2:47 مساءً / 4 يونيو، 2026
آخر الاخبار

الأزمات لا تصنع القادة… بل تكشفهم ، بقلم : د. عمر السلخي

الأزمات لا تصنع القادة… بل تكشفهم ، بقلم : د. عمر السلخي

السلطة الفلسطينية بحاجة إلى قادة يصنعون الحلول لا موظفين يديرون الأزمات

في المراحل الطبيعية من حياة المؤسسات قد يبدو الفارق محدوداً بين القائد والموظف، فكلاهما يحضر إلى عمله، ويوقع المعاملات، ويتابع الإجراءات، وينفذ المهام المطلوبة. لكن عندما تحل الأزمات، وتضيق الخيارات، وتتراجع الموارد، وتزداد الضغوط، يظهر الفرق الحقيقي بين من يقود ومن يكتفي بإدارة الواقع.

الأزمات لا تصنع القادة، بل تكشفهم، إنها تضع الجميع أمام اختبار حقيقي يكشف القدرة على الرؤية واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية. ففي اللحظات الصعبة لا يبحث الناس عن موظف يتقن شرح الأنظمة والتعليمات، بل عن قائد يمتلك الشجاعة والإرادة والقدرة على إيجاد الحلول.

القائد يرى ما وراء الأزمة

عندما تواجه المؤسسات أزمة مالية أو سياسية أو إدارية، ينشغل البعض في توصيف المشكلة وتبرير أسبابها، بينما ينشغل القائد بالبحث عن البدائل والفرص الممكنة. فالأزمة بالنسبة للقائد ليست نهاية الطريق، بل بداية لمرحلة جديدة تتطلب التفكير والإبداع والعمل الجماعي.

القائد لا يكتفي بإدارة النقص، بل يبحث عن كيفية تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة. ولا يكتفي بشرح التحديات، بل يعمل على تحويلها إلى فرص للنهوض والتطوير.

الموظف يدير الواقع… والقائد يصنع المستقبل

هناك فرق جوهري بين من يدير المؤسسة وبين من يقودها ، الموظف الناجح قد يكون قادراً على تنفيذ التعليمات والمحافظة على سير العمل، لكن القائد هو الذي يمتلك رؤية للمستقبل ويستطيع تحريك المؤسسة نحو أهداف أكبر.

المؤسسات التي تكتفي بإدارة يومها بيومها تبقى أسيرة الأزمات، أما المؤسسات التي يقودها أصحاب رؤية فإنها تبني خططاً واستراتيجيات تجعلها أكثر قدرة على الصمود والتكيف مع المتغيرات.

الواقع الفلسطيني يحتاج إلى قيادة استثنائية

تواجه السلطة الفلسطينية تحديات غير مسبوقة؛ أزمة مالية مستمرة، وضغوط سياسية متزايدة، واحتلال يفرض قيوداً يومية على التنمية والاستقرار، وفي مثل هذه الظروف لا يكفي وجود مسؤولين يجيدون إدارة الملفات الروتينية، بل تبرز الحاجة إلى قيادات تمتلك القدرة على التفكير الاستراتيجي، وإدارة الموارد بكفاءة، وبناء الشراكات، وتحفيز العاملين على الإنجاز.

إن المرحلة الحالية تتطلب مسؤولين ينظرون إلى مواقعهم باعتبارها مسؤولية وطنية قبل أن تكون وظيفة إدارية، ويعتبرون النجاح المؤسسي جزءاً من معركة الصمود والبناء الوطني.

القيادة تبدأ من تحمل المسؤولية

القائد الحقيقي لا يبحث عن المبررات عند الفشل، ولا ينسب النجاح لنفسه وحده عند الإنجاز ، إنه يتحمل المسؤولية أمام فريقه ومؤسسته ومجتمعه، ويؤمن بأن القيادة تكليف لا تشريف.

كما أن القيادة ليست سلطة تمنح، بل ثقة تُكتسب من خلال النزاهة والكفاءة والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب، ولذلك فإن المؤسسات القوية لا تبنى بالهياكل التنظيمية فقط، بل بالقيادات القادرة على توظيف تلك الهياكل لتحقيق النتائج.

الاستثمار في القادة استثمار في المستقبل

إذا كانت المؤسسات تسعى إلى التطور والاستدامة، فإن عليها أن تستثمر في اكتشاف القادة وتأهيلهم وتمكينهم ، فالموارد المالية قد تتغير، والظروف السياسية قد تتبدل، لكن وجود قيادة كفؤة وقادرة على التكيف يبقى العامل الأكثر تأثيراً في نجاح أي مؤسسة.

إن بناء جيل جديد من القيادات الإدارية والوطنية أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط لتحسين الأداء الحكومي، بل لضمان قدرة المجتمع الفلسطيني على مواجهة التحديات وصناعة مستقبله.

في أوقات الرخاء قد يختلط الأمر على البعض بين القائد والموظف، لكن الأزمات تكشف الحقيقة دائماً، فالقائد هو من يزرع الأمل عندما يتسع الإحباط، ويصنع الحلول عندما تضيق الخيارات، ويقود الناس نحو المستقبل عندما تتكاثر التحديات.

ولهذا فإن السلطة الفلسطينية، وهي تواجه مرحلة بالغة الصعوبة، بحاجة إلى قادة يمتلكون الرؤية والشجاعة والكفاءة، أكثر من حاجتها إلى موظفين يجيدون إدارة الأزمات دون القدرة على تجاوزها.

  • – : د. عمر السلخي – اقليم سلفيت .

شاهد أيضاً

الهيئة الوطنية تشارك ضمن وفد وزاري للاطلاع على احتياجات محافظة الخليل

الهيئة الوطنية تشارك ضمن وفد وزاري للاطلاع على احتياجات محافظة الخليل

شفا – شاركت الهيئة الوطنية للتعليم والتدريب المهني والتقني، ممثلةً بمعالي الأستاذ الدكتور رابح مرار، …