11:43 مساءً / 11 يونيو، 2026
آخر الاخبار

لماذا تشنّ وسائل الإعلام حملة شعواء على الفلسطينيين في السويد؟ بقلم : ياسر الشوبكي

لماذا تشنّ وسائل الإعلام حملة شعواء على الفلسطينيين في السويد؟ بقلم : ياسر الشوبكي

أصبح الفلسطينيون في السويد أداة في الصراع الحزبي الداخلي، وفوق معاناتنا من الإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعبنا، يجري تصويرنا في الإعلام والأوساط السياسية السويدية على أننا “مشكلة”. إن مقاومتنا لإسرائيل تُقدَّم على أنها أمر مريب وخطير، ويجري الحديث عنا باستمرار دون أن يُمنح لنا الحق في الحديث عن أنفسنا. يدعو ياسر الشوبكي إلى التعامل مع الفلسطينيين في السويد بالاحترام والكرامة التي يستحقونها.

لم يكن من السهل أن تكون فلسطينياً في السويد خلال السنوات الثلاث الماضية التي شهدت، بحسب كثير من المنظمات الحقوقية الدولية، إبادة جماعية مستمرة بحق الشعب الفلسطيني. فقد استيقظنا يومياً على أخبار مقتل أقاربنا من أطفال ونساء ورجال، وعلى مشاهد التهجير والتدمير. وبعد أكثر من قرن من التطهير العرقي والاحتلال والفصل العنصري، وجدنا أنفسنا نعيش هذه المأساة عن بُعد، في وقت أصبحنا فيه أيضاً هدفاً للسياسات الحكومية والخطاب الإعلامي في السويد.

لقد تحول الفلسطينيون السويديون إلى مادة للاستخدام السياسي، حيث يجري تصويرهم كـ”مشكلة” بسبب موقفهم الرافض للاحتلال والاستعمار. تتم مناقشتنا وإدانتنا في البرامج التلفزيونية والصحف والبودكاست، لكن نادراً ما يتم إشراكنا أو الاستماع إلى وجهة نظرنا.

إلا إذا كنا ندعم إسرائيل.

ومن بين الأصوات الفلسطينية التي حظيت بمساحة واسعة في الإعلام السويدي الصحفية إيناس حمدان في صحيفة إكسبريسن، والتي تصف نفسها بأنها صهيونية، ويعتبر كثيرون أن كتاباتها بعيدة عن الحياد الصحفي، إذ تركز بصورة متكررة على تشويه صورة الفلسطينيين في السويد. وكان أحدث ما وصفته بأنه “كشف صحفي” يتمثل في الإشارة إلى أن الفلسطينيين في السويد يكرهون الكيان الذي هجّر وقتل واعتدى على عائلاتهم على مدار أكثر من مئة عام، وغالباً من خلال ترجمة شعارات وهتافات عربية إلى اللغة السويدية.

وهو أمر لا يبدو أكثر إثارة من “اكتشاف” أن النسويات يعارضن النظام الأبوي، أو أن شعوب الجنوب العالمي ترفض الاستعمار.

أنا واحد من بين عدد من الفلسطينيين الذين وردت أسماؤهم في سلسلة من المقالات التي نشرتها حمدان في صحيفة إكسبريسن، كان آخرها في الرابع من يونيو/حزيران 2026. ففي تحقيق بعنوان: “احتفلوا بهجوم إرهابي – والآن يترشحون عن حزب اليسار”، نُشر في الثالث من يونيو، قامت الصحيفة بتسمية 25 مرشحاً على قوائم حزب اليسار واتهمتهم بدعم منظمات مصنفة إرهابية أو بنشر معاداة السامية. وبعد نشر التحقيق، انسحب أو تم استبعاد 24 شخصاً من هؤلاء.

وفي إطار هذا التحقيق، تم ذكر اسمي أيضاً. حيث كتبت حمدان:

“في مايو/أيار 2025 التقت نوشي دادغوستار بممثلين عن الاتحادات الشعبية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في البرلمان السويدي. وكان من بين الحاضرين أشخاص ناشطون في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وآخرون متهمون بنشر معاداة السامية وتمجيد الإرهاب، ومن بينهم ياسر الشبكي الذي سبق أن كتبت عنه إكسبريسن في سياق رحلة غريتا تونبرغ إلى غزة، حيث نشر على وسائل التواصل الاجتماعي محتوى يمجد الإرهاب ويروج لنظريات مؤامرة معادية للسامية.”

وفي مقال سابق بعنوان: “الأشخاص الذين يقفون خلف غريتا تونبرغ يمجدون منظمات إرهابية”، نُشر في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025، كتبت:

“من بين منظمي المبادرة الذين ظهروا في الصورة مع غريتا تونبرغ، ياسر الشبكي (27 عاماً). وقد كتب في منشور على إنستغرام: «على مدى أكثر من ثلاثة أشهر حملنا الحلم كجمرة متقدة وسط الليل، ليالٍ بلا نوم وأيام مرهقة، لكن أملاً لم ينطفئ أبداً، من أجل أن تكون السويد جزءاً من شيء أكبر منا جميعاً: أسطول الصمود العالمي».”

