8:17 مساءً / 11 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

غزة بين بقاء حماس ومستقبل الناس.. من يدفع ثمن استمرار المواجهة؟ بقلم: ليان الكرمي

غزة بين بقاء حماس ومستقبل الناس.. من يدفع ثمن استمرار المواجهة؟ بقلم: ليان الكرمي

مع استمرار المأساة الإنسانية في قطاع غزة، لم يعد النقاش مقتصراً على حجم الدمار والخسائر التي خلفتها الحرب، بل بات يمتد إلى سؤال أكثر حساسية: أين تقع حياة سكان القطاع ومستقبلهم ضمن حسابات قيادة حركة حماس؟


فبعد سنوات من الحصار وجولات متكررة من التصعيد، وصولاً إلى الحرب التي أحدثت دماراً هائلاً في غزة، يجد السكان أنفسهم أمام واقع بالغ القسوة. منازل دُمرت، عائلات نزحت، قطاعات حيوية تعرضت لأضرار واسعة، فيما يواجه مئات الآلاف صعوبات يومية في الحصول على السكن والرعاية الصحية والتعليم ومصادر الدخل.
ولا يمكن عند الحديث عن هذا الدمار تجاهل المسؤولية المباشرة المترتبة على العمليات العسكرية الإسرائيلية وما خلفته من خسائر بشرية ومادية واسعة. لكن في المقابل، لا ينبغي أن تتحول هذه الحقيقة إلى مبرر لإعفاء حماس من المساءلة حول قراراتها السياسية والعسكرية، ومدى تقديرها للكلفة التي يمكن أن يدفعها المجتمع الغزي نتيجة تلك القرارات.


هنا تحديداً يبرز السؤال الذي يتردد بصورة متزايدة: هل بات بقاء حماس كحركة مسلحة وقوة سياسية أولوية تتقدم على مصلحة سكان القطاع؟


بالنسبة لمنتقدي الحركة، فإن استمرار التمسك بالخيارات ذاتها، رغم الكلفة الهائلة التي تحملها السكان، يعكس فجوة متزايدة بين حسابات التنظيم واحتياجات الناس اليومية. فالمواطن الذي فقد منزله أو عمله، والأب الذي يبحث عن الأمان لأطفاله، والطالب الذي انقطع عن مدرسته، ينظر إلى الواقع من زاوية مختلفة عن الحسابات المتعلقة بموازين القوى أو مستقبل التنظيمات السياسية.


والأخطر أن خسائر غزة لم تعد محصورة في المباني والبنية التحتية. فالقطاع يواجه آثاراً اجتماعية ونفسية واقتصادية قد تحتاج إلى سنوات طويلة لمعالجتها، بينما يكبر جيل كامل وسط النزوح والخوف وفقدان الاستقرار.


المساءلة هنا ليست ترفاً سياسياً، ولا تعني تجاهل الاحتلال أو إعفاء إسرائيل من مسؤوليتها عن أفعالها. بل تعني الإقرار بأن القيادة التي تتخذ قرارات مصيرية باسم مجتمع ما يجب أن تكون مستعدة أيضاً لتحمل مسؤوليتها السياسية أمام ذلك المجتمع.


غزة اليوم تحتاج إلى ما هو أبعد من الشعارات وحسابات البقاء السياسي والعسكري. تحتاج إلى حماية سكانها، وإعادة بناء مدارسها ومستشفياتها ومنازلها واقتصادها، وإلى أفق سياسي يمنح الناس أملاً بحياة طبيعية.


وفي النهاية، لا ينبغي أن يكون السؤال من سينجح في البقاء بعد الحرب، بل ماذا سيبقى لسكان غزة أنفسهم. فبقاء أي حركة أو تنظيم لا يمكن اعتباره انتصاراً إذا كان المجتمع الذي يقول إنه يدافع عنه قد دفع ثمناً يفوق قدرته على الاحتمال.

  • ليان الكرمي – كاتبة مستقلة وباحثة في الشؤون الفلسطينية والإقليمية

شاهد أيضاً

استطلاع للرأي: ستة من كل عشرة أشخاص يرون دوراً متنامياً لـبريكس في الشؤون العالمية

استطلاع للرأي: ستة من كل عشرة أشخاص يرون دوراً متنامياً لـبريكس في الشؤون العالمية

شفا – قبيل انطلاق قمة بريكس الثامنة عشرة في نيودلهي بالهند يوم 12 سبتمبر الجاري، …