10:53 صباحًا / 27 يوليو، 2026
آخر الاخبار

الأستاذ الفاضل أحمد سراج علي… إنما الإنسان أثر ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

الأستاذ الفاضل أحمد سراج علي… إنما الإنسان أثر ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

الأستاذ الفاضل أحمد سراج علي… إنما الإنسان أثر ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

في الحياة أشخاصٌ لا يحتاجون إلى سنوات طويلة ليتركوا أثراً طيباً، فتكفي مواقفهم الصادقة، وأخلاقهم الرفيعة، وطريقتهم الراقية في التعامل حتى يبقى ذكرهم جميلاً في الذاكرة. فالأثر الحقيقي لا تصنعه المناصب، وإنما تصنعه الإنسانية، والإخلاص، واحترام الناس، وتقدير العلم وأهله. ومن الشخصيات التي أعتز بمعرفتها، الأستاذ الفاضل أحمد سراج علي، مدير الشؤون الإدارية والموارد البشرية في جامعة الزيتونة في سوريا، الذي ترك انطباعاً جميلاً، وأثراً لا يُنسى.

تشرفت بالتدريس في كلية الآداب والعلوم الإنسانية – قسم اللغة الإنجليزية، حيث قدمت عدداً من المواد باللغة الإنجليزية، وكانت تلك تجربة أكاديمية ثرية أضافت الكثير إلى مسيرتي العلمية. وخلال تلك الفترة، كان الأستاذ أحمد هو المسؤول عن تنظيم البرامج الدراسية، ومتابعة الجداول، والتنسيق بين أعضاء هيئة التدريس والطلبة، وهي مسؤولية تحتاج إلى الدقة، وسرعة الإنجاز، وحسن الإدارة.

ومنذ اللقاء الأول، أدركت أنني أمام إنسانٍ راقٍ في أخلاقه قبل عمله، هادئ في تعامله، متعاون إلى أبعد الحدود، ويؤمن أن نجاح المؤسسة يبدأ باحترام الإنسان، وأن خدمة أعضاء هيئة التدريس والطلبة ليست واجباً وظيفياً فحسب، بل رسالة أخلاقية تعكس رقي المؤسسة التي يعمل فيها.

كان يتعامل مع الجميع بروح المسؤول الذي يفتح الأبواب ولا يغلقها، ويبحث عن الحلول بدلاً من الأعذار، ويؤمن بأن العمل الجماعي هو أساس النجاح. وفي كل موقف جمعني به، كنت أرى فيه الإنسان الذي يقدّر قيمة العلم، ويحترم الباحثين، ويمنح كل شخص حقه من الاهتمام والتقدير.

ومن المواقف التي ستبقى محفورة في ذاكرتي، عندما منَّ الله عليَّ بالحصول على درجة ما بعد الدكتوراه (Postdoctoral) من الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا. كان من أجمل ما أسعدني آنذاك أن الجامعة بادرت بتقديم التهنئة لي، وهو موقف يعكس ثقافة مؤسسية راقية، تُقدّر الإنجاز العلمي، وتحتفي بنجاح كوادرها الأكاديمية، وكان للأستاذ أحمد دورٌ في هذا الاهتمام الذي عكس روح الاحترام والتقدير داخل الجامعة.

كما لا يمكنني أن أنسى موقفاً آخر يؤكد احترافيته العالية وإخلاصه في العمل، حين واجهتني مشكلة تقنية تتعلق بوضع الامتحانات عبر النظام الإلكتروني للجامعة. كانت المشكلة تحتاج إلى سرعة في المعالجة، نظراً لارتباطها بمصلحة الطلبة وسير العملية التعليمية، فما كان منه إلا أن تابع الأمر بكل اهتمام ودقة، وعمل على حل المشكلة بسرعة وكفاءة، حتى انتهى الأمر بأفضل صورة ممكنة. في تلك اللحظة، لم أرَ مجرد مسؤول يؤدي عمله، بل رأيت إنساناً يتحمل المسؤولية بكل أمانة، ويحرص على إنجاز العمل بإتقان ودون تأخير.

إن الشخصيات الإدارية الناجحة ليست تلك التي تدير الملفات فقط، بل تلك التي تدير العلاقات الإنسانية بالحكمة والاحترام. والأستاذ أحمد سراج علي واحد من هؤلاء الذين يجسدون هذا المعنى؛ فهو نموذج للمسؤول المتواضع، والإداري الكفؤ، والإنسان الذي يجعل من الأخلاق عنواناً لكل تعامل.

حقاً… إنما الإنسان أثر، وليس هناك أثرٌ أجمل من أن يذكرك الناس بالخير، وأن تبقى مواقفك الطيبة حاضرة في ذاكرتهم مهما تعاقبت السنوات.

كل التقدير والاحترام للأستاذ الفاضل أحمد سراج علي، على أخلاقه الرفيعة، وتفانيه في عمله، وتقديره للعلم وأهله، وعلى كل موقفٍ جميل تركه في نفوس من تعاملوا معه.

شاهد أيضاً

ضمن برنامج "المدارس الصيفية": بطولة لكرة القدم تجمع أطفال القدس في البلدة القديمة

ضمن برنامج “المدارس الصيفية”: بطولة لكرة القدم تجمع أطفال القدس في البلدة القديمة

شفا – احتضنت البلدة القديمة في القدس أول بطولة لكرة القدم جمعت فرقا من المخيمات …