تزعم صحيفة إكسبريسن أنها تكشف عن وجود متطرفين داخل البيئة السياسية الفلسطينية في السويد، لكن في الحقيقة لا يوجد ما يمكن “كشفه”. فمنذ ثلاث سنوات ونحن نهتف في المظاهرات: “عاشت المقاومة”.

وبالنسبة لنا، تشمل المقاومة أشكال النضال السلمي مثل “مسيرة العودة الكبرى” التي انطلقت عام 2017 وتعرض خلالها المتظاهرون لإطلاق النار من قبل القناصة الإسرائيليين. كما تشمل مقاومة الصحفيين والكتاب والشعراء الفلسطينيين الذين يواصلون الكتابة حتى يُقتلوا. وتشمل أيضاً الكفاح المسلح ضد الاحتلال.

وهذا، من وجهة نظرنا، ليس أمراً مثيراً للجدل، بل حق معترف به في القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وعدد من قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في تقرير مصيرها ومقاومة الاستعمار. وهو الحق ذاته الذي يجري الدفاع عنه عندما يتعلق الأمر بأوكرانيا.

لم نتبرأ يوماً من حق شعبنا في الدفاع عن نفسه في مواجهة إسرائيل، الدولة التي أدت سياساتها العسكرية إلى عزلها دولياً في نظر كثيرين، والتي يواجه قادتها اتهامات وملفات قانونية تتعلق بجرائم حرب. كما أن تصنيفات “الإرهاب” تبقى، بالنسبة للبعض، موضع نقاش سياسي وقانوني.

في التحقيق الأخير لم تتواصل معي إيناس حمدان للحصول على تعليق أو رد، رغم استخدام اسمي وصورتي في سياق سلبي. وبعد النشر تواصلت بنفسي مع هيئة التحرير وطلبت نشر رد أو تعقيب، لكن طلبي رُفض.

واكتفت الصحيفة بإضافة ملاحظة قصيرة تشير إلى أنني أرى أن “الصورة التي يقدمها التقرير مضللة”، دون أن يُسمح لي بالتعبير عن موقفي بكلماتي الخاصة. كما لم تتح لي فرصة الرد في صحف أخرى مثل داغنز نيهيتر أو ETC أو أفتونبلاديت.

هذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها الحديث عنا دون أن يُسمح لنا بالحديث.

فعلى مدى السنوات الثلاث الماضية تجاهلت وسائل الإعلام السويدية أو همّشت أصواتنا عندما تحدثنا عن حقوقنا، وعن أقاربنا الذين فقدناهم، وعن المعاناة التي يعيشها شعبنا. بل إن بعض المؤسسات الإعلامية، بما في ذلك وسائل إعلام محسوبة على اليسار، رفضت نشر مقالات لنا، ثم ادعت لاحقاً أن الأصوات الفلسطينية غير موجودة أو غير مسموعة.

ومن الأمثلة على ذلك تعليق نشره ليونيداس أريتاكيس، رئيس تحرير مجلة “فلامان”، على منصة بلو سكاي في 9 يونيو/حزيران 2026، حيث كتب:

“أرغب أيضاً في قراءة صوت فلسطيني، هل من اقتراحات؟ أعتقد أن الجميع يتوق لنشر مثل هذه الأصوات، لكن الحركة لم تبرز أسماء من هذا النوع. ربما يعود ذلك إلى الخلفية الطبقية؛ فالعراقيون والإيرانيون القادمون من الطبقة الوسطى المتعلمة حاضرون بقوة، بينما الفلسطينيون في السويد ينتمون غالباً إلى الطبقة العاملة. الوضع مختلف في بريطانيا مثلاً مع إدوارد سعيد وغيره.”

ويعتبر كثيرون أن هذا التصريح يمثل تقليلاً من شأن الأصوات الفلسطينية الموجودة بالفعل في السويد، والتي تضم كتّاباً وأكاديميين وصحفيين وناشطين، كما يعكس تشكيكاً ضمنياً في حضورهم وتأثيرهم.

لقد حان الوقت لطرح أسئلة جادة على وسائل الإعلام السويدية وعلى الصحفيين الذين انشغلوا، في نظر كثير من الفلسطينيين، بتغيير بوصلة النقاش العام وتبرير أو تجاهل ما تصفه منظمات حقوقية دولية مرموقة بأنه جريمة إبادة جماعية، بدلاً من الاستماع إلى أصوات الضحايا ومنحه لمساحة للتعبير عن أنفسهم بكرامة واحترام.

شاهد أيضاً

المجلس الثوري لـ حركة فتح ينتخب أمين السر ونائبيه ورئاسة المحكمة الحركية والرقابة الحركية والمالية

الرئيس محمود عباس يترأس أعمال الجلسة الافتتاحية للمجلس الثوري لـ حركة فتح

شفا – ترأس رئيس دولة فلسطين، رئيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” محمود عباس، أعمال …