11:12 مساءً / 6 يوليو، 2026
آخر الاخبار

الذكاء يعيد تشكيل مدن العالم ، بقلم : تيان جيانينغ

في منتصف يونيو 2026، زار وزير البلديات والإسكان السعودي ماجد بن عبدالله الحقيل الصين على رأس وفد رسمي، وتمحورت الزيارة حول تعزيز التعاون الصيني السعودي في مجالات التطوير العمراني والإسكان وتقنيات المدن الذكية والتحول الرقمي. وبالتزامن مع ذلك، عُقدت الدورة الأولى من منتدى المقاولين السعوديين والصينيين، لتصبح محطة بارزة في مسيرة التعاون بين البلدين في مجال البناء الحضري الرقمي. وخلال الزيارة، توجه الوفد إلى مركز العمليات والتحكم الذكي في منطقة لونغقانغ بمدينة شنتشن، الذي تشغله شركة هواوي، حيث اطلع عن قرب على منظومة التشغيل الرقمي للمدن في الصين، وشاهد كيف تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتوأمة الرقمية، وإنترنت الأشياء الشامل في تعزيز كفاءة الإدارة الحضرية، بما مهد لانطلاقة مرحلة جديدة من التعاون العميق بين البلدين في مجال المدن الذكية.

وأسفرت الزيارة عن سلسلة من النتائج العملية الملموسة. ففي المنتدى، وقع الجانبان 6 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، كما تم ترسية مشاريع سكنية جديدة في مدينتي الرياض والدمام بقيمة إجمالية تتجاوز 1.9 مليار ريال. وبعد إنجاز التعاقد على 18 ألف وحدة سكنية خلال عام 2025، أضيفت أكثر من 19 ألف وحدة سكنية في عام 2026، ليصل إجمالي الوحدات السكنية المتعاقد على تنفيذها إلى أكثر من 37 ألف وحدة سكنية، في خطوة تعكس التقدم المستمر في تحقيق أهداف المملكة الرامية إلى توسيع المعروض السكني والارتقاء بجودة الحياة.

وقّعت شركة NHC Innovation ثلاث اتفاقيات شراكة إستراتيجية مع كل من شركة هواوي، وبايت دانس، ولينوفو، لبناء نظام تقني متكامل للمدن الذكية. وستوفر هواوي منصتها المتكاملة لتشغيل المدن، بينما ستوفر بايت دانس خدمات الذكاء الاصطناعي المجتمعية وقدرات تحليل البيانات الضخمة، وستوفر لينوفو بنية تحتية محلية للحوسبة الذكية. وأكد الرئيس التنفيذي لشركة NHC Innovation المهندس ريان العقل أن الابتكار الرقمي أصبح المحرك الرئيسي لتطوير المدن الحديثة، ورفع كفاءة الخدمات، وتعزيز جودة الحياة فيها. وسيعتمد هذا التعاون بشكل منهجي على خبرة الصين الواسعة في التخطيط الحضري وبناء منظومة رقمية متكاملة، وذلك لإنشاء نظام محلي لتنمية المواهب في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية.

وينبع هذا التعاون الوثيق بين الصين والسعودية في مجال المدن الذكية من تطوير الصين لفلسفة ونموذج تنفيذي للتحول الرقمي الحضري يركز على الإنسان، وقد أثبت هذا النموذج فعاليته من خلال تجارب عملية في عدة مدن. وكان مركز العمليات والتحكم الذكي في منطقة لونغقانغ مثالا بارزا درسه الوفد السعودي. يدمج هذا النظام مئات الآلاف من محطات استشعار إنترنت الأشياء في جميع أنحاء المنطقة، جامعا بيانات متعددة الأبعاد من قطاعات النقل، والموارد المائية، والصرف الصحي، والاستجابة للطوارئ.

وبالاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتحديد المخاطر الحضرية تلقائيا وتنسيق الاستجابات بين مختلف الإدارات، يسهم النظام بشكل كبير في خفض تكاليف الصيانة وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للسكان. وقد أنشأت بكين منصة لتحليل الطلب والإنذار المبكر مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بالاعتماد على الخط الساخن للمواطنين 1234، بينما طورت تشونغتشينغ نظاما متكاملا للحوكمة الرقمية الحضرية، وقد طورت كلتاهما حلولا ناضجة قابلة للتطبيق في الخارج. وتعد سلسلة التوريد الصناعية المتكاملة والمستقلة، والخبرة العملية الراسخة، من أهم الأسباب التي دفعت السعودية إلى اختيار التعاون مع الصين في بناء المدن الرقمية.

ويمثل جعل المدن أكثر ذكاء وكفاءة جانبا أساسيا من جوانب تحديث أنظمة وقدرات الحوكمة الحضرية. وقد أشار الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى أن تطوير المدن لا يقتصر على البناء فحسب، بل يشمل أيضاً تحسين الإدارة، داعياً إلى الانطلاق من احتياجات السكان، ومواكبة التحول الرقمي والذكي، والابتكار في مفاهيم وأساليب الحوكمة، وتعزيز الدعم التكنولوجي، بما يسهم في رفع مستوى الإدارة الحضرية بصورة أكثر دقة وذكاء.

لطالما كانت المدن الذكية خيارا شائعا عالميا للدول لمعالجة المشكلات الحضرية. وقد انتقلت الشراكة السعودية الصينية من مرحلة تبادل الخبرات إلى مرحلة بناء القدرات والتصنيع المشترك ونقل التقنية وتوطين المعرفة.

وبالنظر إلى المستقبل، تعد جودة الحياة، والمرونة، والشمولية أهدافا تنموية مشتركة للمدن في جميع أنحاء العالم، وتمثل الحلول الرقمية الذكية لغة عالمية تربط بين مختلف البلدان والحضارات. ولن يتسنى للدول مواجهة التحديات المتنوعة التي تفرضها التنمية الحضرية وضمان استفادة كل مدينة وكل ساكن في العالم من التكنولوجيا الرقمية إلا من خلال التخلي عن التفكير الحمائي، وتبادل الخبرات العملية في مجال الحوكمة الحضرية، والبنية التحتية الرقمية، والمجتمعات الذكية، وبناء شبكات تعاون صناعية ومواهب عابرة للحدود.

  • – : تيان جيانينغ – إعلامية صينية من قناة CGTNArabic – الصين .

شاهد أيضاً

استطلاع رأي : آيزنكوت و نتنياهو يتعادلان في صدارة الخريطة الحزبية الإسرائيلية

استطلاع رأي : آيزنكوت و نتنياهو يتعادلان في صدارة الخريطة الحزبية الإسرائيلية

شفا – أظهر استطلاع جديد أن حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو وحزب “يشار” برئاسة غادي …