8:41 مساءً / 26 يوليو، 2026
آخر الاخبار

الفلسطينيون… حتى كأنهم كفروا بكل الأديان من شدة الخذلان ، بقلم: أحمد سليمان

الفلسطينيون… حتى كأنهم كفروا بكل الأديان من شدة الخذلان ، بقلم: أحمد سليمان

الفلسطينيون… حتى كأنهم كفروا بكل الأديان من شدة الخذلان ، بقلم: أحمد سليمان

ليس لأن الفلسطينيين فقدوا إيمانهم بالله، ولا لأنهم أنكروا رسالات السماء، ففلسطين هي أرض الأنبياء، ومنها انطلقت رسالات التوحيد إلى العالم، وعلى أرضها سار إبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم الصلاة والسلام. ولكن لأنهم رأوا بأعينهم أن المبادئ التي جاءت بها تلك الرسالات؛ العدل، والرحمة، ونصرة المظلوم، وحرمة الدم الإنساني، أصبحت غائبة عن واقع العالم.

حين يرى الأب أبناءه يُقتلون أمام عينيه، والأم تبحث بين الركام عن بقايا أطفالها، والمسن يُهجَّر من منزله الذي عاش فيه عشرات السنين، والطفل يُحرم من الغذاء والدواء والتعليم والأمان، فمن الطبيعي أن يصرخ الإنسان متسائلًا:

أين العالم الإسلامي؟

أين مئات الملايين الذين يجمعهم دين واحد، وقبلة واحدة، وكتاب واحد؟

وأين العالم المسيحي الذي قامت رسالته على المحبة والرحمة وإغاثة الملهوف؟

وأين أتباع الرسالات السماوية الذين يؤمنون بأن الإنسان خُلق مكرمًا، وأن الظلم لا يمكن أن يكون قيمة، وأن قتل الأبرياء لا يمكن أن يكون طريقًا إلى الأمن أو السلام؟

لقد تربينا على أن الأنبياء جميعًا وقفوا إلى جانب الحق، وواجهوا الطغيان، ودافعوا عن المظلومين، وأن رسالات السماء لم تُرسل لتبرير القوة، بل لتقييدها بالعدل والأخلاق. لكن ما يراه الفلسطيني اليوم من صمتٍ وعجزٍ وترددٍ أمام ما يعيشه شعبه، جعله يشعر وكأن العالم قد تخلى عن تلك القيم.

إن السؤال اليوم لم يعد سياسيًا فقط، بل أصبح أخلاقيًا وإنسانيًا.

أين القانون الدولي؟

أين اتفاقيات جنيف التي وُضعت لحماية المدنيين؟

أين الأمم المتحدة التي تعهدت بحماية الأمن والسلم الدوليين؟

أين المحكمة الجنائية الدولية التي أُنشئت حتى لا يفلت مرتكبو الجرائم الخطيرة من المحاسبة؟

أين قرارات الشرعية الدولية التي أكدت مرارًا عدم شرعية الاحتلال والاستيطان وضرورة احترام حقوق الشعب الفلسطيني؟

وأين منظومة حقوق الإنسان التي يكثر الحديث عنها في المؤتمرات والمحافل الدولية، بينما يعجز العالم عن حماية المدنيين عندما يكون الضحايا فلسطينيين؟

إن ما تشهده الأراضي الفلسطينية اليوم ليس مجرد أرقام تُنشر في نشرات الأخبار، بل هو معاناة يومية يعيشها ملايين البشر. عائلات تفقد أبناءها، وأحياء تتحول إلى أنقاض، ومستشفيات ومدارس وبنية تحتية تتعرض للتدمير، وسكان يواجهون ظروفًا إنسانية قاسية، فيما تستمر الاعتداءات في الضفة الغربية والقدس، ويتوسع الاستيطان، وتتزايد معاناة المدنيين.

لقد أصبح الفلسطيني يشعر أن العدالة الدولية تُطبق بمعايير مختلفة، وأن دماء الأطفال ليست متساوية في نظر العالم، وأن المبادئ التي يتغنى بها كثيرون تتراجع عندما يتعلق الأمر بفلسطين.

ورغم هذا كله، فإن الشعب الفلسطيني لم يفقد تمسكه بحقوقه، ولا إيمانه بأن العدالة قيمة تستحق السعي إليها، وأن الحرية ليست منحة بل حق تكفله القوانين الدولية والضمير الإنساني.

إن القضية الفلسطينية لم تعد مجرد قضية شعب يسعى إلى إنهاء الاحتلال، بل أصبحت مرآة تعكس مدى التزام العالم بالقيم التي أعلنها لنفسه. فإذا عجز المجتمع الدولي عن حماية المدنيين، وعن تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، فإن السؤال لن يكون عن مستقبل فلسطين وحدها، بل عن مستقبل النظام الدولي بأسره.

سيأتي يوم يقرأ فيه الأبناء ما جرى في هذه المرحلة، ولن يسألوا فقط: كم كان عدد الضحايا؟ بل سيسألون أيضًا: من وقف إلى جانب المظلوم؟ ومن اكتفى بالصمت؟ ومن دافع عن القانون؟ ومن تجاهله؟ ومن جعل المبادئ الإنسانية تُطبق بانتقائية؟

إن التاريخ لا يحفظ أسماء الأقوياء فقط، بل يحفظ أيضًا مواقف الشجعان، كما يسجل صمت المتفرجين. وسيبقى الشعب الفلسطيني شاهدًا على مرحلة امتحنت فيها الإنسانية نفسها، لا الفلسطينيين وحدهم.

فلسطين اليوم ليست مجرد قضية وطن تحت الاحتلال، بل قضية ضمير عالمي، واختبار حقيقي لكل من يؤمن بالعدالة والكرامة الإنسانية وسيادة القانون.

ولعل السؤال الذي سيبقى يتردد في ضمير كل إنسان حر هو:

إذا لم تتحرك الضمائر أمام كل هذا الألم، فمتى تتحرك؟ وإذا لم ينتصر العالم للإنسان اليوم، فمتى سينتصر له؟

  • – : أحمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني

شاهد أيضاً

علوش من مؤتمر ZENKO في اليابان: فلسطين في قلب معركة الشعوب من أجل الحرية والعدالة وبناء أوسع تحالف ديمقراطي وتقدمي بات ضرورة تاريخية

علوش من مؤتمر ZENKO في اليابان: فلسطين في قلب معركة الشعوب من أجل الحرية والعدالة وبناء أوسع تحالف ديمقراطي وتقدمي بات ضرورة تاريخية

شفا – أكد محمد علوش، عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، والسكرتير العام لاتحاد …