
شفا – أكد محمد علوش، عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، والسكرتير العام لاتحاد نضال العمال الفلسطيني، أن التحديات التي تواجه شعوب العالم اليوم، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، تفرض على القوى الديمقراطية والتقدمية والاشتراكية وحركات السلام والنقابات العمالية بناء أوسع جبهة أممية للدفاع عن الحرية والعدالة الاجتماعية، ومواجهة الحروب والاحتلال والاستعمار والعنصرية وصعود اليمين المتطرف.
جاء ذلك خلال مشاركته في أعمال المؤتمر السادس والخمسين للتجمع الوطني من أجل السلام والديمقراطية (ZENKO)، المنعقد في مدينة أوساكا اليابانية، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى التقدمية، والنقابات العمالية، وحركات السلام، ومنظمات المجتمع المدني، ووفود سياسية ونقابية من مختلف دول العالم.
وشارك علوش في عدد من الندوات والجلسات الحوارية التي تناولت قضايا السلم العالمي، والأمن الإنساني، والعدالة الاجتماعية، ومستقبل الحركات الديمقراطية، مؤكداً أن العالم يمر بمرحلة تتسم بتصاعد الحروب والنزاعات المسلحة، واتساع الفجوة الاجتماعية، وتنامي النزعات القومية المتطرفة، وتراجع منظومة القانون الدولي، الأمر الذي يستدعي تجديد دور الحركة التقدمية العالمية وتعزيز التعاون بين قواها لمواجهة هذه التحولات.
وأوضح أن القضية الفلسطينية تمثل اليوم الاختبار الحقيقي لصدقية النظام الدولي، ولقدرة القوى الديمقراطية على الدفاع عن المبادئ التي ترفعها بشأن حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، مؤكداً أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وسياسات الاستيطان والضم والحصار، وحرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، تكشف حجم الأزمة التي يعيشها النظام الدولي في ظل استمرار الحماية السياسية والعسكرية التي توفرها الإدارة الأمريكية لإسرائيل، وعجز المجتمع الدولي عن فرض احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وأشار إلى أن ما يتعرض له قطاع غزة من قتل وتجويع وتهجير وتدمير واسع للبنية التحتية والمؤسسات المدنية، إلى جانب العدوان المتواصل على مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، ليس مجرد حرب عسكرية، بل محاولة لإعادة تشكيل الواقع السياسي والديموغرافي الفلسطيني، وفرض مشروع استعماري يستهدف تصفية الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
وأضاف أن الاحتلال يواصل استهداف الطبقة العاملة الفلسطينية عبر تدمير مقومات الاقتصاد الوطني، والسيطرة على الموارد والمعابر، وحرمان عشرات الآلاف من العمال من مصادر رزقهم، مؤكداً أن الدفاع عن حقوق العمال، وعن العدالة الاجتماعية، يشكل جزءاً لا يتجزأ من مشروع التحرر الوطني الفلسطيني، وأن الحركة النقابية مطالبة اليوم بتعزيز دورها في مواجهة سياسات الاستغلال والاحتلال معاً.
وشدد علوش على أن المرحلة الراهنة تتطلب تجاوز أشكال التضامن التقليدية، والانتقال إلى بناء شراكات وتحالفات دولية أكثر فاعلية بين الأحزاب الديمقراطية والتقدمية والاشتراكية، والنقابات العمالية، والحركات النسوية والشبابية، ومنظمات السلام، من أجل الدفاع عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والتصدي للحروب والعسكرة والعنصرية وسياسات الهيمنة، مؤكداً أن فلسطين يجب أن تبقى قضية مركزية في برنامج عمل هذه القوى باعتبارها قضية تحرر وطني وعدالة إنسانية.
ودعا إلى توسيع حركة التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، وتعزيز حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، وتفعيل الضغط الشعبي والنقابي والسياسي على الحكومات من أجل وقف العدوان، وإنهاء الاحتلال والاستيطان، والاعتراف الكامل بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وحظيت القضية الفلسطينية بحضور بارز في أعمال المؤتمر، حيث تصدرت الكلمات والنقاشات ومشاريع القرارات التي أكدت التضامن مع الشعب الفلسطيني، ودعت إلى مواصلة دعم نضاله المشروع، وتعزيز حركة المقاطعة الدولية، باعتبارها إحدى وسائل النضال المدني السلمي في مواجهة الاحتلال وانتهاكاته المتواصلة.
كما شهد المؤتمر سلسلة من الفعاليات والأنشطة التضامنية مع فلسطين، عكست المكانة المتقدمة التي تحتلها القضية الفلسطينية في أجندة القوى الديمقراطية والتقدمية وحركات السلام، وأكدت أن إنهاء الاحتلال يشكل مدخلاً أساسياً لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.
وعلى هامش أعمال المؤتمر، عقد علوش لقاءات مع عدد من القيادات السياسية والنقابية اليابانية، وممثلي الأحزاب والمنظمات الديمقراطية المشاركة من الولايات المتحدة الأمريكية، وكوريا الجنوبية، وتايوان، والعراق، حيث تناولت المباحثات تطورات الأوضاع في فلسطين، وآفاق توسيع التعاون بين جبهة النضال الشعبي الفلسطيني واتحاد نضال العمال الفلسطيني والقوى التقدمية الدولية، وبناء مبادرات مشتركة لتعزيز التضامن الأممي والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
وأكد علوش أن التحديات التي تواجه الإنسانية اليوم لا يمكن التصدي لها بجهود منفردة، بل عبر إعادة بناء حركة تقدمية عالمية أكثر وحدة وفاعلية، قادرة على الربط بين النضال من أجل السلام، والعدالة الاجتماعية، وحقوق العمال، وحق الشعوب في التحرر وتقرير مصيرها، مشدداً على أن انتصار القضية الفلسطينية سيبقى جزءاً من انتصار القيم الإنسانية المشتركة، ومن نضال الشعوب ضد الاحتلال والاستعمار والاستغلال.

شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.