقاد المؤتمر الثامن .. الإعلام والتعبئة والتثقيف التنظيمي ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

مقال ( ١٠ )

لم يعد الإعلام في العصر الحديث مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو الدفاع عن المواقف، بل أصبح أحد أهم أدوات صناعة الوعي، وتشكيل الرأي العام، وحماية الهوية الوطنية والتنظيمية. كما لم يعد التثقيف الحركي نشاطًا هامشيًا، وإنما بات ضرورة استراتيجية لضمان استمرار المشروع الوطني، وتجديد الفكر، وتعزيز الانتماء.

ومن هنا، فإن المؤتمر الثامن لحركة فتح يضع أمام الحركة مسؤولية تاريخية لإعادة بناء منظومة الإعلام والتعبئة والتثقيف، بما يتلاءم مع التحولات السياسية والتكنولوجية، ويواكب طبيعة المعركة الجديدة التي تُخاض في الفضاء الرقمي بقدر ما تُخاض على الأرض.

أولًا: تطوير الخطاب الإعلامي

نجاح أي تنظيم سياسي يرتبط بقدرته على مخاطبة جمهوره بلغة العصر، وبخطاب يجمع بين الوضوح والمصداقية والقدرة على الإقناع. لذلك، فإن المطلوب هو الانتقال من الإعلام التقليدي إلى إعلام احترافي يعتمد على سرعة الاستجابة، وصناعة المحتوى المؤثر، وتوظيف الصورة والفيديو والمنصات الرقمية للوصول إلى مختلف الفئات، وخاصة الشباب.

كما يجب أن يكون الخطاب الإعلامي موحدًا في ثوابته، متنوعًا في أدواته، قريبًا من هموم المواطنين، وقادرًا على مواجهة حملات التضليل والشائعات بالحقيقة والسرعة والمهنية.

ثانيًا: تفعيل التثقيف الحركي

التنظيم القوي هو الذي يعرف أفراده تاريخهم، ويفهمون نظامهم الداخلي، ويستوعبون برنامجهم السياسي، ويؤمنون برسالتهم الوطنية.

ولهذا، فإن إعادة الاعتبار للتثقيف الحركي يجب أن تكون أولوية، من خلال برامج تدريبية منتظمة، وورش عمل، ودورات تثقيفية، وإعداد مواد معرفية حديثة تراعي اختلاف الأجيال، وتربط بين الإرث النضالي ومتطلبات الواقع المعاصر.

فالثقافة التنظيمية ليست معلومات تحفظ، وإنما وعي يصنع الكادر القادر على القيادة والعطاء.

ثالثًا: تعزيز الهوية الفكرية

واجهت الحركة خلال السنوات الماضية تحديات فكرية وسياسية كبيرة، ما يجعل من الضروري ترسيخ الهوية الفكرية القائمة على مبادئ فتح الوطنية، والإيمان بالمشروع التحرري، والانفتاح على التطور دون التفريط بالثوابت.

إن وضوح الهوية الفكرية يحصّن الكادر من التشويش، ويعزز وحدة الخطاب، ويجعل الحركة أكثر قدرة على استقطاب الطاقات الجديدة بثقة ورؤية واضحة.

رابعًا: مواكبة التحولات الرقمية

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية ساحة رئيسية للتأثير السياسي والإعلامي، ولم يعد من الممكن الاكتفاء بالوسائل التقليدية.

لذلك، فإن الاستثمار في الإعلام الرقمي، وتأهيل كوادر متخصصة، وإنتاج محتوى احترافي، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، كلها متطلبات أساسية لضمان حضور فاعل ومؤثر في الفضاء الإلكتروني، وحماية الرواية الفلسطينية من محاولات التشويه.

خاتمة

إن تجديد الإعلام والتعبئة والتثقيف ليس ترفًا تنظيميًا، بل هو شرط أساسي لنجاح أي عملية إصلاح داخل حركة فتح. فالحركة التي تمتلك خطابًا حديثًا، وكادرًا مثقفًا، وهوية فكرية راسخة، وحضورًا رقميًا قويًا، ستكون أكثر قدرة على قيادة المجتمع، وتعزيز الالتفاف الجماهيري حول مشروعها الوطني.

وبعد انعقاد المؤتمر الثامن، فإن الاستثمار في الإنسان والفكر والإعلام يجب أن يكون في مقدمة الأولويات، لأن معركة الوعي لا تقل أهمية عن أي معركة سياسية أو ميدانية، ولأن المستقبل سيكون لمن يمتلك الكلمة الصادقة، والرؤية الواضحة، والقدرة على التأثير في العقول قبل المواقف.

شاهد أيضاً

منح درجة الدكتوراه الفخرية للفيلسوف والمفكر الفلسطيني د. محمد نبيل كبها من الاتحاد الدولي لجامعات العلوم والبحوث والثقافة

منح درجة الدكتوراه الفخرية للفيلسوف والمفكر الفلسطيني د. محمد نبيل كبها من الاتحاد الدولي لجامعات العلوم والبحوث والثقافة

شفا – منح الاتحاد الدولي لجامعات العلوم والبحوث والثقافة – قسم الدراسات والبحوث – درجة …