
فرخة تزرع الصبر في وجه الاستيطان… حين تتحول الزراعة إلى فعل مقاومة ، بقلم : د. عمر السلخي
الأرض التي تُصادر… تُستعاد بالرمز
في قرية فرخة جنوب محافظة سلفيت، لا تبدو المبادرة البيئية القادمة مجرد نشاط زراعي تقليدي، بل فعلٌ رمزي يحمل دلالات سياسية ووطنية عميقة.
فمع اقتراب فعالية “إعادة زراعة الصبر” يوم السبت 13/6/2026 ، تتجه الأنظار إلى قرية تواجه واحدة من أكثر صور السيطرة الاستيطانية وضوحًا، بعد أن جرى الاستيلاء على نحو 800 دونم من أراضيها لصالح بؤرة استيطانية تشكل امتدادا لاكبر مستوطنة في الضفة الغربية وهي ما يعرف “بارئيل “.
الاستيطان كتحوّل في الجغرافيا والهوية
ما يجري في قرية فرخة لا يمكن قراءته كحادثة معزولة، بل كجزء من نمط ممتد في محافظة سلفيت، حيث تتداخل البؤر الاستيطانية مع الأراضي الزراعية، وتُعاد صياغة الجغرافيا على حساب المزارع الفلسطيني.
الأرض التي كانت تمتد كرئة حياة للزراعة والرعي، باتت اليوم محاصرة، ومجزأة، ومهددة بفقدان وظيفتها الإنتاجية، لصالح توسع استيطاني يغيّر شكل المكان وسكانه ووظيفته.
“الصبر” كرمز يتجاوز النبات
اختيار نبات الصبر (التين الشوكي) في هذه المبادرة لم يأتِ من باب الصدفة أو الزينة الزراعية، بل من عمق الرمزية الشعبية الفلسطينية.
فالصبر هنا ليس نباتًا فقط، بل رسالة:
جذور ثابتة في أرض قاسية
قدرة على النمو رغم الإهمال والحرمان
مقاومة صامتة لا تحتاج إلى ضجيج لتثبت وجودها
إنه تجسيد لفكرة أن الفلسطيني، مثل الصبر، يواجه القسوة بالاستمرار، لا بالاختفاء.
الزراعة كأداة مواجهة لا تقل عن السياسة
في ظل فقدان مساحات واسعة من الأراضي، تتحول مثل هذه المبادرات إلى شكل من أشكال “إعادة تعريف الصمود”.
فالزراعة هنا ليست نشاطًا اقتصاديًا فقط، بل:
إعادة إحياء للأرض المهملة أو المهددة
تثبيت للوجود الفلسطيني في المكان
مواجهة مباشرة لمحاولات اقتلاع الإنسان من جذره الزراعي
وهكذا يصبح غرس شتلة صبر في فرخة فعلًا يتجاوز الحقل، ليصل إلى قلب المعركة على الأرض.
800 دونم… رقم يعكس حجم التحول
فقدان نحو 800 دونم من أراضي القرية لصالح البؤرة الاستيطانية ليس تفصيلًا جغرافيًا، بل تحول بنيوي في علاقة السكان بأرضهم.
هذا الرقم يعني:
تقلص المساحات الزراعية
تراجع قدرة المزارعين على الاستمرار
تغيير في أنماط الحياة الاقتصادية والاجتماعية
ضغط متزايد على ما تبقى من الأرض المفتوحة
من الفقد إلى الفعل… حين تعيد القرية تعريف حضورها
رغم هذا الواقع، تأتي مبادرة “إعادة زراعة الصبر” لتقول إن الفقد لا يعني النهاية، وإن الأرض يمكن أن تُستعاد رمزيًا وزراعيًا من خلال الفعل الجماعي.
ففي لحظة الزراعة، لا تُزرع النباتات فقط، بل تُزرع:
الذاكرة
والانتماء
والإصرار على البقاء
فرخة تكتب رسالتها بالتراب
في قرية فرخة، لا يُختزل المشهد في صراع على دونمات، بل في صراع على المعنى ذاته: من يملك حق تعريف الأرض؟ ومن يقرر مستقبلها؟
بين البؤرة الاستيطانية التي تلتهم المساحات، وفعالية زراعة الصبر التي تعيد إحياءها، تُكتب معادلة واضحة:
كل شتلة تُزرع هي إعلان أن الأرض ما زالت تُقاوم… وأن أصحابها ما زالوا هنا.

شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.