11:40 مساءً / 10 يونيو، 2026
آخر الاخبار

إلى يهود العالم: هل تريدون أن يرث أبناؤكم حربا أبدية أم وطنا يتسع للجميع؟ نداء من فلسطيني ما زال يؤمن بالإنسان ، بقلم : محمد أبو التاج

إلى يهود العالم: هل تريدون أن يرث أبناؤكم حربا أبدية أم وطنا يتسع للجميع؟ نداء من فلسطيني ما زال يؤمن بالإنسان ، بقلم: محمد أبو التاج

إلى كل يهودي في العالم…

إلى من يعرف معنى الخوف، لأن أجداده عرفوه.

إلى من يعرف معنى الاضطهاد، لأن تاريخ شعبه امتلأ به.

إلى من يؤمن أن كرامة الإنسان لا تتجزأ، وأن العدالة لا تكون عدالة إذا احتكرتها جماعة لنفسها وحرمت منها غيرها.

أسألكم اليوم سؤالا بسيطا:

إلى أين يقودكم هذا الطريق؟

بعد عقود من الحروب والاحتلال والقتل والدمار والاستيطان والتهجير، هل أصبح العالم أكثر أمنا؟ وهل أصبحت إسرائيل أكثر أمنا؟ وهل أصبح الفلسطيني أقل تمسكا بأرضه وحقوقه؟

الحقيقة التي يعرفها الجميع أن القوة تستطيع أن تفرض واقعا مؤقتا، لكنها لا تستطيع أن تلغي شعبا، ولا أن تمحو ذاكرة، ولا أن تنتصر على فكرة الحرية.

لقد أثبت التاريخ أن الشعوب قد تُهزم، وقد تُحاصر، وقد تُجبر على الصمت سنوات طويلة، لكنها لا تتخلى عن حقها في الحياة والكرامة.

وها هو الشعب الفلسطيني، بعد أكثر من قرن من الصراع، ما زال هنا.

في غزة.

في القدس.

في الخليل.

في حيفا ويافا وعكا واللد.

في المخيمات والشتات.

ما زال هنا رغم كل شيء.

إن ما يجري اليوم لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يهدد مستقبل اليهود أيضا.

فالمجتمعات التي تُبنى على الخوف والعسكرة والتفوق العرقي لا تعرف السلام الحقيقي.

والأمن الذي يحتاج إلى الجدران والأسلاك والدبابات ليس أمنا، بل هدنة مؤقتة مع الخوف.

إننا لا ندعوكم إلى الوقوف ضد أنفسكم.

ولا نطلب منكم التخلي عن هويتكم أو معتقداتكم.

بل ندعوكم إلى الوقوف مع إنسانيتكم.

ندعوكم إلى رفض الأفكار التي تقول إن شعبا يملك حقوقا أكثر من شعب آخر.

وندعوكم إلى مواجهة العنصرية قبل أن تلتهم الجميع.

وندعوكم إلى إدراك حقيقة بسيطة:

لن يكون هناك سلام دائم ما دام الفلسطيني محروما من حريته وحقوقه.

ولن يكون هناك مستقبل مستقر ما دام ملايين البشر يعيشون تحت الاحتلال أو التمييز أو التهجير.

إننا نمد أيدينا إلى كل يهودي يؤمن بالعدالة.

إلى كل أكاديمي ومفكر وناشط ورجل دين وصحفي وصاحب ضمير.

إلى كل من يرفض أن تتحول معاناة الماضي إلى مبرر لصناعة معاناة جديدة.

ندعوكم إلى الانضمام إلى معركة أخلاقية من أجل مستقبل مختلف.

مستقبل يقوم على الحرية والمساواة والكرامة للجميع.

مستقبل لا يُسأل فيه الإنسان عن دينه أو أصله قبل أن تُحترم حقوقه.

مستقبل تُستبدل فيه لغة التفوق بلغة المواطنة.

ولغة الإقصاء بلغة الشراكة.

ولغة الخوف بلغة العدالة.

إن الدولة الديمقراطية الواحدة ليست انتصارا للفلسطيني على اليهودي، ولا لليهودي على الفلسطيني.

إنها انتصار الإنسان على الخوف.

وانتصار العدالة على العنصرية.

وانتصار المستقبل على الماضي.

قد يبدو هذا الطريق طويلا.

وقد يبدو مستحيلا.

لكن كل ما اعتبره الناس مستحيلا في التاريخ أصبح يوما حقيقة.

أما استمرار الحرب والكراهية والاحتلال، فقد أثبت فشله مرارا.

ويبقى السؤال:

هل تريدون أن يرث أبناؤكم حربا لا تنتهي؟

أم وطنا يتسع للجميع؟

الاختيار لم يعد سياسيا فقط…

بل أخلاقي وإنساني أيضا.

شاهد أيضاً

نتنياهو طلب إضافة 850 مليار شيكل على ميزانية الأمن بالعقد المقبل

نتنياهو طلب إضافة 850 مليار شيكل على ميزانية الأمن بالعقد المقبل

شفا – عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، مداولات بهدف …