
السيجارة في يده ، بقلم : نورهان أبو عوف
تتأمل أصابعه التي بردت فجأة
والرماد الذي سقط على قميصه.
احتفظ بآخر شهيق
كسرٍ لن يبوح به في قصيدته القادمة.
كان -على الأرجح- يفكر في حبيبته
يرسم خطة للصلح في رأسه
يختار كلمات رقيقة
ويتخيل عينيها
وهي تتردد قليلًا قبل أن تبتسم،
أراد أن يكون بسيطًا هذه المرة
أن يقول لها: أحبك
أن يقترب خطوة واحدة
ويترك الباقي لما يحدث.
جلس يتذكر وجه أمه
كان ينوي أن يتصل بها في الصباح
ليخبرها بأن الغربة لا تطاق
ويحكي لها عن حلم أزعجه
لكنه رحل قبل الفجر.
لم يقل وداعًا
آثر أن يذوب في الفراغ الذي طالما وصفه
وأن يرفرف بعيدًا.
النساء اللواتي صرخن بملء حناجرهن
كان عويلهن يمزق قماش البيت الكبير
خيطًا وراء خيط
حتى انكشف بأكمله أمام الجيران.
الأطفال
أولئك الذين لم يفهموا شيئًا
وقفوا بجيوب فارغة
وأيادٍ ممدودة
ينتظرون أن تتحرك أصابعه
لتخرج لهم حبة سكر.
لم يكن هناك ضوء
سوى كشافات نحيلة
ترتجف في أيدي المشيعين
وتكاد تنطفئ.
القصيدة التي لم تنته
أخذت تنظر إليه بذهول
تتحسس جثته
ثم جلست إلى جواره
كأرملةٍ
لا تعرف ماذا تفعل
بكل هذا الخلود
كان جنوبيًا جدًا
عيناه تلك المفارقة العجيبة
بوابة تطل على قسوة الجبال حين يعبس
ونافذة تفتح قلبها
كعصفور
حين يبتسم.
كان يمتلك القدرة
على أن يجلدك بنظرة
ثم يضمّد جرحك
بذات العين.
مال كما يميل الشجر العظيم
ليستريح بعيدًا عن ضجيج الغابة.
رحل
وهو يحمل حقيبة مثقوبة
من فرط ما كدّس فيها من حُب.
كان مخزنًا للمشاعر
التي لم تجد لها سوقًا
وقلبًا
يضخ القصائد..
في عروق من خذلوه.
نورهان أبو عوف
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.